أ ف ب – أكد الطياران السويسريان برتران بيكار واندريه بوشبيرغ، أنهما سينطلقان في وقت مبكر صباح الإثنين من أبوظبي في رحلتهما التاريخية على متن الطائرة الشمسية “سولار امبلس 2” في محاولة جريئة للدوران حول العالم دون استخدام نقطة وقود واحدة.

وشدد الطياران على أن مشروعهما هو “مشروع انساني” من نتاج “روح الريادة”، ويهدف إلى التأكيد على قدرة البشرية على خفض استهلاك الطاقة إلى النصف، وتأمين النصف المتبقي من مصادر متجددة بواسطة تقنيات متوفرة حاليا.

وقال بوشبيرغ، وهو مهندس ومستثمر سويسري، في مؤتمر صحافي أخير عقده الأحد مع زميله بيكار قبل يوم واحد من الإنطلاق في الرحلة، “أن هذا المشروع هو مشروع انساني، هو تحد انساني ومغامرة انسانية، هو أيضا تحفيز للإنسان، وكل ما فيه يدور حول الإنسان”.

وستجتاز الطائرة في رحلتها حول العالم مسافة 35 ألف كيلومتر خلال خمسة أشهر، أما أيام التحليق الفعلي المتوقعة فهي 25 يوما. وستحلق على ارتفاع 8500 متر كحد أقصى.

وبعد أبو ظبي، ستتوقف الطائرة في سلطنة عمان ثم في احمد اباد وفاراناسي في الهند، ثم في ماندالاي في بورما ثم في شنونغ كينغ ونان جينغ في الصين.

وبعد الصين، تتجه الطائرة عبر المحيط الهادئ إلى هاواي من ثم إلى ثلاثة مواقع في الولايات المتحدة، بما في ذلك مدينتي فينكس ونيويورك حيث ستكون لها وقفة رمزية في مطار “جي اف كي”.

بعد ذلك تعبر الطائرة المحيط الأطلسي في رحلة تاريخية أخرى، قبل أن تتوقف في جنوب أوروبا او شمال افريقيا بحسب المعطيات المناخية، ثم تعود إلى أبو ظبي.

وتتسع الطائرة لطيار واحد فقط، وسيقود بوشبيرغ المرحلة الأولى من الرحلة إلى سلطنة عمان، فيما يقود بيكار المرحلة الأخيرة ليكون “انجز رؤيته” التي اطلقها قبل 12 سنة بحسب قول زميله بوشبيرغ.

وسيتناوب الطياران على المراحل الواحدة بعد الأخرى.

وقال بيكار في المؤتمر الصحافي، أن مشروع “سورلار امبلس” سيواكب الرحلة من خلال موقع الكتروني “تفاعلي يستطيع الجميع من خلاله ان يتابعوا بشكل حي كل ما يدور في مقصورة الطيران وفي مركز التحكم في موناكو”.

وشدد على أنه يحمل مع زميله بورشبيرغ رسالة إيجابية في مواجهة “الإكتئاب” الذي يشعر به الناس إزاء الخطاب الحالي المتعلق بالتغير المناخي.

قائلا، “التغير المناخي يشكل فرصة رائعة لندخل إلى الأسواق تقنيات خضراء جديدة توفر الطاقة وتحافظ على موارد كوكبنا وتدر الأرباح وتخلق الوظائف وتستديم النمو”.

وتدعم حكومة أبو ظبي وشركة مصدر التابعة لها والمتخصصة في الطاقات المتجددة هذا المشروع الذي ولدت فكرته قبل 12 عاما في سويسرا، وبات يختزل اليوم احدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال الطاقة الشمسية والطيران.

كما اعلن بيكار عن اطلاق منصة رقمية هي “فيوتشر از كلين دوت اورغ” هي بمثابة عريضة عالمية يدعم فيها الناس اتخاذ “تدابير عملية من أجل مستقبل نظيف”.

وسيتم تحميل اسماء الموقعين على مفتاح “يو اس بي” على متن الطائرة الشمسية ليكون ذلك بمثابة مشاركة لهم في الرحلة.

وتسير الطائرة بسرعة متوسطة تناهز مئة كيلومتر في الساعة، وهي بالرغم من أجنحتها العملاقة بطول 72,3 مترا، والتي يتجاوز طولها طول أجنحة طائرة بوينغ 747، فهي لا تحمل إلا طيارا واحدا ولا يزيد وزن مقصورتها عن وزن سيارة، لذا سيتناوب بيكار وبورشبيرغ على قيادتها في كل محطة.

وستكون أطول الرحلات فوق المحيطين الهادئ والأطلسي، وسيتعين على الطيارين اختبار حدود قدرة الإنسان على العيش في مساحة صغيرة نسبيا لفترة طويلة تصل إلى أسبوع.

وتطلب الإستعداد للرحلة الكثير من التمارين الجسدية لمحاكاة طبيعة تفاعل الإنسان مع البقاء في الطائرة لعدة أيام.

فتابع بوشبيرغ على سبيل المثال تدريبا باليوغا، كما تدرب على التنويم المغناطيسي الذاتي الذي يتيح له الدخول في سبات قصير مع شعور بأنه نام لعدة ساعات.

وفي كل الأحوال لن يكون بيكار وبورشبيرغ لوحدهما في الهواء، بل يحظيان بدعم فريق ضخم مؤلف من أكثر من 130 شخصا يعملون على مدار الساعة.

وسيسافر طاقم من 65 شخصا في طائرة عادية من محطة إلى أخرى بشكل مواز لرحلة الطائرة الشمسية، فيما يبقى 65 شخصا آخرين في مركز القيادة في موناكو حيث يتمركز خبراء الطقس والمهندسون الذين سيجرون تجارب المحاكاة على المسارات ويساعدون الطيار عندما يكون في الجو.

وقال بيكار، “المشروع يجب ألا ينتهي في تموز/يوليو عندما تحط الطائرة في أبو ظبي، بل يجب أن يبدأ في تموز/يوليو”.