صعّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد من حدة لهجته مهددا بالتوجه إلى انتخابات مبكرة، وقال لحزبه “الليكود” إن حكومة من دون حزب “إسرائيل بيتنا” “ليست بخيار”، مع استمرار شركاء الإئتلاف في تبادل الاتهامات بشأن الأزمة التي يبدو أنها ستدفع الإسرائيليين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وقال نتنياهو لكتلة حزبه في الكنيست في خضم الاتهامات له باستغلال الأزمة للدعوة إلى انتخابات في غضون ثلاثة أشهر لتأمين حكمه “نحن نعمل من أجل حكومة مستقرة ستستمر حتى نهاية ولايتها في نوفمبر 2019”.

وأضاف: “من أجل حدوث ذلك، على جميع الكتل التوصل إلى اتفاق واتخاذ قرار حول الاستمرار معا. نحن نعمل في محاولة لتحقيق ذلك لأن المواطنين الإسرائيليين يرغبون بحكومة مستقرة تستمر حتى الوقت المحدد لها”.

في غضون ذلك، لم تتراجع أحزاب الحريديم حتى الآن عن تهديدها بالتصويت ضد ميزانية 2019 ما لم تتم المصادقة هذا الأسبوع على تشريع يعفي أعضاء المجتمع الحريدي من الخدمة العسكرية. وهدد وزير المالية موشيه كحلون بالاستقالة من منصبه في حال لم يتم تمرير الميزانية هذا الأسبوع.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان صرح بأن لن يدعم أي نسخة لمشروع قانون لم تقم وزارته بصياغته، وتعهد يوم السبت بأن لا يكون هناك أي تنازل بشأن مشروع القانون.

وزير المالية ووشيه كحلون (في المقدمة من اليسار)، يتحدث مع وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (في المقدمة من اليمين) في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 20 نوفمبر، 2016. (Emil Salman/Pool)

انسحاب ليبرمان من الحكومة سيترك حكومة نتنياهو مع 61 مقعدا مقابل 59 للمعارضة. في ما يبدو كإقرار بنيته التوجه إلى انتخابات، قال نتنياهو إن حكومته من دون حزب “إسرائيل بيتنا” لن تكون ممكنة.

وقال: “هناك شيء واحد واضح، حكومة مع 61 [عضو كنيست] لا يمكنها الصمود. هذا الأمر واضح للجميع. هذا الصباح فقط أدركنا أن حتى أعضاء الليكود يشترطون تصويتهم بعدة طلبات. 61 ليس بخيار”، وأضاف “لذلك سنواصل السعي للتوصل إلى تسوية”.

صباح الأحد أعلن عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود) بأنه سيصوت ضد الميزانية بدعوى “افتقارها” للإجراءات التي تهدف إلى منع التدخين.

في حين أن الحكومة كانت قد أدت يمين القسم مع 61 عضوا في عام 2015، لكن نتنياهو عمل في نهاية المطاف على ضم حزب “إسرائيل بيتنا” بأعضائه الخمسة لتعزيز الغالبية الضئيلة لإئتلافه من خلال تعيين ليبرمان وزيرا للدفاع بعد نحو عام من ذلك.

كاحلون وضح هو أيضا استعداد حزبه للتوجه إلى صناديق الاقتراع مبكرا. انسحاب حزبه بأعضائه العشرة في الكنيست سيعني نهاية الإئتلاف.

ردا على سؤال في طريقه إلى جلسة الحكومة حول احتمال حل الحكومة بسبب الأزمة، قال كحلون: “نحن مستعدون للانتخابات. بالتأكيد”.

وتأتي هذه التصريحات في خضم تصاعد النزاعات وتبادل الاتهامات في الإئتلاف قبيل جلسة سيتم عقدها في وقت لاحق الأحد في محاولة أخيرة لإنقاذ الحكومة من الانهيار.

في تصريحاته العامة في مستهل الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، لم يتطرق نتنياهو إلى الأزمة الإئتلافية.

صباح الأحد، اتهم ليبرمان رئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، باستغلال الأزمة لمصلحته السياسية بعد أن قال وزير التربية والتعليم إنه ينظر في امكانية منافسة نتنياهو على منصب رئيس الوزراء في حال تمت الدعوة إلى انتخابات لا داع لها.

وقال مشيرا إلى بينيت خلال جولة قام فيها في قاعدة عسكرية صباح الأحد “أعتقد أن هناك حد للهراء والثرثرة والاتهامات التي يمكننا سماعها أو نتوقعها من عضو في الإئتلاف، ولكن هناك أشخاص مع أهداف أخرى كما يبدو”.

وأضاف: “عندما تعيش من إنذار نهائي إلى إنذار نهائي يخلق ذلك أجواء سيئة. لم نقم بوضع أي إنذارات نهايئة، ولم نخلق أزمة ولكننا لسنا على استعداد للعيش في واقع يوجه فيه أحدهم السلاح إلى رأسنا. لن يحدث ذلك”.

رئيس حزب ’إسرائيل بيتنا’ أفيغدور ليبرمان (من الخلف) ورئيس حزب ’البيت اليهودي’ نفتالي بينيت (من الأمام) خلال جلسة للكنيست في 11 مايو، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

وهاجم حزب “الليكود” أيضا بينيت، وقال في بيان له “في الوقت الذي ينشغل فيه رئيس الوزراء بحل الأزمة وإضفاء الاستقرار على حكومة اليمين، بينيت مشغول بإدارة حملة انتخابات شخصية”.

وتابع البيان “لو كان بينيت مهتما حقا بحكومة اليمين، لكان التزم بالبقاء في الحكومة حتى نهاية فترة ولايتها في نوفمبر 2018. ولكن آخر ما يفكر فيه بينيت هو إضفاء الإستقرار على الحكومة الوطنية برئاسة نتنياهو. كما كشفت تصريحاته هذا الصباح، فإن بينيت يخطط لإسقاط رئيس الوزراء نتنياهو وترتيب وظيفة له”.

والتقى نتنياهو مع الأعضاء الحريديم في إئتلافه ليلة السبت في محاولة ظاهرية للتوصل إلى انفراج من خلال تلبية مطالبتهم بتشريع مشروع قانون جديد لإعفاء الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية ومنع إجراء انتخابات مبكرة بسبب الخلافات مع الأحزاب الأخرى.

ولكن بعد أن نشر حزب “الليكود” شروط رئيس الوزراء لإنهاء الأزمة – اتفاق كامل مع الحريديم على مشروع قانون جديد يلتزم رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان بالسماح بتمريره، بينما سيتعين على رئيس حزب “كولانو”، موشيه كحلون، التصويت لصالحح – اتهم قادة الأحزاب الأحد رئيس الوزراء بمحاولة دفعهم إلى انتخابات جديدة.

في محاولة لمنح الأحزاب المزيد من الوقت لتسوية الخلافات بينها، أعلنت وزيرة العدل أييليت شاكيد (البيت اليهودي) يوم السبت عن تأجيل اجتماع للجنة الوزارية للتشريع، المكلفة بوضع جدول الأعمال التشريعي للأسبوع، من يوم الأحد إلى يوم الإثنين.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.