قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء إن تحقيقات الفساد الجارية ضده لا تؤثر على قدرته في إدارة البلاد وإن الانتخابات المبكرة ليست أمرا مفروغا منه.

في مؤتمر صحفي نادر بعد إعلانه عن اختياره لأمير يارون ليكون المحافظ القادم لبنك إسرائيل، أكد نتنياهو على أن سلسلة التحقيقات لن تعيق عمله.

وقال: “إنني أؤدي أداء جيدا وأعمل كثيرا ولا أرفع عيناي عن الهدف. أنا أفعل ما يجب فعله للحفاظ على مصالح دولة إسرائيل”.

وحققت الشرطة مع نتنياهو 12 مرة في الأشهر الأخيرة حول شبهات ضده في ثلاث قضايا كسب غير مشروع مختلفة، ما أثار تكهنات بأنه قد يدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة للفوز بتفويض جديد قبل أي لائحة اتهام محتملة.

نافيا الشائعات حول احتمال قيامه بالدعوة لانتخابات مبكرة بعد عودة الكنيست مباشرة من عطلته في الأسبوع المقبل، قال رئيس الوزراء إن الانتخابات المبكرة هي ليست أمرا حتميا.

وقال إن حكومته “تبذل جهودا” لحل الازمات الإئتلافية، “بما في ذلك مشكلة تجنيد [الحريديم]”، وسيكون “سعيدا” في رؤية استمرار حكومته حتى نوفمبر 2019، الموعد الرسمي لإجراء الإنتخابات.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس الإئتللاف دافيد أمسالم في جلسة لحزب ’الليكود’ في الكنيست، 25 يونيو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأكد نتنياهو على عدم وجود صلة بين احتمال إجراء انتخابات مبكرة والتحقيقات الجارية ضده. وقال أيضا إنه غير منخرط في تعيين المفتش العام القادم للشرطة.

ولم يتخذ النائب العام حتى الآن قرارا حول توجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو في أي من القضايا، إلا أنه لن يكون مضطرا إلى التنحي عن منصبه إلا إذا قام الكنيست بالتصويت لنزع الحصانة عنه.

في وقت سابق الثلاثاء قال رئيس الإئتلاف، دافيد أمسالم، إنه سيصوت لصالح الإبقاء على حصانة رئيس الوزراء في حال تم تقديم لائحة اتهام ضده.

وقال نتنياهو إنه يعتقد بأن المسألة ستكون نقطة خلاف على أي حال. “لا أعتقد أنني سأحتاج للحفاظ على حصانتي لأنني لا أعتقد أنه سيتم تقديم لائحة اتهام ضدي”، كما قال.

المؤتمر الصحفي القصير كان حدثا غير معتاد بالنسبة لنتنياهو، الذي يُعرف عنه امتناعه الرد على أسئلة الصحافيين في منتدى مفتوح.

خلال المؤتمر الصحفي، تعهد رئيس الوزراء بأنه سيتم القبض على أشرف نعالوة، الشاب الفلسطيني المشتبه بقتل إسرائيليين اثنين في هجوم إطلاق نار نفذه في المنطقة الصناعة بركان الأحد، وتقديمه للمحاكمة.

وقال: “لن يستغرق الأمر الكثير من الوقت للإمساك بهذا الوغد. من الصعب وصف بشاعة ووحشية تقييد امرأة وإطلاق النار عليها. سنمسك به ونقدمه للمحاكمة”.

وأضاف أن “وزير الدفاع يقوم بعمله. يجوز للوزراء، ومن واجبهم، توجيه الانتقاد. ولكن يجب أن يحدث ذلك في إطار نقاشات المجلس الوزاري”.

فيما يتعلق بالصراع المستمر مع سكان غزة على الحدود، قال نتنياهو إن حكومته تواصل اتصالاتها مع الفلسطينيين من أجل ايجاد حل للوضع.

أشرف وليد سلميان نعالوة، الرجل الفلسطيني المشتبه به بتنفيذ هجوم اطلاق نار دامي في منطقة باركان الصناعية، شمال الضفة الغربية، في 7 اكتوبر 2018 (Courtesy)

وقالت “نحن نحاول ايجاد حل يعيد الهدوء والأمن إلى البلدات على طول محيط غزة. إن الجانب الفلسطيني يتوخى الحذر. أعتقد أنهم يدركون أيضا أنه إذا كانت هناك مواجهة فإنهم سيدفعون ثمنا باهظا جدا”.

وألقى باللوم على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي قام باقتطاع الكثير من التمويل لغزة، في زيادة التوتر.

وأضاف: “لا نريد استمرار النيران على مستوى منخفض، وإننا نصر على ضرورة توقفها. في غضون ذلك، يقوم عباس بتضييق الخناق عليهم من الناحية الاقتصادية ولذلك يقومون بشن معارك جزئية ضد إسرائيل. لسنا على استعداد للقبول بذلك. هناك محاولات للتوصل إلى حل عملي. أعتقد أنه يجب القيام بذلك. لست متحمسا للبدء بحرب لا داعي لها”.

وازدادت حدة المواجهات، المسماة بـ”مسيرة العودة”، على الحدود ، بشكل دراماتيكي في الأسابيع الأخيرة. وبدأت هذه الاحتجاجات كأحداث أسبوعية في أوأخر شهر مارس واستمرت خلال فصل الصيف، لكن بدا أنها شهدت تراجعا مع دخول حركة “حماس” في محادثات غير مباشرة مع إسرائيل تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

فلسطيني يلقي حجرا باتجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات في شرق مدينة غزة، عند الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، 5 أكتوبر، 2018. (AFP Photo/Said Khatib)

مع تعثر المحادثات، زادت حماس من وتيرة الاحتجاجات والمظاهرات ضد إسرائيل، وقامت بتشكيل وحدات خاصة للإبقاء على التوترات عند السياج الحدودي بما في ذلك خلال ساعات الليل والفجر.

ويخشى مسؤولون أمنيون من أن تعليق السلطة الفلسطينية دفع مبلغ 96 مليون دولار والذي تقوم شهريا بإرساله إلى قطاع غزة قد يدفع حركة حماس اليائسة والتي تعاني من ضائقة مالية إلى نزاع مع إسرائيل.

وتضمنت المواجهات على الحدود، والتي تصر إسرائيل على أنها موجهة من قبل حماس، إلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إطلاق النار وعبوات ناسفة استهدفت الجنود الإسرائيليين، ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

وأطلق سكان غزة أيضا طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه إسرائيل، ما أدى الى اشتعال حرائق أتت على غابات ومحاصيل وأسفرت عن نفوق ماشية. هذه الحرائق أدت إلى احتراق آلاف الأفدنة وتسبب بملايين الشواقل من الأضرار، بحسب مسؤولين إسرائيليين. بعض البالونات حملت معها عبوات ناسفة.

وقُتل 140 فلسطينيا على الأقل خلال الاحتجاجات منذ أواخر شهر مارس، بحسب معطيات لوكالة “أسوشيتد برس”. وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة.