نفى رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيونكوت، نفيا قاطعا الأحد مزاعم الأمين العام لمنظمة “حزب الله”، حسن نصر الله، في اليوم السابق بشأن وجود أنفاق هجومية إضافية حفرتها المنظمة اللبنانية إلى داخل شمال إسرائيل.

وقال آيزنكوت إن “ادعاء [نصرا الله] بأن هناك أمور لا نعرف عنها لا أساس له”، في إشارة إلى تصريحات أدلى بها زعيم المنظمة اللبنانية خلال مقابلة استمرت لثلاث ساعات أجرتها معها قناة “الميادين” التلفزيونية المقربة من حزب الله يوم السبت.

في 4 ديسمبر، أطلقت إسرائيل عملية “درع الشمال” بهدف ايجاد وتدمير أنفاق حزب الله الهجومية العابرة للحدود، وفي 13 يناير، أعلن الجيش عن عثوره على جميع المسارات تحت الأرض وأنه يعمل لتدميرها.

الأمين العام لمنظمة ’حزب الله’، حسن نصر الله، خلال مقابلة أجرتها معه قناة ’الميادين’ التلفزيونية اللبنانية، 26 يناير، 2019. (لقطة شاشة)

وقال الجنرال السابق “أجرينا تقييما بوجود مشروع [أنفاق] كهذا، وبدءا من عام 2014 كانت لدينا معلومات محددة عن المشروع. عندما قررنا التصرف، تصرفنا. وفي غضون ستة أسابيع قمنا بتدمير جميع الأنفاق الهجومية إلى داخل شمال إسرائيل”.

وأضاف “لدينا معرفة واضحة بأن هذا المشروع تم إحباطه”.

خلال المقابلة معه، قال نصر الله إن “الكشف عن الأنفاق لا يؤثر على 10 بالمئة من خطتنا للإستيلاء على الجليل. إذا قررنا القيام بذلك – حتى لو قاموا بتدمير الأنفاق – ألا يمكننا إعادة بنائها؟”، وأشار أيضا إلى احتمال وجود أنفاق هجومية على الحدود الإسرائيلية- اللبنانية التي لم تتمكن إسرائيل من اكتشافها بعد.

قوات إسرائيل تقوم بالبحق عن أنفاق هجومية تم حفرها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنول لبنان يعتقد الجيش الإسرائيلي أن منظمة ’حزب الله’ خططت لاستخدامها في حروب مستقبلية، في يناير 2019. (Israel Defense Forces)

وأكد آيزنكوت أيضا ما قاله نصر الله بأن بعض الأنفاق يعود تاريخها إلى أكثر من 10 سنوات.

وتحدث القائد السابق للجيش الإسرائيلي، الذي انتهت ولايته في وقت سابق من الشهر الحالي، في افتتاح مؤتمر سنوي يستمر لمدة ثلاثة أيام ينظمه “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، في أول تصريحات علنية له منذ تركه لمنصبه في 15 يناير.

وأشاد آيزنكوت بالجيش الإسرائيلي لمجابهته جهود حزب الله وإيران خلال ولايته، ولكنه قال إن تركيزه على الجبهة الشمالية ترك بعض الإسرائيليين مع الشعور بأن الجيش الإسرائيلي لا يتعامل بجدية مع الهجمات التي تشنها حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقال القائد السابق للجيش “أشبّه ذلك بجبل جليدي”.

وأضاف أن المدنيين الإسرائيليين يرون عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية لأنها أقرب إلى البيت وأكثر وضوحا، لكنهم غير مدركين للجهود التي يبذلها الجيش لمحاربة حزب الله وإيران وتنظيم “الدولة الإسلامية” – الجزء الأكبر من أنشطة الجيش – لأنها تحدث بعيدا وتحت غطاء من السرية.

توضيحية: رجل فلسطيني ملثم يطلق بالونات محملة بمزاد مشتعلة باتجاه اسرائيل من مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، 17 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وتابع آيزنكوت قائلا “ولكن [المواطن الإسرائيلي العادي] يحكم بالاستناد على ما يراه، وما يراه هو الحملة في الجنوب مع البالونات”، في إشارة إلى هجمات الحرق المتعمد المنقولة جوا من غزة، التي أتت على آلاف الأفدان من الأراضي الزراعية الإسرائيلية.

وتفاخر آيزنكوت أنه بالإضافة إلى تدمير أنفاق حزب الله الهجومية، نجح الجيش الإسرائيلي أيضا في إحباط خطط التنظيم لتطوير وتصنيع صواريخ موجهة بدقة.

وقال إن الجيش منع إيران وحزب الله من إنشاء جبهة ثانية في سوريا لمحاربة الدولة اليهودية.

وقال “لقد تم إحباط هذا المشروع بشكل أساسي”.

بحسب آيزنكوت، كانت للحرس الثوري الإسلامي الإيراني وقوة “فيلق القدس” التابعة له، خطط “كبيرة” لتحويل سوريا إلى دولة دمية إيرانية، لكن إسرائيل منعتهما من ذلك.

لكنه تراجع بعض الشيء عن التصريحات المتحمسة التي أدلى بها هو ومسؤولون إسرائيليون آخرون حول انتصار الجيش على إيران وسوريا.

وقال إن “الوجود العسكري الإيراني لا يزال قائما، ولكن الفجوة بين الهدف الذي وضعه فيلق القدس في 2015-2016 والواقع القائم في 2019 كبيرة”.

انفجار، خلال غارات جوية إسرائيلية بالقرب من دمشق بحسب تقارير، 21 يناير، 2019. (screen capture: YouTube)

وتتهم إسرائيل إيران منذ فترة طويلة بالسعي إلى إنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا وتعهدت بمنع مثل هذا الوضع. من أجل هذا الهدف، نفذ الجيش الإسرائيلي مئات الغارات الجوية في سوريا ضد أهداف إيرانية، بما في ذلك في الأسبوع الماضي، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي عن قيام إيران بإطلاق صاروخ أرض-أرض متوسط المدى على هضبة الجولان.

وأصر آيزنكوت، الذي ناقش على نطاق واسع حرب إسرائيل ضد إيران في مقابلات لوسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة له في المنصب، على ان الدولة ما زالت ملتزمة بسياسة “الغموض”، التي لا تناقش بحسبها تفاصيل أنشطتها في سوريا.

الاعتقاد في صفوف عدد كبير من المسؤولين الدفاعيين في إسرائيل هو أن هذه السياسة تمنح أعداء الدولة اليهودية “الإنكار” وتزيل عنهم ضغوط للرد بهدف حفظ ماء الوجة إذا عُرف علنا أنهم تعرضوا لهجوم من قبل الجيش الإسرائيلي.

وقال آيزنكوت إن “سياسة الغموض هي [سياسة] صحيحة ولا تزال كذلك”.

ونسب القائد السابق للجيش الإسرائيلي بعض انجازات الجيش خلال فترته إلى التطورات الإقليمية التي سمحت للجيش الإسرائيلي بالتركيز على إيران والتنسيق مع دول سنية لا تربط إسرائيل علاقات رسمية بها.

بحسب آيزنكوت فإن أحد التهديدات الرئيسية التي جمعت العالم الإسلامي هو تهديد “الدولة الإسلامية”، الذي حول انتباههم عن محاربة إسرائيل.

وقال رئيس هيئة الأركان السابق: “لقد سمح لنا ذلك بتحويل مبالغ كبيرة وبناء إجراءات تشغيل مكنتنا من المحاربة على الجبهات الأربع والسماح في الوقت نفسه للمدنيين الإسرائيليين بمواصلة حياتهم”.

ودافع الجنرال المتقاعد عن مواقفه بشأن قطاع غزة، وبالتحديد أنه لا ينبغي على إسرائيل إطلاق حملة عسكرية واسعة النطاق هناك على الرغم من الهجمات المعتادة على طول الحدود والهجمات الصاروخية المتفرقة.

رجل يقف داخل منزل أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في مدينة أشكلون بجنوب إسرائيل، 13 نوفمبر، 2018. (Nati Shohat/Flash90)

وناقش آيزنكوت على وجه التحديد توصياته بعدم بدء حرب في غزة في نوفمبر بعد إطلاق فصائل فلسطينية في القطاع أكثر من 500 صاروخ وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل في القطاع الساحلي.

وأتت الهجمات من غزة – وهي الأكبر من حيث عدد الصواريخ التي تم إطلاقها – بعد يوم من كشف حماس لعملية سرية نفذها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع. في تبادل إطلاق النار الذي تبع ذلك، لقي ضابط إسرائيلي برتبة لفتنانت كولونيل  بالإضافة إلى 16 مقاتلا من حركة حماس مصرعهم، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وقال آيزنكوت “كان من المفترض ان يكون [للعملية] إسهام كبير في أمننا القومي. لقد حارب الجنود ببسالة وقتلوا أولئك الذين هددوهم، ونجحنا في إخلاء القوات”.

حافلة مشتعلة بعد اصابتها بصاروخ مضاد للدبابات اطلق من قطاع غزة، بالقرب من كيبوتس كفار عازا المجاور للحدود، 12 نوفمبر 2018 (Menahem KAHANA / AFP)

في اليوم الذي تلى العملية الفاشلة، تم إطلاق صاروخ موجه مضاد للدبابات باتجاه حافلة وقفت قريبا من الحدود كانت قبل لحظات مليئة بالجنود. الهجوم أدى إلى إصابة جندي كان ما يزال على متن الحافلة بجروح خطيرة للغاية.

وعلى مدار اليومين التاليين، تم إطلاق مئات الصواريخ وقذائف الهاون على الجنوب، ما أسفر عن مقتل رجل فلسطيني مقيم في مدينة أشكلون الإسرائيلية وإصابة آخرين بجروح، من ضمنهم بعض الأشخاص الذي أصيبوا بجروح خطيرة.

ومع ذلك كان رد الجيش الإسرائيلي منضبطا، وركز في الأساس على البنى التحتية للفصائل الفلسطينية وليس على مقاتليها.

وقال آيزنكوت إن “قرار عدم إطلاق حملة عسكرية ردا [على إطلاق الصواريخ] كان الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به في هذا السياق. لقد قبل [المجلس الوزاري الأمني] بالإجماع بالتوصية التي قدمناها أنا والمؤسسة الدفاعية”.