قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، بأن الجيش يعمل، معظم الأوقات سرا، لمحاربة تهديد الأنفاق من غزة وقام بنشر أكثر من 100 مركبة هندسية على الحدود لتحديد مواقع ممرات لحماس داخل إسرائيل وتدميرها.

بالإضافة إلى ذلك، خيار الضربة الإستباقية “تتم مناقشته في الأماكن التي يجب مناقشته فيها”، كما قال آيزنكوت في مؤتمر لإحياء ذكرى رئيس هيئة الأركان الأسبق أمنون ليبكين شاحاك في المركز متعدد المجالات في هرتسليا.

وقال آيزنكوت، “لدينا قدرات متطورة”، في إشارة على ما يبدو لنظام كشف عن أنفاق أشارت تقارير إلى أن إسرائيل تعمل على تطويره كرد على تهديد الأنفاق من غزة.

وأضاف آيزنكوت، “نحن نقوم بالكثير، ولكن الكثير من [الأشياء التي نقوم بها] مخفية عن الرأي العام. لدينا العشرات، إن لم تكن المئات، من المركبات الهندسية على الحدود مع غزة”.

وجاءت تصريحات آيزنكوت كرد مباشر على إنتقادات وُجهت للجيش الإسرائيلي في مسودة تقرير لمراقب الدولة يوسف شابيرا في الأسبوع الماضي. وجاء في بيان صادر عن مكتب مراقب الدولة عند صدور المسودة، ” المسودة كما تم تقديمها تشير إلى وجود ثغرات وإخفاقات، بعضها شديدة، في الجاهزية لتهديد الأنفاق والتعامل معها”.

لكن رئيس هيئة الأركان قال بأنه يُنظر للأنفاق كتهديد مركزي لإسرائيل، ويتم التعامل معها على هذا النحو. وأضاف أن الهدوء النسبي في المنطقة لن يصرف نظر الجيش الإسرائيلي عن التهديد الذي تشكله شبكة أنفاق حماس تحت الأرض.

وقال آيزنكوت، “لن نسمح لحقيقة أن هناك هدوء نسبي في الجنوب بحجب أعيننا”.

المؤتمر تحت عنوان “الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي” هو الرابع الذي يتم تنظيمه منذ وفاة ليبكين شاحاك.

واحد من أصل 120,000 فقط

خلال خطابه، دافع آيزنكوت عن إجراء إعطاء تصاريح عمل لفلسطينيين وقال بأنه وسيلة مركزية في محاربة العوامل الإقتصادية التي تؤدي برجال ونساء عرب إلى الإرهاب.

وقال آيزنكوت، “أحد الأسئلة الرئيسية هو، من ليس إرهابي؟”، وأضاف، “كانت هناك حالة واحدة فقط – ربماإثنتين – كان فيها لإرهابي تصريح عمل في إسرائيل. على مدى العقد الأخير، من أكثر من 120,000 شخص مع تصاريح عمل، كان هناك إرهابي واحد فقط”.

وأضاف قائد الجيش بأن برنامج منح التصاريح لم يكن ناجحا فقط في منع الهجمات بين أولئك الذين يحملون تصاريح، ولكن كان لديه تأثير ناجح أيضا على أسرهم.

وأضاف آيزنكوت، “كم عدد أفراد عائلات أولئك الذين يحملون تصاريح عمل والذين قاموا بتنفيذ هجمات؟”، وتابع قائلا: “واحد فقط، الشاب الذي نفذ الهجوم الإرهابي في عتنئيل في الشهر الماضي. كان نجل شخص يحمل تصريح عمل”.

وحمل آيزنكوت التحريض في الإعلام الفلسطيني وضعف القيادة الفلسطينية في إدانة الإرهاب الجزء الأكبر من مسؤولية العنف المستمر، كإسرائيليين كثر آخرين.

وقال أنه لم يعد الشبان والشابات الفلسطينيين يلتقون بكشل شخصي للتخطيط لهجمات أو إحتجاجات عنيفة، “اليوم، كل ذلك يحدث على شبكات التواصل الإجتماعي”، كما قال.

وتابع قائلا: “حوالي 90-95% من الهجمات يتم تنفيذها بيد شبان وشابات، غير متزوجين، يقومون بإتخاذ قرار”. وأضاف، “يرون التحريض على الأعلام ويفهمون أنه من الصحيح [إرتكاب هجمات] من أجل هذه الفكرة”.

بالإضافة إلى التحريض الذي يشجع الفلسطينيين على حمل سكين وطعن جندي أو مدني إسرائيلي، كما قال آيزنكوت، على إسرائيل ودول غربية أخرى محاربة التحريض الذي يدفع شبان وشابات مسلمين إلى الإنضمام إلى تنظيم “داعش”.

وقال آيزنكوت، “ما الذي يدفع آلاف الشبان للإنضمام إلى ’الدولة الإسلامية’ من حول العالم؟ 600 انضموا من بلجيكا، 2,000 من فرنسا، وبضعة مئات من إنجلترا، والمئات من استراليا وحتى 50-70 من إسرائيل”.

وأعاد آيزنكوت التأكيد على إلتزام الجيش بضمان أمن المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية، ولكنه أكد على التحديات التي تشكها الهجمات المرتجلة والتي لا يتم التخطيط لها في أحيان كثيرة من قبل أفراد يحملون سكاكين ويقودون مركباتهم.

’في هذا الدرج هناك سكين’

وقال إن الجيش الإسرائيلي نجح في منع عدد كبير من الهجمات الإنتحارية من خلال قدراته الإستخباراتية. ولكن على عكس هذا النوع من الهجمات، التي تتطلب التخطيط والتعاون بين أطراف متعددة، هجمات الطعن لا تترك أي أثر إستخبارتي للجيش الإسرائيلي لتتبعه.

وأضاف، “هذه ليست الإنتفاضة الأولى. هذه ليست الإنتفاضة الثانية. لا توجد هناك يد منظمة”.

“لا نرى منظمات. لا نرى حماس تقوم بالعمل. صحيح، هم يقومون بالتشجيع والدفع والتحريض على الهجمات. لديهم بعض البنى التحتية في الضفة الغربية التي تحاول العمل، ولكن يتم التعامل معهم غالبا من قبل قوات الأمن”.

لكن بدلا من ذلك، العنف الحالي يقوم بتنفيذه أفراد، ما يمثل تحديا جديدا وفريد للجيش. “لكل شخص هناك مطبخ وفي هذا المطبخ، هناك درج: وفي هذا الدرج، هناك سكين؛ وبإمكانك وضع السكين في جيبك والخروج لتنفيذ هجوم”.

وأثنى رئيس هيئة الأركان العامة على الجيش الإسرائيلي في نجاحه حتى الآن في العمل كعازل بين منفذي الهجمات والمجتمعات السكانية في مستوطنات الضفة الغربية، مشيرا إلى أن 80% من الهجمات في الضفة الغربية كانت موجهة ضد الجنود وليس ضد مدنيين.

ورفض آيزنكوت الدعوات لشن حملة عسكرية واسعة في الضفة الغربية شبيه بعملية “الدرع الواقي” في عام 2002، مكررا تصريحات مماثلة أدلى بها وزير الدفاع موشيه يعالون.

وقال، “في الضفة الغربية، تعمل هناك 6 ألوية وعشرات الكتائب وأكثر من مائة فرقة، التي تخرج ليلة تلو الأخرى في مهام”، وأضاف، “الأشخاص الذين لا يعرفون الحقائق على الأرض يدعون إلى عملية ’الجرف الصامد 2’. ولكن اولئك الذين على علم بالحقائق على الأرض، يدركون أن الوضع تغير منذ ’الدرع الواقي’ وبأن الجيش الإسرائيلي يعمل بحرية لإحباط الإرهاب في الضفة الغربية”.

لكنه قال مع ذلك بأن هناك حاجة للقيام بالمزيد، “علينا توفير الأمن والشعور بالأمان، من دون أعذار”، كما قال.

وناقش آيزنكوت أيضا بإيجاز الجدل القائم حول منظمة “كسر الصمت”، التي تعرضت لإنتقادات بسبب أسلوب “الوشاية” الذي تستخدمه.

وقال آيزنكوت، “يدرك الجنود ما هي الأوامر القانونية وغير القانونية، وما هي روح الجيش الإسرائيلي. يتم تعليمهم في التدريبات بأنه ليس من حقك رفض أمر غير قانوني؛ أنت مطالب كجندي برفض أمر غير قانوني”.

وأضاف آيزنكوت إن الإنتقاد الداخلي هو أمر جيد وصحي للجيش، وللجيش الإسرائيلي آلياته الخاصة للتحقيق في جرائم الحرب وحوادث غير قانونية أخرى.

وقال: “سمعت عددا من الشكاوي بعد عملية ’الجرف الصامد’ وأصدرت تعليماتي للنائب العام العسكري بالإجتماع مع أشخاص من ’كسر الصمت’ والتحقيق في كل حالة من هذه الحالات”.

“نتوقع من جنودنا الرد على الأوامر الغير قانونية في الوقت الحقيقي، وليس الذهاب لتنظيم مؤتمر بعد 3 أعوام والقول، ’أنا أكسر الصمت’”، كما قال.