أعلنت وزارة المالية الفلسطينية في رام الله يوم الجمعة عبر صفحتها على الفيسبوك أنه على الرغم من التخفيضات الكبيرة في الإنفاق، عانت السلطة الفلسطينية من عجز قدره 863 مليون شيكل (248 مليون دولار) في مايو.

وردا على أزمة فيروس كورونا، أعلنت السلطة الفلسطينية سياسات تقشف جديدة وأصدرت دعوة للتبرعات الأجنبية في أواخر شهر مارس. وأعلن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية أنه سيتعين عليهم تخفيض ما يصل إلى 50% من ميزانيزة السلطة السنوية المخططة لتعويض الخسائر الضائعة. ومع ذلك، توقعت ميزانية الطوارئ الجديدة للسلطة الفلسطينية، التي تم تبنيها في أوائل أبريل، أن يزيد العجز إلى 1.4 مليار دولار في عام 2020.

وتلقت حكومة رام الله 237 مليون شيكل (68 مليون دولار) في مايو، 137 مليون شيكل (39.4 مليون دولار) من عائدات الضرائب المحلية و100 مليون شيكل (28.8 مليون دولار) من المساعدات الخارجية، بحسب أرقام وزارة المالية للسلطة الفلسطينية.

وأعلن البنك الدولي يوم الإثنين الماضي أنه من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة تصل إلى 11% نتيجة الركود الإقتصادي العالمي الناجم عن جائحة فيروس كورونا.

ولكن بالرغم من تشاؤم تقييم البنك الدولي الشديد، الواقع قد يكون اسوأ.

عمال فلسطينيون من مدينة الخليل بالضفة الغربية يحملون أمتعتهم الشخصية عند وصولهم إلى حاجز ترقوميا للعبور إلى إسرائيل، 18 مارس 2020. (Wisam Hashlamoun/Flash90)

وفي الأسبوع الماضي، تفاقمت أزمة السلطة الفلسطينية المالية. وأصدر البنك الدولي توقعاته قبل إعلان رام الله أنها لن تقبل بعد الآن 170 مليون دولار من ضرائب الاستيراد والتصدير التي تحولها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية شهريا. وقال مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية إن الخطوة جزء من الجهود لإبطال الاتفاقات وإنهاء التنسيق مع إسرائيل بسبب خططها لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وكجزء من إنهاء التنسيق مع إسرائيل، رفضت السلطة الفلسطينية أيضا قرضا يصل إلى 800 مليون شيكل (230.2 مليون دولار) من قبل الحكومة الإسرائيلية، والذي كان سيتم تشديده من تحويلات الإيرادات الضريبية المستقبلية، لتغطية خسائرها.

وطالما شكلت الإيرادات الضريبية التي جمعتها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين جزءا كبيرا من ميزانية السلطة الفلسطينية، ففي عام 2019 بلغت حوالي 60% من إجمالي الإيرادات.

ولكن منذ أن بدأت جائحة فيروس كورونا، فقد أصبحت هذه الاموال أكثر أهمية: لقد اختفت القاعدة الضريبية المحلية، بعد إغلاق الشركات وبعد أن اصبح الكثير من السكان عاطلين عن العمل. وفي المقابل، المانحون الأجانب منشغلون بمواجهة الأزمة في بلدانهم.

ولهذا، شكلت تحويلات ضرائب الاستيراد والتصدير من إسرائيل 85% من الإيرادات الشهرية للسلطة الفلسطينية منذ بداية الوباء في مارس، وفقا للأرقام التي قدمتها وزارة المالية للسلطة الفلسطينية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس اجتماع للقيادة الفلسطينية في مقره بمدينة رام الله في الضفة الغربية، 19 مايو، 2020. (Alaa Badarneh/Pool Photo via AP)

وخلال مواجهة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في عام 2019، رفضت السلطة الفلسطينية قبول الإيرادات لعدة أشهر، مما أدى إلى نقص سيولة كارثي في الضفة الغربية. لكن لم تقترب أي من حالات العجز في عام 2019، حتى في أسوأ شهور ذلك الخلاف، من حجم العجز الذي بدأت السلطة الفلسطينية في تراكمه الآن.

وأعلنت وزارة المالية في رام الله يوم الثلاثاء أنها لن تدفع اجور الموظفين الحكوميين في شهر مايو. ووفقا للبنك الدولي، تمثل رواتب حكومة السلطة الفلسطينية حوالي 15%-20% من الناتج المحلي الفلسطيني. وفي شهر عادي، تنفق السلطة الفلسطينية 850 مليون شيقل (244.5 مليون دولار) على اجور الموظفين المدنيين، المتقاعدين والمعاشات لعائلات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين في إسرائيل أو المعتدين الذين قتلوا خلال هجمات ضد إسرائيليين. وخلال خلاف عام 2019 حول الإيرادات، خفضت رام الله أجور القطاع العام بنسبة 40%، لكنها لم تعلقها تماما.

وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي، قال حسين الشيخ، المسؤول الفلسطيني البارز، إن القيادة الفلسطينية تحاول الضغط على إسرائيل من خلال الإظهار للقدس الأزمة التي ستنتج عن الضم. وقال الشيخ إن المسؤولين الفلسطينيين يعرفون جيداً أن رفض الأموال من إسرائيل يمكن أن يؤدي إلى كارثة اقتصادية، لكن هذا سيضغط على إسرائيل إما للتراجع أو لتولي السيطرة الكاملة على المنطقة كقوة محتلة.

وقال الشيخ: “لسنا حمقى، ولا نريد فوضى. نحن براغماتيون. لا نريد أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة. الضم يعني اللاعودة في العلاقة مع إسرائيل”.