واشنطن – لم يبد الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتز قلقا كبيرا بشأن أمن إسرائيل في أعقاب التوقيع على الإتفاق النووي بين طهران والقوى العظمى، وقال أنه ينظر إلى حسنات هذا الإتفاق الذي اعتبر أنه منع حربا. وأضاف أنه يجب النظر إلى “نصف الكأس المليئة” في الإتفاق.

وقال غانتز أمام حشد يضم صناع قرار ومحللين في العاصمة الأمريكية واشنطن صباح الجمعة، “أرفض الدخول في حالة هستيريا” بشأن الإتفاق النووي، في إشارة منه على ما يبدو إلى الشجب الإسرائيلي الشديد للإتفاق.

في حين أن غانتز، الذي أنهى ولايته كرئيس لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي في شهر فبراير، قال أنه كان من الممكن التوصل إلى أتفاق أفضل، لكنه أقر أيضا بنجاح الإتفاق النهائي في تأجيل تسلح إيران نوويا إلى مدة 10-15 عاما على الأقل.

موقف غانتز يبدو بعيدا عن موقف غالبية القيادة الإسرائيلية بشأن الإتفاق منذ التوقيع عليه في شهر يوليو. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان من بين أبرز وأشد المعارضين للإتفاق، والمسؤولين الإسرائيليين في ظل قيادته بذلوا جهودا لإحباط تطبيقه.

خلال محاضرة لإحياء ذكرى زئيف شيف ألقاها في” معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، قال غانتز أنه يعتقد أن إيران تشكل تهديدا أكبر على العالم والمنطقة من التهديد الذي تشكله على إسرائيل.

إذا توصلت إسرائيل إلى إستنتاج “بأنها بحاجة إلى العمل”، كما قال في حلقة أسئلة وأجوبة بعد المحاضرة، “فأعتقد أنها ستعمل”. وأشار إلى أنها كدولة ذات سيادة “لإسرائيل الحق بالعمل”.

وقال أن إسرائيل والولايات المتحدة “تجمعهما مصالح متطابقة” حين يتعلق الأمر بإيران، وأوصى على أن تحافظ إسرائيل على أشد صلة ممكنة مع الولايات المتحدة.

متحدثا عن الصورة الإستراتيجية الإقليمية، قال غانتز أنه “غير قلق على وضع إسرائيل الأمني” بشأن البرنامج النووي الإيراني، ولكن ما يقلقه هو ما يعتبره “مسألة عالمية تؤثر على باب المندب [المضيق بين اليمن وجيبوتي] والطرق البحرية الأخرى”.

وشدد غانتز على أن “هذه مسألة إقليمية، وفقط بعد ذلك تحد إسرائيلي”.

على الرغم من إقراره بأن خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم التوصل إليها مع إيران هذا الصيف لم تكن مثالية، ولكن رئيس هيئة الأركان السابق للجيش الإسرائيلي قال أنه بإمكانه أيضا النظر إلى “نصف الكأس المليئة”، مشيرا إلى ما وصفه ب”إنجاز إبعاد الإيرانيين لـ10-15 عاما في المستقبل، وتعليق قدراتهم وقدرة إمتلاك سلاح نووي مقابل ثمن مناسب”.

وشدد غانتز على أنه سينظر “إلى الإتفاق كصفقة منتهية، والتطلع إلى الأمام”.

بالإضافة إلى ذلك، قال غانتز أن “علينا تعزيز قوة أولئك الذين من حولنا والقيام بكل ما في وسعنا لمنع الحاجة إلى سباق تسلح نووي”.

وتابع قائلا: “أخيرا وليس آخرا، سأتجرأ على قول أن هناك حاجة للتوجه إلى الشعب الإيراني بنفسه، الذي يملك قاعدة واسعة جدا مع جانب غربي (…) لنحول ذلك إلى نوع من مصيدة العسل”، مقترحا أن الرأي العام الإيراني قد يكون قادرا على توجيه السياسة نحو توجه أكثر أعتدالا.

في حين أنه يرى ان على إسرائيل أن “تسمح للعالم بالتعامل مع” التهديدات الإيرانية، لكن غانتز شدد على أن على إسرائيل “مواصلة تعزيز قدراتها لمواجهة أي تطور سلبي إذا نشأ في المستقبل”.

المرونة نفسها التي شدد عليها غانتز في إستراتيجيته المستقبلية بشأن التعامل مع إيران هي أيضا حجر الزواية في ما يعتقد غانتز بأنها سياسة الأمن الإسرائيلية التي على إسرائيل العمل بها في شرق أوسط ديناميكي.

في مواجهة ما وصفه بـ”الغموض”، قال القائد السابق للجيش الإسرائيلي أن “إسرائيل بحاجة إلى أن تسأل نفسها عن ماهية الطريقة الدفاعية التي ستكون لديك في مواجهة مستقبل غير معروف”. في السنوات الأخيرة، كما قال، نجحت إسرائيل في الحفاظ على موقف دفاعي في ظل الظروف المتغيرة سواء كان ذلك على الحدود المصرية أوالسورية.

وقال أن القيام بذلك يتطلب قدرات دفاعية وإستخباراتية حقيقية. “كان من الأسهل القيام بذلك مع دولة في مواجهتك، ولكن الآن هناك عدد كبير من اللاعبين. مستويات [اللاعبين] الدوليين مقابل اللاعبين آخذة بالتغير، ولذلك يجب أن يكون لديك مستوى عال من الإستخبارات”. وأضاف أن على إسرائيل أن تسعى إلى زيادة التعاون مع لاعبين دوليين آخرين.

في الوقت نفسه، أقر غانتز بما وصفه بالدعم “الإستثنائي” و”الغير مسبوق” الذي عرضته الولايات المتحدة على إسرائيل، وخاصة من خلال إلتزام مشرع في القانون من أجل الحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري النوعي.

حتى خلال مناقشته لهذا التفوق، عاد غازنتز إلى فكرة الدينامية التشغيلية.

وقال مفسرا، “علينا أن نتأكد من أن قواتنا هجينة جدا. لا يمكن أن تكون لدينا قوات بإمكانها التعامل مع شؤون عسكرية، وقوات أخرى تتعامل مع شؤون إرهابية. علينا أن نكون متوازنين بين سلاح الجو والقوات البرية والسيبرانية والبحرية”.

وتابع قائلا أن “السيناريوهات التي سنشهدها ستكون مختلفة عما تصورناه. علينا التكيف بسرعة في المستقبل”.

في الشأن الفلسطيني، أقر غانتز بما وصفه بـ”التنسيق” وليس “التعاون” في مسائل أمنية، وقال أن على الفلسطينيين أن يدركوا أنه “مع السيادة تأتي المسؤولية”، وأضاف أن على القيادة الفلسطينية إظهار المسؤولية “إذا أردوا من الإسرائيلييون أن يؤمنوا” بأنه من الممكن أن يكون هناك تقدم دبلوماسي.