الإطعام القسري لأسرى مضربين عن الطعام هو بمثابة تعذيب، قال رئيس نقابة الأطباء الإسرائيلية د. ليونيد ايدلمان الخميس، بينما عارض الإنتقادات الموجهة له من قبل وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان بعد قرار المحكمة العليا الأربعاء لتجميد الإعتقال الإداري للفلسطيني المضرب عن الطعام محمد علان.

متحدثا مع الإذاعة الإسرائيلية، شدد ايدلمان أنه لا يجب للسياسة التأثير على القرارات الطبية، واتهم اردان بمحاولة استغلال هذه القضية لأهداف سياسية ضيقة.

“من المؤسف أن وزير الأمن الداخلي جرنا [الاطباء[ الى الساحة السياسية”، قال ايدلمان. “هو سياسي، لديه مصالح سياسية، ولكن على الطب أن لا يكون سياسي. على الأطباء معالجة جميع المرضى، بدون صلة للسياسة”.

“الاطعام القسري هو تعذيب جسدي”، تابع ايدلمان. “لا يمكن للأطباء المشاركة بالتعذيب… آخر ما نحتاجه هو التعذيب. آخر ما نحتاجه هو الإطعام القسري”.

الأسير الفلسطيني محمد علان، الناشط في الجهاد الإسلامي، دخل يوم السبت اليوم ال55 من إضرابه عن الطعام، 8 أغسطس، 2015. (أ ف ب)

الأسير الفلسطيني محمد علان، الناشط في الجهاد الإسلامي، دخل يوم السبت اليوم ال55 من إضرابه عن الطعام، 8 أغسطس، 2015. (أ ف ب)

علان (31 عاما)، يحتج على اعتقاله بالسجن الإداري – إجراء خاص لمكافحة الإرهاب يسمح بالسجن بدون محاكمة على اساس الإشتباه بالإرهاب – لصلته بحركة الجهاد الإسلامي.

وأضرب العديد من الفلسطينيين عن الطعام في السنوات الأخيرة احتجاجا على الاعتقال الاداري، وتم اطلاق سراح فالقليل منهم، وعادة لفترة محدودة ويتم اعتقالهم من جديد، أو الحصول على شروط سجن أفضل.

وردا على السؤال حول سبب رفض نقابة الأطباء القانون الجدلي الذي يسمح للسلطات بإطعام الأسرى المضربين عن الطعام بشكل قسري، قال ايدلمان الخميس أن القانون غير ملزم، ولهذا يمكن للأطباء من ناحية اخلاقية رفض الانصياع للأوامر.

“القانون لا يلزم الطبيب القيام بأي شيء”، قال ايدلمان. “القانون يسمح لطبيب ان [يقوم بالإطعام القسري]، هذا يبقى قرار الطبيب، وفي نهاية الأمر على هذا القرار أن يكون مبني على الأخلاقيات الطبية، ولكون هذه القضية واضحة، لا يجب الإنصياع لأمر كهذا”.

والقانون، الذي وافق عليه الكنيست في 30 يوليو، يمكن قضاة المحكمة المركزية – أعلى هيئة قضائية بعد المحكمة العليا – بأن تأمر بإطعام أسرى مشتبهين بالإرهاب المضربين عن الطعام بشكل قسري. ولكنه لا يلزم الأطباء بتطبيق الإجراء.

وانتقد اردان الأربعاء نقابة الأطباء الإسرائيلية لرفضهم الإطعام القسري لفلسطينيين مضربين عن الطعام، وانتقد بالأخص ايدلمان، الذي قال الوزير انه هدد الأطباء لضمان عدم تطبيقهم القانون الجدلي.

جلعاد اردان، 18 مايو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

جلعاد اردان، 18 مايو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

“قرار إطلاق سراح علان مبني بالأساس على موقف نقابة الأطباء الإسرائيلية، بقيادة د. ايدلمان، لرفض معالجة المضربين عن الطعام حتى فقدانهم لوعيهم أو الخوف من أضرار دائمة”، كتب اردان عبر الفيس بوك. “خلال فترة علاجه [في المركز الطبي برزيلاي في عسقلان]، طالب د. ايدلمان وهدد الأطباء لعدم الإنصياع [للقانون] بالرغم من قرارات لجنة الأخلاقيات في المستشفى”.

“حان الآوان لنقابة الأطباء الإسرائيلية ورئيسها ان يحترموا القانون بدلا من اتخاذ خطوات تؤدي في نهاية الأمر إلى اطلاق سراح إرهابيين”.

وفي يوم الأربعاء، قررت محكمة العدل العليا انه نطرا بتدهور حالة علان الصحية، سيتم تجميد السجن الإداري، بخطوة قد تؤدي إلى اطلاق سراحه من السجن الإسرائيلي. واضافت المحكمة أنه سيتم السماح لعائلته بزيارته في مستشفى برزيلاي في عسقلان، حيث سيستمر بتلقي العلاج نظرا لحالته.

ولم تقوم المحكمة بإطلاق سراح علان، وقررت انه يمكنه مغادرة برزيلاي فقط بعد موافقة السلطات، وانه في حال خلاف بين الأطراف ستقوم بإعادة النظر في القضية.

فلسطينيون ومواطنون بدو يطالبون بالإفراج عن الأسير الفلسطيني محمد علان، في مدينة رهط البدوية جنوب إسرائيل، 18 أغسطس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

فلسطينيون ومواطنون بدو يطالبون بالإفراج عن الأسير الفلسطيني محمد علان، في مدينة رهط البدوية جنوب إسرائيل، 18 أغسطس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

ولكن تجميد أسره كان كافيا لعلان لإنهاء اضرابه عن الطعام، قال أفراد من عائلته. تدهورت صحة علان مساء الأربعاء، وتم ادخاله الى غيبوبة معتمدة بينما بدأ الأطباء بمعالجة جسده.

وتظهر الفحوصات الطبية ان علان قد يكون يعاني من أضرار بالدماغ بسبب النقص في الفيتامينات بعد خوضه اضراب عن الطعام استمر 64 يوما احتجاجا على اعتقاله الإداري من قبل إسرائيل. ومن غير المعروف ان كانت الأضرار دائمة.

وقال المستشفى في وقت سابق الأربعاء انه عند استعادة علان لوعيه، كان بحالة إرتباك ولم يتجاوب مع البيئة. وورد بالتصريح أنه لا زال يتلقى العلاج لإصابات ناتجة عن اضرابه عن الطعام.

متظاهرون يحتشدون تضامنا مع الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام محمد علان، أمام مركز "برزيلاي" الطبي في مدينة أشكلون الجنوبية في 16 أغسطس، 2015. (Hadas Parush)

متظاهرون يحتشدون تضامنا مع الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام محمد علان، أمام مركز “برزيلاي” الطبي في مدينة أشكلون الجنوبية في 16 أغسطس، 2015. (Hadas Parush)

وقالت الدولة خلال جلسة للمحكمة العليا الأربعاء أن إسرائيل سوف تطلق سراح علان في حال الفحوصات الطبية تظهر أنه يعاني من اصابات دماغية دائمة. وقالت اسرائيل أن الإصابات الدائمة للدماغ سوف تمنع علان من العودة الى النشاطات المزعومة التي تم اعتقاله بسببها.