واشنطن – شهدت حوادث معاداة السامية في الولايات المتحدة ارتفاعا كبيرا بنسبة 86 بالمئة في الربع الأول من عام 2017، بحسب معطيات جديدة جمعتها رابطة مكافحة التشهير.

هذه القفزة في عدد الحوادث تأتي بعد ارتفاع بنسبة 34% في عام 2016 مقارنة في العام الذي سبقه.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، جوناثان غرينبلات، في بيان “لقد حدثت هناك زيادة كبيرة ومستمرة في النشاط المعادي للسامية منذ بداية 2016، والأكثر إثارة للقلق هو حقيقة أن هذه الأرقام تصاعدت خلال الأشهر الخمسة الماضية”.

وخلُص التقرير السنوي لمنظمة الحقوق المدنية اليهودية حول حوادث معاداة السامية إلى أنه خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي تم الإبلاغ عن 541 حادث معاد للسامية، من بينهما 380 حادثة مضايقة، 161 تهديدا بوجود قنابل في مؤسسات يهودية و155 حالة من أعمال التخريب المعادية لليهود.

في الشهر الماضي، تم اعتقال هاكر إسرائيلي يبلغ من العمر 18 عاما من مدينة أشكلون بشبهة قيامه بتوجيه عدد كبير من التهديدات بوجود قنابل، كان بعضها مقابل المال.

الحوادث وقعت في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حيث تركّز معظمها في المناطق التي تضم تجمعات يهودية كبيرة، من ضمنها كاليفورنيا (211 حادث)، نيويورك (199 حادث)، نيوجيرسي (157)، فلويدا (137) وماساتشوستس (125).

وأضاف غرينبلات “من الواضح أن لدينا عمل لنقوم به ونحن بحاجة إلى إدخال المزيد من الإلحاح إلى العركة”، وتابع “في رابطة مكافحة التشهير، سنتخدم كل الموارد المتاحة لوضع حد لمعاداة السامية. ولكننا نحتاج أيضا إلى تحدث عدد أكبر من القادة ضد سرطان الكراهية هذا والمزيد من التحرك على جميع المستويات لمكافحة معاداة السامية”.

على مدى الأشهر القليلة الماضية، أعربت جماعات يهودية عن خشيتها من تنامي أعمال التخريب والمضايقة المعادية للسامية في جميع أنحاء البلاد.

منذ شهر يناير، تلقت مراكز ومدارس ومؤسسات يهودية في جميع أنحاء الولايات المتحدة تهديدات متكررة بوجود قنابل، ما أدى إلى إخلاء عشرات المراكز ودفع بعض الأهالي إلى إخراج أطفالهم من المراكز اليهودية.

وكانت هناك أيضا حوادث متكررة تم فيها رسم صلبان معقوفة على جدران مدارس ومبان أخرى، بالإضافة إلى تخريب عشرات شواهد القبور اليهودية في الولايات المتحدة.

واعتبرت رابطة مكافحة التشهير موسم الحملة الإنتخابية الرئاسية في عام 2016 – وبالأخص حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – كعامل محفز للأنشطة المعادية للسامية وقالت أن هناك 34 حادثة محددة كانت على صلة بالإنتخابات.

وقالت المنظمة في بيان لها إن “الإنتخابات الرئاسية في عام 2016 والأجواء السياسية المتوترة لعبت دورا في هذه الزيادة”، وأضافت “على سبيل المثال، في دينفر، تم نشر غرافيتي في مايو 2016 يحمل عبارة ’اقتلوا اليهود، صوتوا لترامب’. في نوفمبر، اقترب شخص من رجل من سكان سانت بيترسبرغ في ولاية فلوريدا وقال له إن ’ترامب سينهي ما بدأه هتلر’”.

خلال الحملة الإنتخابية، تعرض ترامب لإنتقادات شديدة بسبب فشله بداية في التبرأ من ديفيد ديوك، القائد السابق لمنظمة “كو كلوس كلان” (KKK)، الذي أعلن تأييده لترشيحه بحماس. كما وجد دعما له في حركة “آلت رايت”، وهي تسمية غير متبلورة تضم شرائح واسعة من العنصريين البيض والنازيين الجدد ونشطاء من اليمين المتطرف.

منذ بدأت موجة التهديد بوجود قنابل في المراكز اليهودية في شهر يناير، أعرب بعض القادة اليهود عن إستيائهم من تعامل الإدارة الأمريكية مع هذه المسألة – بما في ذلك تردد من جهة ترامب كما يبدو بالتنديد بقوة أو حتى التطرق لهذه الأحداث.

في شهر فبراير، افتتح ترامب خطابه الأول أمام جلسة مشترك للكونغرس بقضية الهجمات المعادية للسامية، ولكن تصريحاته جاءت بعد ساعات من تصريحه لمجموعة من النواب العامين في الولايات كانت تقوم بزيارة للبيت الأبيض بأن دوافع سياسية قد تكون تقف وراء اتصالات التهديد بوجود قنابل.

يوم الأحد، عشية إحياء إسرائيل لذكرى المحرقة (يوم هشوآه)، ألقى ترامب خطابا أمام الكونغرس اليهودي العالمي تضمن تنديدا واضحا لمعاداة السامية.

وقال “في يوم هشوآه، ننظر بالوراء إلى أحلك فصل في تاريخ الإنسانية”، وأضاف “نحزن، نذكر، نصلي ونتعهد: لن يتكرر ذلك أبدا. أنا أقولها، لن يتكرر ذلك أبدا”.

وتابع “لا يمكن للعقل استيعاب الألم والرعب والخسارة”، وأضاف قائلا “ستة ملايين يهودي، ثلثا اليهود في أوروبا، قُتلوا خلال الإبادة الجماعية النازية. لقد قُتلوا من قبل شر لا يمكن للكلمات وصفه، ولا يمكن للقلب البشري تحمله”.

تصريحات ترامب كانت شبه مقدمة لخطاب سيلقيه الثلاثاء في الطقوس السنوية لإحياء ذكرى المحرقة في القاعة المستديرة في كابيتول الولايات المتحدة.