حذر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس يوم الإثنين أن قدرة اسرائيل على الصمود أمام الهجمات قد تضعف، ليس بسبب قوات خارجية، بل بسبب تصعيد الخلاف الداخلي بين المجموعات التي تكون المجتمع الإسرائيلي.

“أمامنا، بالتأكيد، تحدي بالنسبة لنزع الشرعية الدولية، ولكن أمامنا تحدي أهم في الإختلافات الداخلية”، قال غانتس.

وجاءت ملاحظات قائد الجيش السابق خلال مؤتمر في جامعة حيفا حول بحث الجامعة الجديد حول “الصمود الوطني” في البلاد – قدرتها على الصمود أمام المصاعب والنزاعات. ووجد البحث أن 50 عاما بعد حرب 1967، الإسرائيليون، من اليهود وغير اليهود، وطنيين ومتفائلين وبالرغم من انهم يخشون الهجمات، لكن بقدر أقل من العام الماضي.

وقال السفير الأمريكي السابق دان شابيرو، الذي تحدث في المؤتمر أيضا، أنه خلال وقته في اسرائيل، شهد أن الإسرائيليين “لديهم القدرة… على معالجة الجراح والعودة الى الحياة الطبيعية”.

السفير الامريكي السابق الى اسرائيل دان شابيرو يتحدث مع مدير مركز دراسات الامن القومي في جامة حيفا، دان شوفتان، خلال مؤتمر في الجامعة، 5 يونيو 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

السفير الامريكي السابق الى اسرائيل دان شابيرو يتحدث مع مدير مركز دراسات الامن القومي في جامة حيفا، دان شوفتان، خلال مؤتمر في الجامعة، 5 يونيو 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

ولكن قال غانتس أن هذه القدرة في خطر متزايد.

وذكر الجنرال المتقاعد (الذي يعتبره البعض سياسي صاعد) على سبيل المثال، لقاء عقده مؤخرا مع مجموعات ضباط رفيعين سابقين – “تخيلوا أفضل أشخص يمكن تخيلهم” – حيث كانوا على حافة الصراخ العنيف بسبب نشاطات أطراف متطرفة في المجتمع اليهودي المتشدد الذين يتظاهرون بعنف ضد التجنيد للجيش ويهاجمون الجنود.

“هذه المسائل بدأت تتحرك في المجتمع، وقد تصبح خطيرة”، قال.

قوات الامن الإسرائيلية خلال مظاهرة ليهود متشددين ضد اماكن العمل التي تشتغل ايام السبت وضد تجنيد اليهود المتشددين في الجيش، امام حي مئة شعاريم في القدس، 3 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

قوات الامن الإسرائيلية خلال مظاهرة ليهود متشددين ضد اماكن العمل التي تشتغل ايام السبت وضد تجنيد اليهود المتشددين في الجيش، امام حي مئة شعاريم في القدس، 3 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

ووفقا لغانتس، حدث تغيير قبل 50 عاما مع حرب 1967، ولكنه قال أن هذا الرأي مبني على الأدلة القولية فقط. وأنه قبل حرب 1967، كانت اسرائيل “مجتمع متحرك” حيث يعمل الجميع سوية من أجل هدف مشترك.

وقال غانتس أنه يرى الفجوات تتوسع في المجتمع الإسرائيلي بين المتدينين والعلمانيين، بين اليمين واليسار، البيض والسود، العرب واليهود.

وقال غانتس أن الجيش يوفر “رد دفاعي ملائم لما نواجهه”. ولكن في العالم المتغير بشكل دائم، المجتمع الإسرائيلي بحاجة للشخصيات والمبادئ من أجل مواجهة أي شيء.

وكمثال على التهديدات الجديدة التي تواجه العالم، أشار غانتس الى التحديات الناتجة عن التكنولوجيا المتطورة بسرعة، مثل الهجمات الإلكترونية التي اسقطت نظام الصحة البريطاني في العام الماضي.

“قبل 30، 40، 50 عاما، هذا البعد المعروف بالسايبر لم يكن موجودا. الناس اخترعته، والآن علينا مواجهته”، قال.

الشرطة الإسرائيلية تعتقل إسرائيليا أثيوبيا خلال تظاهرة للإحتجاج على عنف الشرطة في ميدان رايبن بتل أبيب الأحد، 3 مايو، 2015. ( Judah Ari Gross/Times of Israel staff)

الشرطة الإسرائيلية تعتقل إسرائيليا أثيوبيا خلال تظاهرة للإحتجاج على عنف الشرطة في ميدان رايبن بتل أبيب الأحد، 3 مايو، 2015. ( Judah Ari Gross/Times of Israel staff)

وأنهى قائد الجيش السابق ولايته بمنصب رئيس هيئة الأركان في بداية عام 2015، بعد قيادة الجيش خلال حرب غزة عام 2014، المعروفة بإسم عملية الجرف الصامد. ويتكهن العديد من الخبراء بأن غانتس سوف يدخل السياسة فورا بعد انتهاء مهلة “الإستراحة” الإلزامية حسب القانون، كما فعل العديد من الجنرالات في الماضي.

وقال غانتس أمام القاعة الشبه مليئة أنه بينما سيكون دائما في اسرائيل مجموعات، على البلاد أن تتحد وتصبح “مجتمع تقدمي” بقيادة التطورات في التكنولوجيا وثقافة الشركات الناشئة التي تشتهر بها اسرائيل.

وبعد خطابه الجاهز، تناقش قائد الجيش السابق مع دان شوفتان، مدير مركز ابحاث الأمن القومي في الجامعة وأحد مؤلفي بحث الصمود الوطني.

’الشيء الذي يحمي منزلك بأفضل شكل يبدو غير ثابت من الخارج، بالرغم من كونه الشيء الذي يمكن الثبات’

وعارض شوفتان اعتقاد غانتس بأنه على البلاد أن تكون متجانسة اكثر. مستخدما تشبيها مجازيا، قال أن الاسمنت ليس أفضل مادة لتحصين نقطة عسكرية، وأن كومة الحجارة، المحاطة بالأسلاك الشائكة تفعل ذلك بشكل أفضل.

إن تنهار الكومة، تقوم فقط بجمع الحجارة من جديد وربطها، قال شوفتان. “الشيء الذي يحمي منزلك بأفضل شكل يبدو غير ثابت من الخارج، بالرغم من كونه الشيء الذي يمكن الثبات”.

وشكك المحاضر أيضا بقدرة المجتمع الإسرائيلي على الإتحاد، نظرا لإعتبار أجزاء من المجتمع نفسها منعزلة عن سائر البلاد بسبب ما يعتبرونها مسائل اساسية ووجودية.

وقاد شوفتان البحث حول الصمود الوطني الإسرائيلي مع غابرئيل بن دور، مدير برنامج دراسات الأمن القومي في الجامعة. وتم اجراء الإستطلاع بشكل سنوي منذ عام 2000، ولكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها نشر النتائج.

وتم استجواب أكثر من الفي شخص في البحث، طلب منهم الإجابة بسلم من ست درجات حول مواضيع مثل مدى شعورهم بالوطنية، أو مدى ثقتهم بالحكومة أو خوفهم من الإرهاب. والدرجة 6 تشير الى مستوى مرتفع، بينما الدرجة 1 تشير إلى مستوى منخفض. ولم يتم نشر تقرير شامل حول البحث لأنه لم يتم اتمامه بعد، قال ناطق باسم الجامعة، ولكن تم كشف النتائج المركزية يوم الإثنين.

امرأة تظهر اظافرها مع علم اسرائيل عليها خلال يوم استقلال اسرائيل ال68، 12 مايو 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

امرأة تظهر اظافرها مع علم اسرائيل عليها خلال يوم استقلال اسرائيل ال68، 12 مايو 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وبما وصفته الجامعة بـ”اكتشاف مفاجئ”، وجد البحث أن النساء الإسرائيليات وطنيات اكثر، متفائلات اكثر، ومغوارات اكثر من الرجال.

وكان مستوى الوطنية لدى النساء اليهوديات والعربيات 4.68 من 6، مقارنة بـ -4.38 لدى الرجال؛ ومستوى التفاؤل – 4.7 من 6 – اعلى بـ -0.2 درجات من الرجال؛ ومستوى الدعم لعمليات اسرائيل العسكرية كان أيضا أعلى بقليل، 3.77 لنساء مقارنة بـ -3.69 للرجال.

أما النتيجة الأقل مفاجئة، مستوى الوطنية اختلف بشكل حاد بين اليهود والعرب.

مستوى الوطنية لدى اليهود الإسرائيليين كان 4.8 هذا العام، وهو مشابه للنتائج في الأعوام الـ -17 السابقة، قالت الجامعة. بالنسبة للعرب في اسرائيل، مستوى الوطنية تراجع من 3.87 عام 2016 إلى 3.57 هذا العام، ولكنه لا زال “زيادة كبيرة” عن مستوى 3 في عام 2010.

واليهود الإسرائيليين يخافون اكثر من الهجمات مقارنة بنظرائهم العرب، ولكن ليس بشكل كبير. وكان مستوى الخوف لدى اليهود 4.7 من 6، بينما كان لدى العرب 4.38.

ولكن “كلا اليهود والعرب أصبحوا متفائلين اكثر في سبع السنوات الأخيرة”، قالت الجامعة في بيان. “هناك ارتفاع لدى اليهود الإسرائيليين من مستوى 4.56 عام 2010 الى مستوى قياسي وصل 4.86، بينما شهد العرب الإسرائيليين ارتفاق مشابه من 3.15 عام 2010 الى 3.66 هذا العام”.

وقال الناطق بإسم الجامعة أنه سيتم نشر النتائج الشاملة للبحث في الأسابيع القادمة.