قالت رابطة مكافحة التشهير، وهي منظمة تهتم بمكافحة معاداة السامية، السبت ان هجوم يوم السبت في كنيس في بيتسبرغ هو على الارجح أكثر الهجمات دموية ضد المجتمع اليهودي في تاريخ الولايات المتحدة.

قُتل 11 شخصًا وأصيب ستة على الأقل في المجزرة، وفقًا لمركز الإحصاء في بيتسبرغ.

“نعتقد أن هذه هي أكثر الهجمات دموية ضد المجتمع اليهودي في تاريخ الولايات المتحدة”، قالت الرابطة في بيان.

“غير قابل للتصور أن يتم استهداف اليهود خلال العبادة في صباح السبت، ولا يمكن تصور أن ذلك يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية في هذا اليوم وهذا العصر”، قال جوناثان غرينبلات رئيس الرابطة في وقت سابق.

واقتحم المهاجم الذي عرفت عنه السلطات المحلية بأنه روبرت باورز (46 عاما) كنيس “شجرة الحياة” قرابة الساعة العاشرة صباحا، بينما كان يجري داخله حفل ديني بمناسبة ولادة طفل، ففتح النار على المصلين وهو يصرخ: “يجب أن يموت كل اليهود”، بحسب ما أوردت وسائل إعلام. ويقال إنه أصيب، وسلم نفسه إلى الشرطة.

“لسوء الحظ، فإن هذا الهجوم العنيف – وهو أخطر هجوم معادي للسامية في الولايات المتحدة منذ عام 2014 – يحدث في الوقت الذي أبلغت فيه الرابطة عن زيادة تاريخية في كل من الحوادث المعادية للسامية والمضايقات ضد السامية على الإنترنت”، على حد قول غرينبلات، في إشارة لهجوم كانساس سيتي الذي خلف ثلاثة قتلى.

مشهد من إطلاق النار على عدة أشخاص ، يوم السبت ، 27 أكتوبر ، 2018 ، في مجمع شجرة الحياة في حي Squirrel Hill في بيتسبرغ حيث لقى 11 شخص مصرعهم في كنيس يهودي Alexandra Wimley/Pittsburgh Post-Gazette via AP

أدانت الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة الهجوم المميت وقدمت تعازيها لضحايا الهجوم وعائلاتهم.

“إن مهاجمة المدنيين الأبرياء في أماكن عبادتهم، عندما يتجمعون لممارسة عقيدتهم، جريمة كراهية جبانة ومخيفة”، قال الكونغرس الأمريكي اليهودي في بيان. “خلال هذه الأوقات العصيبة، نقف أقوى ضد معاداة السامية، الفوقوية البيضاء والترهيب. تخرج قلوبنا إلى الأشخاص الذين أصيبوا وأسرهم وأحبائهم، ونحزن على فقدان العديد من أعضاء مجتمعنا”.

وحث مركز سيمون فيزنتال الرئيس دونالد ترامب على “عقد اجتماع طارئ للزعماء الدينيين للمساعدة في وقف الانزلاق نحو التطرف في المجتمع الأمريكي”. قال البيان أن الأميركيون يحتاجون إلى القيادة من الجانبين السياسيين لوقف السقوط المستمر إلى حافة الهاوية. “يجب على الرئيس أيضًا أن يجمع على الفور مجموعة من الزعماء الدينيين للمساعدة في قلب المد ضد الكراهية والتطرف”.

وعبر رئيس المركز الجماهيري اليهودي في جمعية أمريكا الشمالية ورئيسها التنفيذي، دورون كراكوف، عن أسفه وتضامنه مع مجتمع بيتسبرغ، قائلاً في بيان: “قلوبنا مع كنيس شجرة الحياة، والمجموعات الثلاث الموجودة في المرفق، وكل المجتمع اليهودي في بيتسبرغ على ما كان يوما مرعبا، ونحن نحزن لهذه المأساة ومواجهة وباء عنيف من معاداة السامية”.

وقالت ستوش كوتلر، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “بيند ذا آرك” اليهودية، إن منظمتها “مليئة بالحزن والأسى على عمل الإرهاب غير المعقول خلال صلاة الصبح في كنيس شجرة الحياة في بيتسبرغ. وأضافت قائلة: “هذه لحظة ندعو فيها جميعاً – اليهود والحلفاء – لنجتمع معاً في المجتمع، لنعزي، ونلتقي بعضنا بعضاً، لنشاطر حزننا وغضبنا. الليلة في الوقفات الاحتجاجية في جميع أنحاء البلاد، ستقوم المجتمعات اليهودية والحلفاء بإضاءة شموع هافدلا التي تمثل نهاية يوم السبت”.

المستجيبون الأوائل في كنيس “شجرة الحياة” في بيتسبرغ ، بنسيلفانيا، حيث أطلق المهاجم النار يوم السبت 27 أكتوبر، 2018. (AP Photo / Gene J. Puskar)

الحاخام جاك مولين، رئيس التحالف بين الأديان والحاخام في حركة المحافظين، أدان إطلاق النار وكذلك ما وصفه بالخطاب الخطير من المسؤولين الحكوميين – بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – الذي شجع المتشددين الفوقيين البيض والنازيين الجدد.

“هذه مأساة لا توصف لهذه الجماعة وللمجتمع اليهودي”، قال مولين. “كان يجب أن يظهر الحل لإنهاء العنف المسلح وجرائم الكراهية قبل أن يصل المسلح إلى باب الكنيس هذا الصباح بوقت طويل. بدلاً من ذلك، يشير الرئيس ومؤيدوه إلى إلقاء اللوم على الجميع بخلاف مطلق النار وتجاهل تواطؤهم في تشجيع الناس بدافع الكراهية على اتخاذ إجراءات عنيفة”.

أصدرت منظمة “جي ستريت” بيانا يدعو إلى قيادة مسؤولة بعد الهجوم من أجل التعامل مع التهديد الذي تشكله معاداة السامية.

“يجب علينا جميعا أن نشارك في إدانة المد المتصاعد من النزعة القومية والعنصرية والكراهية ضد الشعب اليهودي والأقليات الأخرى الضعيفة في بلادنا”، جاء في البيان. “ويجب أن ندعو إلى وضع حد للخطابة المتطرفة، المليئة بالتعصب والعنصرية، التي تهيمن على خطابنا الوطني وتولد العنف”.

صورة رخصة قيادة منفذ هجوم اطلاق النار بكنيست في بيتسبرغ المشتبه به روبيرت باورز (Pennsylvania DOT)

أدان متحف ذكرى المحرقة بالولايات المتحدة إطلاق النار في كنيس شجرة الحياة أيضًا، مشددًا على أن الأمريكيين يجب أن يكونوا أكثر إدراكًا “لمخاطر الكراهية واللاسامية التي يجب مواجهتها أينما ظهرت ودعوات لجميع الأمريكيين إلى العمل بنشاط تعزيز التكافل الاجتماعي واحترام كرامة جميع الأفراد”.

وقالت قناة KDKA-TV، وهي محطة إخبارية محلية، إن مصادرها تعرفت على المشتبه باسم روبرت باورز، وهو رجل أبيض يبلغ من العمر 46 عاماً. بعد ذلك أكد مسؤول من جهات إنفاذ القانون هوية المشتبه به لوكالة أسوشيتد برس.

ويقال إن باورز قد كتب مؤامرات معادية للسامية ومناهضة للهجرة على “غاب”، وهي شبكة اجتماعية على لليمين البديل المتطرف مشابهة لتويتر. جاءت آخر رسالة تم الإبلاغ عنها، قبل ساعات من إطلاق النار يوم السبت: “إن منظمة العون للهجرة العبرية تحرص على جلب الغزاة لقتل شعبنا. لا أستطيع الجلوس ومشاهدة شعبي يتعرضون للذبح”.

ذكر حساب باورز في “غاب” أن “اليهود هم أبناء الشيطان”. وقد تم حذف الحساب الشخصي منذ ذلك الحين.

“لا توجد كلمات تعبر عن مدى دمارنا بسبب الأحداث التي وقعت في بيتسبرغ هذا الصباح”، قالت منظمة العون للهجرة العبرية في بيان يوم السبت. “هذه الخسارة هي خسارتنا، وأفكارنا مع تجمع “شجرة الحياة”، وشريكنا المحلي مركز خدمات العائلة اليهودية والخدمات المجتمعية في بيتسبرغ، ومدينة بيتسبرغ وجميع المتضررين من هذا العنف غير المبرر”.

وأصيب ستة أشخاص على الأقل في إطلاق النار، من بينهم أربعة ضباط شرطة، بحسب السلطات.

“إنه مسرح جريمة مروع للغاية. كان واحدا من أسوأ ما رأيته. إنه أمر سيئ للغاية”، قال ويندل هيسريش، مدير السلامة العامة في بيتسبرغ.

وحلقت طائرات الهليكوبتر في المكان وأغلقت عربات الشرطة كل شارع ودققت قوات من بيتسبرغ المدججة بالسلاح في الموقع وفحصت بحثا عن أسلحة لمدة عدة ساعات بعد الحادث.

يقع الكنيس في الزاوية بين شارع ويلكينز وجادة شادي في حي تلة سكويرل، على بعد حوالي 10 دقائق من وسط مدينة بيتسبرغ.

لطالما كانت تلة سكويرل مركز الحياة اليهودية في بيتسبرغ ولديها واحدة من أكثر المجتمعات اليهودية كثافة سكانية في أمريكا. شجرة الحياة هي جماعة محافظة يبلغ عمرها 150 عامًا تقريبًا.

تقيم المعابد الدينية طقوس دينية أسبوعية للمصلين والزائرين أيام السبت، وحدث الهجوم خلال صلاة الساعة 10:00 صباحاً.