في عام 2001، قام الشيخ رائد صلاح بخطوة غير مسبوقة في العالم العربي: لقد تخلى طواعية عن السلطة.

منذ عام 1989، شعل منصب رئيس بلدية ثاني أكبر مدينة عربية في إسرائيل، أم الفحم. هو ومنظمته – الفرع الشمالي للحركة الإسلامية المحظورة الآن – حولا المدينة من معقل للشيوعية إلى مركز حياة إسلامية في إسرائيل

لكنه قال إن الوقت قد حان بالنسبة له للابتعاد عن السياسة وتركيز طاقاته على هدف واحد – الدفاع عن المسجد الأقصى في القدس من الخطة المزعومة لدولة إسرائيل لتدميره.

صباح الثلاثاء، اعتقلت الشرطة صلاح بشبهة التحريض. ساسة إسرائيليون يهود من اليسار واليمين احتفلوا بالخطوة، في حين أن عرب إسرائيل اعترضوا عليها. إذا تم سجنه، ستكون هذه المرة الرابعة له في السجن الإسرائيلي، الثالثة بتهم تحريض.

في عام 2015، تم حظر حركته بسبب ما قالت إسرائيل إنها “حملة تحريض إفترائية تحت عنوان ’الأقصى في خطر’”.

الشيخ رائد صلاح، في وسط الصورة، خلال وصوله إلى محكمة الصلح في ريشون لتسيون، 15 أغسطس، 2017. (AFP/JACK GUEZ)

الشيخ رائد صلاح، في وسط الصورة، خلال وصوله إلى محكمة الصلح في ريشون لتسيون، 15 أغسطس، 2017. (AFP/JACK GUEZ)

مع ذلك، منذ عام 2015، يكتسب صلاح شعبية في صفوف عرب إسرائيل، بحسب أحد الخبراء – وكلما زاد ما يعتبرونه اضطهاد أجهزة الأمن له، كلما اعتُبر أ:ثر شهيدا يضحي بحريته من أجل أقوى رمز وطني-ديني للمسلمين بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.

محظورة أم لا، تواصل حركته إدارة كل أنشطتها في وضح النهار، فقط تحت أسماء أخرى، بحسب ما يقوله الخبير.

إسرائيل من جهتها تنفي أن المسجد الأقصى، الذي يقع ضمن الحرم القدسي، بحاجة أصلا إلى الدفاع عنه. عوضا عن التخطيط لتدمير المسجد أو السيطرة عليه، تقول إسرائيل إنها تدافع بقوة عن الواضع الراهن للموقع، والذي بموجبه يُحظر على أي شخص غير مسلم الصلاة فيه – بما في ذلك اليهود، على الرغم من أنه يُعتبر الموقع الأقدس لهم. في عام 1967، سيطرت إسرائيل على الموقع، لتعيد السيطرة عليه على الفور إلى السلطات الدينية الأردنية بهدف تجنب نشوب حرب أوسع مع العالم الإسلامي.

مع ذلك في السنوات الأخيرة، تحولت فكرة أن الأقصى بحاجة إلى من يدافع عنه السبب المعلن لعدد من الهجمات ضد إسرائيليين، وأخرجت عشرات آلاف الفلسطينيين إلى الشوارع في شهر يوليو للاحتجاج على وضع بوابات إلكترونية للكشف عن المعادن وكاميرات عند مداخل الحرم القدسي. بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، فإن الترتيبات الأمنية الجديدة كانت راد منطقيا على هجوم إطلاق النار الذي نفذه ثلاثة مسلحين من عرب إسرائيل في 14 يوليو، والذي استخدموا خلاله أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الموقع المقدس لقتل شرطيين في الخدم أمام المكان مباشرة.

فكرة أن “الأقصى في خطر” ليست بالجديدة – فهي تعود إلى سنوات العشرين من القرن الماضي، ولا يزال جميع اللاعبين السياسيين الفلسطينيين الرئيسيين يروجون لها، بما في ذلك “حماس” و”فتح”. ولكن خبراء قابلهم تايمز أوف إسرائيل قالوا إن صلاح فعل لنشر الفكرة وإضفاء الشرعية عليها كما يبدو أكثر من أي شهص آخر في التاريخ.

لقد انتشرت كتابات وخطابات صلاح في كل بيوت الدراسة والصلاة الإسلامية حول العالم، بما في ذلك في البلدان غير الإسلامية مثل أستراليا وتايلاند. فهو يُعرف في العالم باسم “شيخ الأقصى”.

آلاف المصلين المسلمين يشاركون في صلاة المساء من أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في القدس، رافضين دخول الحرم القدسي، 25 يوليو، 2017. (Dov Lieber /Times of Israel)

آلاف المصلين المسلمين يشاركون في صلاة المساء من أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في القدس، رافضين دخول الحرم القدسي، 25 يوليو، 2017. (Dov Lieber /Times of Israel)

خارج مجال السياسة، تمكن صلاح من تعزيز صورة الموظف الحكومي المتواضع. فهو يُعتبر شخصا طيب القلب وسخي صاحب أيد نظيفة، لم تلوثه السياسة، بحسب خبراء. أولئك الذين يعرفونه يصفونه بأنه رجل صاحب كاريزما كبيرة، قائد بالفطرة. في المظاهرات، يمكن رؤيته وهو يقف بهدوء مكتوف الأيدي، وهو يراقب ما يحدث بهدوء. ولكن أمام المنبر، يتحول إلى متكلم ناري.

سعيد أبو شقرة، ابن عم صلاح، تحدث عن الداعية في فيلم وثائقي في عام 2012 “أتذكر أنه دائما كان هناك شيئا خاصا عنده. ميزة قيادة هادئة. هو لم يكن بشخص يتولى القيادة، وإنما تأتي القيادة إليه”.

هاشم عبد الرحمن، رئيس سابق لبلدية أم الفحم ومقرب من صلاح، قال عن الداعية في الوثائقي نفسه، “إذا جلست معه لساعة أو ساعتين، فهو لا يتحدث إذا لم يكن هناك سبب”.

الشيخ رائد صلاح، قائد الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل، يشارك في صلاة مع مناصرين في أم الفحم بعد إطلاق سراحه من السجن، 17 يناير، 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

الشيخ رائد صلاح، قائد الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل، يشارك في صلاة مع مناصرين في أم الفحم بعد إطلاق سراحه من السجن، 17 يناير، 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

يرتدي صلاح الزي الشائع الذي يرتديه الدعاة، وفي الشتاء يرتدي دائما المعطف البالي نفسه.

على الرغم من أنه يُعتبر أحد أكبر التهديدات على أمن إسرائيل، وقائدا لحركة إسلامية محظورة، فهو يعيش من معاش حكومي ضئيل في منزل صغير في أم الفحم.

تاريخ قصير عن صلاح وحركته

وُلد صلاح عام 1958 في أم الفحم. والده كان شرطيا إسرائيليا، وتبع شقيقاه خطى والديهما.أما صلاح، وهو أب لثمانية أبناء، اتبع مسارا مختلفا.

من عام 1977 وحتى عام 1980 درس الشريعة الإسلامية في جامعة الخليل. على الرغم من أن بلده أم الفحم كانت معقلا قويا للشيوعية، كما كان الحال مع الجزء الأكبر من المجتمع العربي في إسرائيل في ذلك الوقت – فإنه سينضم في وقت لاحق إلى الحركة الإسلامية الوليدة، فرع من جماعة “الإخوان المسلمون” قريبة من “حماس”.

بعد فترة أولية من العنف. اتبعت الحركة الإسلامية نهج نشاط غير عنيف خلال الثمانينات، وملأت الفراغ المؤسسي الذي خلفته الدولة في المادرس والعيادات الصحية والمساجد والجمعيات الخيرية. بحلول عام 1989، كان صلاح واحدا من خمسة مرشحين لمناصب رؤساء بلديات عن الحركة الذين فازوا بالإنتخابات.

صعود “حماس” في أواخرا سنوات الثمانينيات واتفاقية أوسلو التي تم التوقيع عليها في التسعينيات أديا إلى انقسام في الحركة الإسلامية.

بحسب إسرائيل، تربط صلاح علاقات وثيقة مع “حماس”. في الواقع، في عام 2003 سُجن لمدة عامين بتهمة تحويل ملايين الدولات إلى الحركة التي تتخذ من غزة مقرا لها. واتُهم أيضا بلتواصل مع نبيل محزومة، وهو مواطن عربي إسرائيلي اتُهم بأنه عميل إيراني، والذي كان يعيش في لبنان في ذلك الوقت.

صلاح اعترض على محادثات السلام التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى إقامة السلطة الفلسطينية، في حين أن مؤسس الحركة الإسلامية، الشيخ عبد الله نمر درويش، بقي ملتزما بالعملية السياسية حتى وفاته في وقت سابق من هذا العام.

رئيس الدولة شمعون بيرس يصافح الشيخ عبد الله نمر درويش (من اليمين) خلال وجبة إفطار في مقر إقامة رئيس الدولة في القدس، 9 سبتمبر، 2008. (Anna Kaplan/Flash90)

رئيس الدولة شمعون بيرس يصافح الشيخ عبد الله نمر درويش (من اليمين) خلال وجبة إفطار في مقر إقامة رئيس الدولة في القدس، 9 سبتمبر، 2008. (Anna Kaplan/Flash90)

الانقسام الرسمي حدث في عام 1996، عندما خاضت الحركة الإسلامية الإنتخابات العامة، وهي خطوة اعتبرها صلاح تتناقض مع الشريعة الإسلامية لأن ذلك يعني المشاركة في سلطة قانون علمانية، بحسب تقرير لمعهد “بروكينغز”.

حركة صلاح انقسمت عن الحركة الأصلية لتصبح معروفة باسم “الفرع الشمالي”. وبدأ صلاح على الفور تقريبا بتسخير القوة المثيرة للمشاعر للمسجد الأقصى لحشد الدعم لحركته.

ولادة شعار ’الأقصى في خطر’

نظم الفرع الشمالي للحركة الإسلامية أول مسيرة لها تحت شعار “الأقصى في خطر” في عام 1996.

شارك في هذا الحدث الذي أقيم في أم الفحم الآلاف. بعد عام من ذلك، اندلعت اشتباكات دامية بعد ان اتهم الفلسطينيون إسرائيل بمحاولة تدمير مجمع الأقصى (الحرم القدسي) بعد فتح نقطة خروج ثانية من أنفاق الحائط الغربي إلى داخل حارة النصارى في البلدة القديمة. خلال هذه المواجهات قُتل 25 جنديا ونحو 100 فلسطيني. مباشرة بعد أن هدأت الاضطرابات، نظم صلاح مسيرة “الأقصى في خطر” الثانية.

وسيواصل صلاح تنظيم هذه المسيرات عام تلو الآخر، حول فكرة أن إسرائيل تعتزم تدمير ثالث أقدس المواقع في الإسلام، والتي جذبت إليها في بعض الأحيان مشاركين وصلت أعدادهم إلى نحو 70,000، حتى تم حظر حركته في عام 2015.

بروفسور يتسحاق رايتر (courtesy)

بروفسور يتسحاق رايتر (courtesy)

مع قضية الأقصى، وجد صلاح “فراغا وقام بالتحرك. لقد كانت قضية لم تتعامل معها أي جماعة إسلامية أخرى”، كما قال بروفسور يتسحاق رايتر، خبير في الصراع السياسي في الأماكن المقدسة، وخاصة في الحرم القدسي، والحركة الإسلامية في إسرائيل.

دكتور نهاد علي، عالم اجتماع في كلية “الجليل الغربي”، ورئيس مشروع “دولة-عربية-يهودية” في معهد “شموئيل نعمان” في التخنيون، ومختص بالحركة الإسلامية في إسرائيل، يرى إن نجاح صلاح ينبع من حقيقة أنه نجح في تحويل الأقصى إلى “شعار وطني وديني”.

د. نهاد علي، عالم اجتماع في كلية الجليل الغربي ورئيس مشروع ’دولة-عربية-يهودية’ في معهد شموئيل نعمان في التخنيون. (Courtesy)

د. نهاد علي، عالم اجتماع في كلية الجليل الغربي ورئيس مشروع ’دولة-عربية-يهودية’ في معهد شموئيل نعمان في التخنيون. (Courtesy)

منذ عام 1996 وحتى عام 1998، لعب صلاح وحركته دورا رائدا في بناء مسجدين جديدن في الحرم القدسي: الأول في الفضاء تحت الأرض المعروف ب”اسطبلات سليمان”، في الركن الجنوبي الشرقي للحرم، والآخر في الفضاء تحت المسجد الأقصى (أو “الأقصى القديم”).

قام صلاح بتعبئة المجتمع العربي الإسرائيلي لمشاريع البناء. قام المتطوعون بتنفيذ أعمال البناء بواسطة مواد تم التبرع بها، وتم جميع المال من أجل المشروعين من خلال تبرعات.

رايتر، وهو أستاذ في الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في “كلية أشكلون الأكاديمية” وباحث في “معهد القدس للسياسات والبحوث”، يقول إن “الجميع يربط هذين المسجدين بصلاح. لقد أصبح بطلا”.

نُظر إلى صلاح على أنه الشخص الذي يمنع إقامة كنيس يهودي في هذه المساحات الفارغة، التي تستقبل الآن آلاف المصلين المسلمين أسبوعيا.

مصلون مسلمون في المصلي المرواني (اسطبلات سليمان) في الحرم القدسي. 4 أكتوبر، 2002. (Flash90)

مصلون مسلمون في المصلي المرواني (اسطبلات سليمان) في الحرم القدسي. 4 أكتوبر، 2002. (Flash90)

في مرحلة ما حاول صلاح جلب مياه من بئر زمزم المقدسة في مكة – التي يعتقد البعض أنها تتمتع بقوى شفاء خاصة – إلى آبار المسجد الأقصى. وكان من شأن ذلك أن يعزز أهمية الأقصى كموقع للحج، وتعزيز مكانة صلاح في العالم الإسلامي.

في الوقت الذي كان يبني فيه هذين المسجدين في الحرم القدسي، كان لصلاح مكتبه الخاص به في الموقع.

مسؤولون في الأوقاف الإسلامية قالوا لرايتر إنهم كانوا عاجزين عن وقف خطط بناء صلاح.

في خطاباته، عبلا صلاح عن أمله على المدى الطويل بأن تكون القدس يوما ما، مع الأقصى في مركزها، قلب دولة خلافة إسلامية في المستقبل.

الدولة اليهودية، تماما مثل الفرس والرومان والصليبيين والبريطانيين، سيتم “تقيؤها خارج” هذه الأرض، كما قال صلاح.

الأعمال المحظورة تحت الأرض في وضح النهار

في عام 2015، أوصى جهاز الأمن العام (الشاباك) ضد حظر الفرع الشمالي للحركة الإسلامية. كان الشاباك يخشى من أن الجماعة الإسلامية، بدلا من التقويض من قوتها، ستنتقل ببساطة للعمل بشكل سري، وسيصبح تعقبها أكثر صعوبة. وهذا بالضبط ما حدث.

يؤكد علي على أن “معظم أنشطة الحركة ما زالت تعمل”، ويضيف “ما زال بالإمكان الشعور بها في الشوارع العربية بشكل يومي.

لكل مؤسسة تابعة للحركة الإسلامية تم حظرها، كما يقول علي، كانت هناك مؤسسة بديلة تواصل القيام بنفس المهام. على سبيل المثال، تم إغلاق النشرة الشهرية للحركة الإسلامية، فتم إصدار نشرة أحرى باسم مختلف. يقول علي إن الدولة كانت تعرف جديا أن هذا سيحدث، وأن هناك “اتفاق هادئ” قائم بين الشرطة والحركة.

في كل بلدة عربية لا يزال بالإمكان ايجاد جلسات دعوى وتبشير أسبوعية، بحسب علي.

تقوم الحركة بارسال عشران الحافلات إلى الأقصى أسبوعيا، وتواصل جماعتي “المرابطين” و”المرابطات” المحظورتين – وهما جماعتان تقول إسرائيل إنهما تتلقان أموالا من حركة سلاح لإثارة استفزازات في الحرم القدسي – زيارة الموقع المقدس يوميا.

نساء فلسطينيات من مجموعة المرابطات خلال تظاهرة ضد الشرطة في البلدة القديمة في القدس، 17 سبتمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

نساء فلسطينيات من مجموعة المرابطات خلال تظاهرة ضد الشرطة في البلدة القديمة في القدس، 17 سبتمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

الفرق الوحيد فيما يتعلق بالجماعة المحظورة الآن، بحسب علي، هي أنها تعمل بشكل أكثر “تواضعا”، وتتجنب الأحدث الضخمة.

يواصل صلاح تقديم خطبه في المساجد والأحداث العامة في القطاعين العربي/المسلم. في وقت سابق من شهر أغسطس قام بزيارة لتقديم العزاء لأهل شاب عربي مواطن إسرائيل قُتل في يافا.

بعد هجوم إطلاق النار في الحرم القدسي، صعد صلاح إلى المنبر على الفور لتحميل إسرائيل مسؤولية مقتل المسلحين، الذي وصفهم ب”الشهداء” وتمنى لهم الوصول إلى الجنة.

لكن علي، الذي أجرى مقابلات مع صلاح في إطار رسالته الدكتوراه، يقول إن صلاح معروف في صفوف العرب في إسرائيل على أنه معارض للعنف.

وقال علي “أعرف على وجه اليقين بأنه ضد استخدام الأسلحة. إنه يدرك أن ذلك يتعارض مع مصالح الفرع الشمالي للحركة الإسلامية”، مضيفا أن المسلحين أضروا بحركة صلاح بدلا من تمثيلها.

في حين أن علي لم يتمكن من تذكر أن تصريحات ضد العنف أدلى بها صلاح، لكنه أشار إلى أن الداعية وقع على بيانات لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل ضد العنف.

لكن وزراء إسرائيليين كبار سارعوا إلى تحميل صلاح مسؤولية الهجوم في الحرم القدسي. وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي حظر نشاط الحركة، ووزير الاستخبارات والمواصلات يسرائيل كاتس ووزير الإسكان يوآف غالانت دعوا فورا إلى اعتقاله.

يرى رايتر أن هجوم 14 يوليو في الحرم القدسي هو “ما كان الشاباك يخشاه بالضبط”.

جاء المسلحون من مدينة صلاح وأعلنوا أنهم من خلال تنفيذهم للهجوم يريدون الدفاع عن الأقصى.

محمد حمد عبد اللطيف جبارين (19 عاما)، الأصغر سنا من بين المسلحين الثلاثة، كان قد نشر عدد من البوستات عبر صفحته على “فيسبوك” أعرب فيه عن رغبته في “تحرير” المسجد الأقصى من السيطرة الإسرائيلية.

أحد بوستات جبارين من يوليو 2016 يظهر صورة لصلاح بجانب الحرم القدسي. وكُتب في البوست “في كل عام يصبح المسجد الأقصى أقرب إلى الحرية”.

كيفية احتواء صلاح هي معضلة تواجه أجهزة الأمن الإسرائيلية منذ اوائل سنوات الألفين.

يقول رايتر إنه في عام 2003 توجه إليه جهاز الشاباك لاستشارته حول حركة صلاح. في ذلك الوقت، كما قال، كان الشاباك هو من يرغب في حظر الفرع الشمالي للحركة الإسلامية، لكن الشرطة اعترضت على الخطوة.

زعيم الحركة الإسلامية، الشيخ رائد صلاح، من أمام سجن الرملة بعد إطلاق سراحه، الأحد، 12 ديسمبر، 2010. (Uri Lenz/Flash90)

زعيم الحركة الإسلامية، الشيخ رائد صلاح، من أمام سجن الرملة بعد إطلاق سراحه، الأحد، 12 ديسمبر، 2010. (Uri Lenz/Flash90)

يقول علي إن أحدث دراساته التي لم تُنشر بعد تظهر أن صلاح أصبح أكثر شعبية بعد حظر حركته.

نصف عرب إسرائيل يتعاطفون مع الحركة الإسلامية، وثلث المسيحيين أيضا، كما يقول علي، مشير إلى أن الحركة الإسلامية توفر خدمات للمجتمع العربي بكامله، بما في ذلك المساعدة في ترميم كنائس.

رايتر يعتقد أن الشاباك يعمل حاليا بطريقة مماثلة لتلك التي عمل فيها مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) مع زعيم الجريمة سيء السمعة في شيكاغو آل كابوني، حيث يقوم “بجمع أدلة ببطء في كل مجال ممكن”.

صلاح يخلط ’عمدا’ آراء هامشية مع سياسة الحكومة

في بداية الانتفاضة الثانية، في أكتوبر 2000، لقي 12 عربي من مواطني إسرائيل وفلسطيني واحد ويهودي إسرائيلي مصرعهم خلال مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين عرب.

للتحقيق في الأحداث، قام الحكومة الإسرائيلية بتعيين لجنة، “لجنة أور”، برئاسة قاضي المحكمة العليا ثيودور أور.

اللجنة، التي شملت أيضا من بين أعضائها قاضي محكمة الصلح في الناصرة القاضي هشام خطيب، أشارت إلى التمييز المؤسسي الإسرائيلي ضد المواطنين العرب كسبب طويل الأمد للعنف.

مع ذلك، فبالنسبة للسبب المباشر للعنف، أشارت اللجنة بأصبع الاتهام لصلاح وحركته.

متظاهرون من عرب إسرائيل خلال مسيرة في مدينة سخنين يوم السبت؟، 1 أكتوبر، 2016 لإحياء ذكرى مقتل 13 شخصا في مواجهات مع الشرطة خلال الإنتفاضة الثانية. (screenshot)

متظاهرون من عرب إسرائيل خلال مسيرة في مدينة سخنين يوم السبت؟، 1 أكتوبر، 2016 لإحياء ذكرى مقتل 13 شخصا في مواجهات مع الشرطة خلال الإنتفاضة الثانية. (screenshot)

وكتبت اللجنة في تقريرها “في نشاط الحركة الإسلامية [فيما يتعلق بالحرم القدسي] أكثر من مناطق أخرى، ظهرت استراتيجيتها بوضوح: نصعيد الصراع، النشاط في الميدان، وتأجيج الجمهور. أعطت الحركة الأقصى الأولوية كنقطة محورية لتوحيد المسلمين في إسرائيل، وكجسر إلى المجتمع الفلسطينيفي الأراضي وإلى العالم الإسلامي ككل”.

وأشارت اللجنة إلى أن صلاح وأتباعه كان لديهم سبب حقيقي للقلق، مع تنازل عدد من الحاخامات والسياسيين خططا لبناء كنيس في الموقع المقدس، وبوجود “جماعات متطرفة” قامت بأفعال رمزية لتحقيق رؤية إعادة بناء الهيكل اليهودي.

لكنها قالت أيضا إن “رائد صلاح ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، حيث أنه تصرف لإثارة الجماهيرة العربية ضد نية مزعومة للحكومة الإسرائيلي باستبدال مسجد الأقصى بهيكل يهودي – وهي نية لا علاقة لها بالواقع على الإطلاق”.

نداف شرغاي، صحافي إسرائيلي ومؤلف كتيب بعنوان “فرية ’الأقصى في خطر’: تاريخ كذبة”، أدلى بأقوال مماثلة في مقابلة أجراها معه تايمز أوف إسرائيل.

“هذه الفرية [’الأقصى في خطر’] غير موجهة إلى مؤسسة جبل الهيكل أو يهودا عتصيون”، بالإشارة إلى مجموعة وناشط يدعوان إلى السيادة اليهودية في الموقع المقدس.

“إنها موجهة إلى دولة إسرائيل بنفسها، ضد الدولة التي بذلت كل ما في وسعها على مدى السنوات لحماية المسجد الأقصى، على الرغم من أن ذلك يعني المس بحق اليهود في الموقع”.

’خوف حقيقي’

نشأت الأقطش، أستاذ إعلام في جامعة بير زيت في رام االه، يؤمن أن المسجد الأقصر في خطر.

وقال لتايمز أوف إسرائيل مؤخرا “الكثير من المسؤولين في الحكومة والمستوطنين وكل الجماعات الإرهابية اليهودية يقولون كل يوم أن الوقت قد حان لتدمير الأقصى وبناء الهيكل”.

القوات الإسرائيلية تقف أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 27 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

القوات الإسرائيلية تقف أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي في البلدة القديمة لمدينة القدس، 27 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

يعكس الأقطش رأي الجزء الأكبر من الرأي العام الفلسطيني. في استطلاع رأي أجري في عام 2016، قال أكثر من نصف الفلطسينيين إنهم يعتقدون أن إسرائيل تخطط لتدمير المسجد الأقصى لتبني محله هيكلا يهوديا، في حين قال 9 بالمئة فقط منهم إنهم يعتقدون بأن إسرائيل تعتزم الحفاظ على الوضع الراهن.

سري نسيبة، أستاذ فلسفة فلسطيني والرئيس السابق لجامعة “القدس” في القدس، قال في بريد إلكتروني في رد على توجه من تايمز أوف إسرائيل، إنه من الصعب تفسير سبب تفكير معظم الفلسطينيين بهذه الطريقة.

وعزا هذا الإعتقاد إلى “الأصوات والممارسات المستمرة والمتزايدة التي تشير إلى الرغبة في إعادة بناء الهيكل”.

وقدم نسيبة مثالا وحيدا على ذلك شبكات التواصل الإلكتروني العربية. في مقطع فيديو شهير، يقول طلاب معهد ديني حريديم، ردا على أسئلة من مدرسهم، في تناغم أن المعبد اليهودي سيُبنى والمسجد الأقصى سوف يُدمر.

وقال نسيبة إنه يعتقد بأن النزاع على الحرم القدسي يمكن تسويته عندما “يكون هناك اتفاق سلام ويكون بإمكان كل طرف تهدئة مخاوفه من الطرف الآخر”.

رايتر يقول إن الشفافية بإمكانها مساعدة إسرائيل على التخفيف من مخاوف المسلمين.

وقال “علينا أن ننشئ نظاما للعمل على عملية الحصول على معلومات دقيقة وشفافية لتغيير هذه المعتقدات الخاطئة في العالم العربي”.

وانتقد رايتر سياسيون من اليمين الإسرائيلي الذين أدلوا في السنوات الأخيرة بتصريحات وقاموا بأنشطة قامت حملة صلاح باستغلالها لأهدافها.

وقال متسائلا “قام وزير الزراعة أوري أريئيل بأداءا المباركة الكهنوتية في جبل الهيكل وبثها إلى الجمهور. ما اللذي ينبغي أن يفكر فيه المسلمون عندما يقوم وزير في الحكومة بمثل هذه الأمور؟”

وأضاف أن “الوضع الراهن معقد حقا. لا يصب في مصلحتنا. علينا أن نكون أكثر حكمة في تحركاتنا في المستقبل”.