واشنطن – بعد أيام من قيام مسلح بفتح النار داخل كنيس في منطقة سان دييغو، ما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة آخرين، نشرت رابطة مكافحة التشهير (ADL) معطيات أظهرت انخفاضا في اجمالي عدد الحوادث المعادية للسامية ولكن ارتفاعا في العنف ضد اليهود في الولايات المتحدة.

من ينطبق عليهم تعريف أفراد من اليمين كانوا مسؤولين عن 1,328 من الحوادث المتطرفة المعادية للسامية – حوالي 44%. من ينطبق عليهم تعريف أفراد من اليسار لم يكونوا مسؤولين عن أي من الحوادث، في حين كان أفراد إسلاميون مسؤولين عن أربع حوادث، بحسب معطيات المنظمة.

في تقريرها السنوي حول الحوادث المعادية للسامية، أشارت منظمة الحقوق المدنية اليهودية الى انخفاض بنسبة 5% في اجمالي عدد الحوادث، 1,897 في 2018، من 1,986 هجوما معاديا للسامية تم تسجيله في 2017، وهو العدد الأكبر في الآونة الأخيرة.

ومع ذلك، قال رئيس رابطة مكافحة التشهير، جوناثان غرينبلات، إن المعلومات كشفت أيضا عن تحولات خطيرة تتعدى الانخفاض الاجمالي الأوسع في عدد الحوادث.

وقال غرينبلات للصحافيين في مؤتمر صحفي عُقد الثلاثاء “إن أي انخفاض في هذا النوع من الأفعال هو موضع ترحيب بالتأكيد. يمكننا أن نأمل فقط أن تكون هذه بداية لمنحى نزولي، ولكن عندما نتعمق في المعطيات وننظر بعناية أكبر على الاتجاهات، من الصعب العثور على الكثير من العزاء”.

وأشارت رابطة مكافحة التشهير على وجه الخصوص إلى وجود ارتفاع كبير في الاعتداءات الجسدية المعادية للسامية، من بينها هجوم إطلاق النار الذي وقع على كنيس “شجرة الحياة” في بيستبورغ، والذي اعتُبر الهجوم الأكثر دموية ضد اليهود على الأراضي الأمريكية في تاريخ الولايات المتحدة – وهو ارتفاع بنسبة 105% مقارنة بعام 2017.

وقال غرينبلات إن “الاعتداءات المعادية للسامية تشهد ارتفاعا حادا. كانت لدينا سنة سُجل فيها 39 اعتداء جسدي. هذا الرقم هو ضعف ما نعتبره أسوأ أشكال معاداة السامية – الهجمات المباشرة ضد اليهود التي تكون غريزية وغالبا ما تكون عنيفة”.

الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير، جوناثان غرينبلات، يتحدث في مؤتمر ’أبدا الآن’ الذي تنظمه الرابطة في مدينة نيويورك، 17 نوفمبر، 2016. (Courtesy of the ADL)

في عام 2018، تم نسب 249 من الأفعال المعادية للسامية (13% من اجمالي الحوادث المعادية للسامية) لمجوعات متطرفة معروفة أو أفراد تأثروا بأيديولوجية متطرفة. في محادثة هاتفية، قال أورن سيغال، مدير مركز ADL للتطرف، لوكالة “جويش تيليغرافيك” إن جميع هذه الحوادث المتطرفة ال249 تم نسبها لمتعصبين بيض.

وقال الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير، جوناثان غرينبلات لوكالة “جيه تي ايه” خلال مكالمة جماعية إن “أيا من طرفي الطيف السياسي غير مستثنى من التعصب. إن الفكرة بأن المشكلة هي مشكلة طرف واحد فقط غير صحيحة”، إلا أنه أضاف مع ذلك أن أيديولوجية “تفوق البيض هي تهديد إرهابي دولي”.

عند فحص معطيات رابطة مكافحة التشهير بالعودة إلى عام 2002، توصلت جيه تي ايه إلى أن 2,633 – نحو 34% – من بين 7,686 حادثا معاديا للسامية تم تسجيله نُسبت لأفراد أصحاب أيديولوجية يمينية، مقارنة ب137 من الهجمات التي نُسبت لإسلاميين أو أصحاب أيديولوجية يسارية.

ومع ذلك، أشار غرينبلات إلى أن الباحثين غير قادرين دائما على تمييز انتماءات الجناة.

وقال “لا نعرف ما إذا قد يكون هناك عدد أكبر [من الجناة المتأثرين بأيديولوجيات متطرفة]”.

بالإجمال، في عام 2018 وجد 59 يهوديا أمريكيا أنفسهم ضحايا لجرائم كراهية، مقارنة ب21 في عام 2017.

وقال غرينبلات “للأسف، المأساة المروعة في مقاطعة سان دييغو تذكرنا بأن معاداة السامية حاضرة وبقوة”.

وأشار تقرير رابطة مكافحة التشهير أيضا إلى موجة من المكالمات الآلية المعادية للسامية التي تستهدف مدارس ومراكز وكنس يهودية. وازداد عدد هذه المكالمات، كما قال غرينبلات يوم الثلاثاء، في شهر مايو خلال موسم الانتخابات النصفية 2018.

علاوة على ذلك، كانت الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018 “نشطة بشكل غير عادي من حيث الحوادث المعادية للسامية التي تم الإبلاغ عنها”، كما وضح غرينبلات: 255 في أكتوبر، 300 في نوفمبر، 194 في ديسمبر.

وقال “خلال الربع الأخير من عام 2018 – بما في ذلك هجوم إطلاق النار في بيتسبورغ، الذي تابعناه باعتباره حدثا واحد – كان هناك 45 مثالا على عمليات توزيع دعاية معادية للسامية من قبل منظمات تؤمن بتفوق البيض”.

توضيحية: صلبان معقوفة تم رسمها على مركز يهودي في مدينة فيرفاكس بولاية فيرجينيا الأمريكية في 6 أكتوبر، 2018.
(Screen capture/Twitter)

وأشار التقرير أيضا إلى أن المنظمة سجلت 1,066 حادثة مضايقة معادية للسامية في العام الماضي، في زيادة بنسبة 5% عن 1015 سُجلت في 2017 وارتفاع بنسبة 48% من 721 في 2016. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك 774 حادث تخريب في 2018، وهو انخفاض بنسبة 19% عن عام 2017 الذي شهد 952 حادثا، ولكن بزياددة بنسبة 52% عن عام 2016 الذي شهد 52 حادثا.

وتم تسجيل حوادث معادية للسامية في 46 من أصل 50 ولاية أمريكية في العام الماضي، لكن الولايات التي تضم مجتمعات يهودية أكبر شهدت عددا أكبر من الهجمات: كاليفورنيا (341)؛ نيويورك (340)؛ نيوجيرسي (200) وماساتوشستس (144). هذه الولايات الأربع مجتمعة شهدت أكثر من نصف العدد الإجمالي من الحوادث في الولايات المتحدة، وفقا لرابطة مكافحة التشهير.

يوم الثلاثاء قال غرينبلات إن الارتفاع في الاعتداءات المعادية للسامية – بما في ذلك المجرزة في كنيس “شجرة الحياة” التي أودت بحياة 11 شخصا وهجوم إطلاق النار الدامي في كنيس “حاباد” في مدينة باوي – تعني أن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات جوهرية ضد معاداة السامية أينما وُجدت.

وقال غرينبلات “من الواضح أن علينا البقاء متيقظين في عملنا على مكافحة تهديد معاداة السامية العنيفة وشجبه بجميع أشكاله، أينما كان المصدر وبغض النظر عن الانتماء السياسي للجناة”.