اتهم زعيم إحدى النقابات الرئيسية في المملكة المتحدة يوم الخميس إسرائيل بأنها هي المسؤولة عن الخلاف الأخير حول معاداة السامية الذي أحاط بحزب العمل، زاعما أنها تهدف إلى إخفاء “الفظائع” ضد الفلسطينيين.

قال مارك سيروتكا، رئيس اتحاد الخدمات العامة والتجارية، للمندوبين في مؤتمر اتحاد النقابات، إن إسرائيل ربما تكون قد خلقت “قصة لا أساس لها”. وقد نُشر تسجيل للخطاب في الصحيفة البريطانية ’إنديبندنت‘.

في الحدث الذي نظمته منظمة حملة التضامن الفلسطيني، التي عقدت على هامش مؤتمر اتحاد النقابات، اقترح سيروتكا أن اسرائيل هي المسؤولة عن القتال ضد معاداة السامية التي تعصف بالحزب وزعيمه جيريمي كوربين.

“الآن، لست من ذوي نظريات المؤامرة”، قال. “لكنني سأخبركم – أن أفضل أشكال محاولة الاختباء فعلا من الفظائع التي ترتكبها هي الهجوم وتكوين قصة لا أساس لها على هذه المنصة، حركة النقابة العمالية، أو يجب أن أقول حتى لقائد حزب العمل”.

وقال للمندوبين في مانشستر إنه كانت هناك “محاولة أكثر منهجية لإسكات كل أولئك الذين يدافعون عن العدالة للفلسطينيين، بطريقة تورط كل أولئك الذين يريدون كشف الظلم”.

جيريمي كوربين يحمل إكليلًا أثناء زيارة لشهداء فلسطين، في تونس، في أكتوبر 2014. (صفحة الفيسبوك الخاصة بسفارة فلسطين في تونس)

“إن نقابتنا واضحة بأننا نقف ونجادل ونحن جميعا ضد معاداة السامية وأي تحامل ضد إخواننا وأخواتنا اليهود لأنه أمر خاطئ ولا يوجد مكان له في حزب العمل”، قال.

وأضاف أنه كان يجب التعامل مع القضية بشكل أفضل من قبل حزب المعارضة البريطاني. “أعتقد أنه من المؤسف أن حزب العمل سمح بإستمرار الكثير من هذه الأمور، بطريقة لم تساعد أي شخص في الواقع”.

واصل سيروتكا، الذي ترأس الاتحاد منذ عام 2000، التأكيد على أن حزب العمل يجب أن يركز على زيادة الدعم للفلسطينيين ضد “الفظائع” الإسرائيلية.

واستنكر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب وإنهاء المساعدات للفلسطينيين.

وقال أيضا إن حزب العمل يجب أن يدعو إلى وضع حد لحصار غزة الذي فرضته إسرائيل منذ سيطرت حماس على القطاع. ندد سيروتكا بمقتل 125 فلسطينيا على يد القوات الإسرائيلية خلال أعمال الشغب العنيفة على حدود غزة، واعترفت حماس وغيرها من الجماعات بأن العشرات منها هم أعضائها. وصف الضحايا على أنها “تتضمن العديد والعديد من الأطفال … المدنيين الأبرياء غير المسلحين”.

“أليس هذا عالم مضحك قديم، بدلا من أن نكون في المقدمة، ونستنكر هذه الفظائع، ونطالب بدولة مستقلة وذات سيادة للشعب الفلسطيني، أن يكون لدينا صيف نسأل أنفسنا فيه ما إذا كان قادة حزب العمل هم في بأي شكل من الأشكال معادين للسامية؟”، سأل.

جيريمي كوربين يخاطب الحشد في ميدان ترافالغار في لندن، إنجلترا، 13 يوليو، 2018. (NIKLAS HALLEN/AFP/Getty Images via JTA)

طُرِد سيروتكا من حزب العمل خلال التسعينيات بسبب عضويته في مجموعة تحالف الحرية من أجل العمال اليسارية المتطرفة. وانضم إلى الحزب في عام 2016 بعد أن تم انتخاب كوربين قائدا.

تم شجب تصريحات سيروتكا من قبل الجماعات الموالية لإسرائيل والعاملين في معارضة معاداة السامية داخل حزب العمل.

“تعليقات السيد سيروتكا مقيتة. هناك مشكلة معاداة السامية في حزب العمل بسبب معادين للسامية، وفشل جيريمي كوربين في التعامل معهم، ليس بسبب إسرائيل”، قالت جينيفر غربر، رئيسة منظمة أصدقاء إسرائيل في حزب العمل.

مضيفة: “أن يقوم الرئيس العام لنقابة رئيسية بالتلميح إلى نظريات المؤامرة ويلوم اليهود على اضطهادهم يظهر مدى المشكلة التي نراها الآن على اليسار”.

وقال متحدث بإسم حزب العمل ضد اللاسامية إن خطاب سيروتكا يظهر مدى عمق معاداة السامية داخل الحزب.

“الإيحاء بأن الحكومة الإسرائيلية مسؤولة إلى حد ما عن أزمة معاداة السامية التي مزقت حزب العمل هذا الصيف هي كذبة لا أساس لها من الصحة”، قال إيوان فيليبس.

“هذا يستبعد بإستهتار المخاوف الجدية والمشروعة للمجتمع اليهودي، بينما يعتمد أيضًا على الاستعارات المعادية للسامية (بما في ذلك ثنائية الولاء ونظرية المؤامرة) للفت الانتباه إلى ما هو موضوع معترف به من التمييز ضد اليهود عبر اليسار السياسي”.

وصف النظرية بأنها “سخيفة وهجومية” ودعا إلى استقالة سيروتكا من منصبه.

وتحدث هيو لاننغ من منظمة حملة التضامن مع فلسطين أثناء المؤتمر نفسه واصفا إسرائيل بأنها “دولة عنصرية”، في تحدٍ لتعريف أتحاد ذكرى المحرقة الدولي لمعاداة السامية التي قبلها حزب العمل مؤخراً، حسب ما أوردته صحيفة ’إنديبندنت‘.

“إذا تصرفت مثل دولة فصل عنصري، يجب أن نسميها دولة فصل عنصري – وألا نكون خائفين من القيام بذلك”، قال مع تصفيق حاد.

دعا إلى مقاطعة الدولة اليهودية، وطلب من المندوبين “تغيير نقطة التحول” بحيث تقبل النقابات العمالية وحزب العمل هذه السياسة.

تسببت أزمة معاداة السامية في حزب العمل – بما في ذلك فشلها في اعتماد تعريف أتحاد ذكرى المحرقة الدولي لمعاداة السامية بشكل كامل حتى وقت مبكر من هذا الشهر – في حدوث انشقاق كبير في صفوفها ودفعت اليهود إلى التعبير عن مخاوفهم بشأن مستقبلهم في البلاد.

ما يقرب من 40 في المائة من اليهود البريطانيين “يفكرون جديا في الهجرة” إذا أصبح كوربين رئيسا للوزراء، وفقا لاستطلاع للرأي أجري مؤخرا على صحيفة ’جيويش كرونيكل‘.