رفض رئيس حكومة السلطة الفلسطينية رامي الحمدالله استضافة منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في مكتبه في الأسبوع الماضي، بحسب ما قاله مسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية يوم الأحد.

في الأسابيع الأخيرة، انتقد مسؤولون فلسطينيون في رام الله ملادينوف بسبب دوره في جهود الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”.

وقال أحمد مجدلاني، العضو في اللجنة التنفيذية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لتايمز أوف إسرائيل: “لقد طلب ممثل عن الإتحاد الأوروبي جلب ملادينوف للقاء مع رئيس الوزراء الحمدالله في الأسبوع الماضي”، في إشارة إلى رالف تارف، كبير دبلوماسيي الإتحاد الأوروبي في القدس، وأضاف: “لقد رفض رئيس الوزراء استقبال ملادينوف”.

والتقى تارف وأعضاء في البرلمان الأوروبي بالحمد الله في مكتبه في رام الله في 8 أكتوبر.

متحدث بإسم الإتحاد الأوروبي قال إن أي ممثل للأمم المتحدة لم يخطط لحضور الاجتماع بين المسؤولين الأوروبيين ورئيس الوزراء الفلسطيني.

المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال زيارة إلى قطاع غزة في 15 يوليو، 2018. (Wissam Nassar/Flash90)

مؤخرا قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا له أن القيادة الفلسطينية ستتوقف عن الاجتماع مع ملادينوف، بحسب مجدلاني.

وقال مجدلاني: “لقد تجاوز ملادينوف حدود دوره، وهو العمل على العملية السلمية وليس صنع السلام بين حماس وإسرائيل. سنواصل العمل مع مسؤولين أمميين، ولكننا لن نلتقي مع ملادينوف أو مكتبه. إن المشكله معه بالتحديد”.

ولم يصدر رد فوري عن حكومة السلطة الفلسطينية أو مكتب ملادينوف على طلبات بالتعليق حول تصريحات مجدلاني.

يوم الجمعة دافع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن ملادينوف، حيث قال المتحدث باسمه فرحان حق إن الأمين العامة “يدعم تماما” الجهود “الدؤوبة” التي يبذلها مبعوث السلام في الشرق الأوسط ويعرب عن أمله بتحقيق انفراج سياسي، بحسب ما نقلته وكالة أنباء “شينخوا” الصينية.

ولعب ملادينوف، إلى جانب مصر، مؤخرا دورا رئيسيا في محاولة التوسط لوقف إطلاق نار بين حماس وإسرائيل.

متظاهرون فلسطينيون يتجمعون بين الدخان الصادر من إطارات مشتعلة بينما تطلق القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع عند الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، شرقي مدينة غزة، 12 اكتوبر 2018 (SAID KHATIB / AFP)

واعترضت حركة “فتح” والسلطة الفلسطينية بشدة على أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الحركة الحاكمة لغزة، وطالبتا بأن تكون هناك مصالحة بين فتح وحماس قبل التوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وأكدتا على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الطرف الفلسطيني الوحيد الذي يمكنه التفاوض على اتفاق كهذا.

في الأسبوع الماضي، ساعد ملادينوف أيضا في تسهيل دخول وقود مولته قطر إلى داخل غزة.

في ذلك الوقت، زعم مسؤول في السلطة الفلسطينية إن دخول الوقود الذي اشترته قطر إلى غزة هو بمثابة مساعدة مالية لحماس.

وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية في 9 أكتوبر، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، “عندما تدفع قطرالمال للوقود، ستقوم حماس في غزة بجمع الفواتير وتضعها في جيبها، وهذه مساعدة مالية غير مباشرة لحماس”.

في وقت سابق من الشهر، اتهم مسؤول رفيع المستوى في حركة فتح ملادينوف بالعمل نيابة عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية. وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب منذ اعتراف الأخيرة بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر الماضي.

وقال ماجد الفتياني، الأمين العام للمجلس الثوري لحركة فتح، لـ”تلفزيون فلسطين”، القناة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية، “إنه خادم للإدارة الأمريكية. لا ينبغي عليه… التدخل في الشؤون الداخلية. ليس من حقه أو صلاحيته التدخل، ولكنه يقحم أنفه في كل شيء”.

ماجد الفتياني، الأمين العام للمجلس الثوري لحركة فتح، يتحدث مع القناة الرسمية للسلطة الفلسطينية،”تلفزيون فلسطين”، في 6 أكتوبر، 2018. (لقطة شاشة: Youtube)

كما زعم الفتياني أن ملادينوف لم يعد “وسيطا نزيها” وقال إن الفلسطينيين يعتبرون عمله كمنسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط منتهيا.

وقال الفتياني: “أعتقد أن السيد ملادينوف لم يعد وسيطا نزيها في هذه العملية. بالنسبة لنا كفلسطينيين، فإن مهمة ملادينوف قد انتهت. عليه قضاء الفترة المتبقية له كمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في عطله مع أصدقائه الإسرائيليين أو السفر على حساب ترامب أو أولئك الذين يمولون هذا الإنحراف الأخلاقي والسياسي الذي غرق فيه”.

في شهر أغسطس ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية أنه “يبدو أن ملادينوف من المتوقع أن ينهي عمله” كمنسق خاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط في المستقبل القريب.

إلا أن المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، عمانويل نحشون، قال يوم الأحد في محادثة هاتفية إنه لا توجد لديه أدنى فكرة عن موعد انتهاء مهمة ملادينوف كمنسق خاص للأمم المتحدة.

في الشهر الماضي، هاجم عزام الأحمد، وهو عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، هو أيضا ملادينوف.

وقال لتلفزيون فلسطين في 22 سبتمبر “لقد عبرنا عن انتقادنا لملادينوف. لقد تدخل في [شؤون] خارج إطار مهامه”.

وأعرب الأحمد أيضا عن اعتقاده بأن “ملادينوف كان مناصرا لإسرائيل منذ أن كان وزير خارجية بلغاريا”.

وشغل ملادينوف منصب وزير خارجية بلغاريا بين يناير 2010 ومارس 2013.

في وقت سابق من الشهر الحالي، رفض ملادينوف التعليق على تصريحات الفتياني والأحمد.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.