قلل رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت من أهمية الهجوم الصاروخي الإيراني ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، وقال إن “الإنجاز العملياتي كان أقل من ما تحدثت عنه التقارير الإعلامية”، خلال خطاب واسع النطاق حول التهديدات الأمنية التي تواجهها إسرائيل ألقاه مساء الثلاثاء.

ويبدو أن تصريحات قائد الجيش تؤكد مزاعم مصادر أمنية لم تذكر اسمها الإثنين بأن صاروخا واحدا أو إثنين من الصواريخ الستة أو السبعة التي أطلقتها إيران أصابت هدفها.

على الرغم من نفيه لفعاليتها، أقر آيزنكوت بأن الصواريخ “توجه رسالة” إلى العالم حول إستعداد إيران لإستخدام صواريخها البالستية، وهو ما لم تفعله منذ عام 1988.

الهجمات الصاروخية جاءت ظاهريا ردا على هجوم مزدوج وقع في طهران في وقت سابق من الشهر أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصا وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه.

وقال آيزنكوت إن “الهجمات الإرهابية في إيران هي ربما الثمن على تدخلها في سوريا وأنشطتها ضد داعش”.

تصريحات رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي جاءت في مؤتمر هرتسليا السنوي، الذي ينظمه في كل عام مركز هرتسليا متعدد المجالات في المدينة الساحلية. الخطاب الذي استمر 45 دقيقة تطرق إلى التهديدات الرئيسية التي تواجه إسرائيل، من الطموحات النووية الإيرانية إلى الخلافات الداخلية التي تهدد مكانة الجيش الإسرائيلي كجيش الشعب.

بالنظر إلى حدود إسرائيل، أشار قائد الجيش إلى أنه على الرغم من أن الوضع متوتر في جميع أنحاء الشرق الأوسط، فإن السنوات الأخيرة الماضية كانت من بين الأهدأ التي شهدتها إسرائيل.

وقال آيزنكوت إن الحدود السورية ظلت هادئة على مدى 44 عاما الماضية، منذ حرب “يوم الغفران” في عام 1973، على الرغم من “الواقع الفوضوي” الحالي في البلاد؛ وظلت الحدود اللبنانية هادئة في السنوات الـ -11 منذ حرب لبنان الثانية في عام 2006؛ والعام الأخير على الحدود مع غزة كان الأكثر هدوءا منذ 1967.

متحدثا عن القطاع، خفف آيزنكوت من الخطاب المحيط بإحتمال اندلاع صراع بين حماس وإسرائيل.

ويرى العديدون بأزمة الكهرباء في قطاع غزة، التي تسبب بها رفض حماس والسلطة الفلسطينية دفع مستحقات الكهرباء، حافزا محتملا لحرب بين الحركة المسيطرة على غزة والجيش الإسرائيلي. وسائل إعلام محلية ذكرت الثلاثاء أن مصر ستزود محطة الكهرباء الوحيد في غزة بمئات الأطنان من الوقود، وهو إجراء من المتوقع أن يساهم في تخفيف الأزمة المستمرة في القطاع الفلسطيني.

لكن آيزنكوت مع ذلك قال إنه لا يرى “أن لحماس مصلحة في عملية هجومية” ضد إسرائيل، مشيرا إلى الضربة الموجعة التي تلقتها الحركة في حرب غزة 2014.

مع ذلك، حذر من احتمال تطور “حادث تكتيكي” صغير في غزة إلى صراع أكبر.

وقال آيزنكوت إنه على الرغم من أن تدفق الكهرباء في غزة لمدة “24 ساعة في اليوم” الذي يمّكن سكان غزة من العمل ويعطيهم أملا في المستقبل هو في مصلحة إسرائيل، ولكن من غير المعقول التوقع من إسرائيل دفع فاتورة الكهرباء عن حماس، في الوقت الذي تستخدم فيه الحركة مواردها الوافرة للإستعداد لحرب مع الجيش الإسرائيلي.

بالنظر شمالا، كرس قائد الجيش جزءا كبيرا من خطابه في تفصيل التهديد الذي تشكله منظمة حزب الله الللبنانية.

وقال إن بحوزة حزب الله “عشرات آلاف” الصواريخ طويلة وقصيرة المدى وطائرات بدون طيار وقدرات تشفير كمبيوتر متطورة، بالإضافة إلى قدرات دفاعية متطورة مثل منظومة الدفاع الصاروخي المضاد للطائرات SA-6.

وقال آيزنكوت إن الأسلحة الإيرانية والسورية تُعطى بحرية لحزب الله، لكن المعدات الروسية “تؤخذ من دون إذن، تحت أنف [الروس]”.

إسرائيل لا تقر عادة بعملياتها العسكرية في الخارج، لكن آيزنكوت قال للحضور إن إسرائيل عملت وتعمل “بشكل شبه يومي” لمنع تحويل أسلحة متطورة إلى حزب الله.

على الرغم من أن التنظيم الشيعي المدعوم من إيران يشكل تهديدا واضحا على إسرائيل، أشار آيزنكوت إلى أن المجموعة في حالة يُرثى لها في الوقت الحالي، ويعود ذلك في الأساس إلى مواصلتها القتال في الحرب الأهلية السورية نيابة عن طهران.

بحسب القائد العسكري، فإن ثلث القوة المقاتلة في حزب الله مترسخة في الوقت الحالي في سوريا. وقد عانت المنظمة من إصابة 8,000 من مقاتليها، وتكافح من أجل توفير العلاج والتأهيل بسبب مشاكل في الميزانية.

وكرر آيزنكوت تصريحات كان قد أدلى به في وقت سابق من العام قال فيها إن مصطفى أمين بدر الدين، أحد قادة حزب الله، قُتل بيد رجاله.

وكان بدر الدين لقي مصرعه في إنفجار “لحظات بعد لقائه ب[الضابط الكبير في الحرس الثوري الإيراني قاسم] سليماني. لقد قُتل على يد ضباطه في مكان كان من المفترض أن يكون آمنا”.

ونفى رئيس هيئة الأركان أيضا التقارير التي تحدثت مؤخرا عن الدعم العسكري الذي تقدمه إسرائيل لمجموعات في جنوب سوريا تشارك في القتال في الحرب الأهلية السورية.

وقال إن “إسرائيل غير مشاركة في القتال إلى جانب طرف أو آخر”.

مع ذلك، التقرير الأخير الذي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” لم يدع أن الجيش الإسرائيلي يلعب دورا مباشرا في القتال، لكنه أشار إلى أنه يقدم المساعدات المالية للمجموعات.

وأقر آيزنكوت أن إسرائيل تقدم العلاج الطبي لآلاف السوريين، من بينهم مئات الأطفال، وأنها أرسلت “الأطنان من المساعدات الإنسانية” إلى البلاد التي مزقتها الحرب.

وقال اللفتنانت جنرال إن للحفاظ على التعاون مع جيوش أخرى أهمية قصوى للجيش الإسرائيلي. هذه العلاقات لا توفر لإسرائيل المساعدة المباشرة، في بعض الحالات، فحسب وإنما تخدم أيضا وظيفة إستراتيجية أكبر المتمثلة في إقامة علاقات مع الدول التي لا تُعتبر حليفا رسميا بعد، كما قال.

وقال آيزنكوت إن “التعاون مع الجيش الأمريكي يساهم في حرب التحالف في الشرق الأوسط”.

وأضاف أنه “يمكن رؤية هذا التعاون أيضا مع دول معتدلة أخرى”، في إشارة كما يبدو إلى الدول السنية التي يُشاع أن لإسرائيل علاقات أمنية معها، مثل السعودية ودول خليجية أخرى.

وقال آيزنكوت إن التعاون “في بعض الحالات علني وفي بعض الأحيان سري”.

إن ربط إسرائيل بهذه “الدول المعتدلة” هو نتيجة لعدم الثقة المتبادل تجاه إيران وداعش.

بحسب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، لا تزال إيران معنية في “إنشاء برنامج نووي، على الرغم من أن الإتفاق [النووي في عام 2015] أدى إلى تراجع بعض قدراتها”.

في الوقت نفسه تقوم إيران ب”تجهيز الجماعات الإرهابية التي ترعاها الدولة بأسلحة متطورة”.

متطرقا إلى الأنشطة العنيفة من الداخل، ناقش آيزنكوت موجة العنف التي تجتاح إسرائيل منذ سبتمبر 2015، التي كان يمكن رؤيتها في الساعات التي سبقت خطاب رئيس هيئة الأركان في محاولة هجوم طعن ضد جنود إسرائيليين وسط الضفة الغربية.

وتتميز موجة العنف الحالية بحقيقة أن معظم منفذي الهجمات ليسوا أعضاء في تنظميات، ولكنهم “ذئاب وحيدة”، وهو ما أجبر الجيش الإسرائيلي على التأقلم مع ذلك وبذل جهود أكبر للتمييز بين المقاتلين والمدنيين الأبرياء.

وقال آيزنكوت إن “الرد البافلوفي” من خلال فرض التطويق الأمني على القرى بعد وقوع هجمات ومنع أشخاص من الذهاب إلى عملهم “لم ينجح”.

وأشاد آيزنكوت أيضا بالنشاط الأمني للسلطة الفلسطينية، وقال إنهم “يستحقون التقدير” على جهودهم في منع هجمات.

ولكن بالنظر إلى المستقبل، توقع آيزنكوت إستمرار الهجمات في المجتمع الإسرائيلي.

وقال: “إنه شيء سنتعامل معه لسنوات قادمة”.