واشنطن – قال مدير منظمة غير حكومية تدعم برامج تجمع بين الإسرائيليين والفلسطينيين إن قرار إدارة ترامب وقف المساعدات الأمريكية لتمويل مثل هذه البرامج بالكامل سيتسبب ب”ضرر على المدى الطويل”.

وجاء قرار البيت الأبيض بسحب المساعدات لبرامج العيش المشترك الإسرائيلية-الفلسطينية في الشهر الماضي في إطار الجهود الأمريكية لمعاقبة الفلسطينيين على رفضهم التواصل مع المسؤولين من إدارة ترامب منذ إعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر.

بشكل تقليدي كانت الحكومة الأمريكية هي الداعم الأكبر لبرامج السلام والمصالحة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، حيث كانت تتبرع سنويا بـ 10 مليون دولار لهذه البرامج عبر “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” (USAID)، وهو ما يشكل ربع إجمالي الأموال المخصصة لهذه الجهود.

وقال جول براونولد، المدير التنفيذي لمنظمة “التحالف من أجل السلام في الشرق الأوسط”، وهي تحالف بين منظمات غير حكومية تسعى للحصول على دعم أمريكي لمثل هذه النشاطات، إن “المشكلة الأكبر هي الضرر على المدى الطويل”.

جول براونولد (Courtesy)

وقال براونولد في مقابلة “من خلال القيام بذلك بهذه الطريقة وإلحاق الضرر بالمحفظة، فأنت تقوم بإلحاق ضرر بالغ بسلامة البرنامج على الأرض. أنت تقول في الأساس للكونغرس بأنك لا تقوم بالفعل بتنفيذ مهمتك، وهي دعم الإسرائيليين والفلسطينيين”.

“التحالف من أجل السلام في الشرق الأوسط” هو إئتلاف يضم أكثر من 100 منظمة غير حكومية تعمل على دعم السلام والعيش المشترك بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويعمل التحالف على تأمين الأموال لبرامج غير حكومية ويقرر ما هي المبالغ التي تحتاجها كل مجموعة لتنفيذ أنشطتها لبناء الثقة بين الشعبين.

مشيرا إلى استطلاعات رأي تظهر أن الإسرائيليين والفلسطينيين يعتقدون وبشكل متزايد أن السلام بين الجانبين ليس ممكنا، قال براونولد إن سياسات الإدارة الأمريكية تزيد من ترسيخ هذه العقلية لدى الشباب الإسرائيلي والفلسطيني.

وقال: “نحن نرى أنه كلما كنت أصغر سنا، كلما كنت أكثر عدائية وأقل ثقة بالآخر. لذلك في هذه اللحظة، عندما نكون نعلم أن الجيل الشاب يظهر تشككا أكبر تجاه السلام، ولا يؤمن بأن السلام ممكن، تقوم بوقف تمويل البرامج التي تضفي الطابع الإنساني على شعب للشعب الآخر. تحت أي واقع يكون ذلك منطقيا؟”

وسيتوقف كل التمويل الأمريكي للعام المالي 2019، بالنسبة للسنة المالية الحالية، ستقوم الولايات المتحدة فقط بصرف الجزء المتبقي من المبلغ السنوي المخصص لمجموعات التعايش التي تعمل مع إسرائيليين يهود وعرب، مثل “صندوق إبراهيم” و”يدا بيد”، والبالغ 10 مليون دولار.

مجموعات أخرى، مثل “جمعية اللقاء بين الديانات”، والتي تحاول تعزيز الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينين، لن تتلقى أي مساعدات أمريكية إضافية.

هذا يعني أن مجموعات تنظم لقاءات بين إسرائيليين وفلسطينيين، بما في ذلك مباريات كرة قدم وأعمال زراعية ومشاريع مصالحة، ستخسر ما يصل إلى 3.5 مليون دولار من التمويل، بحسب براونولد.

بعد أن نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” لأول مرة عن القرار بوقف التمويل، قالت USAID إنها ستواصل دعم البرامج التي تجمع بين الإسرائيليين اليهود والعرب، ولكنها “غير قادرة حاليا على إشراك الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة نتيجة لقرار الإدارة الأخير بشأن المساعدات الفلسطينية”.

ولأن المنظمات في الضفة الغربية وغزة لن تتلقى التمويل، فإن المسعى العام يتضائل، كما قال براونولد.

وقال: “لن تتلقى مجموعات عبر الحدود تعمل على بناء علاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين مساعدات هذا العام. لذلك، سيكون لديك فقط جزء من الحافظة للمضي قدما”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بيده على المرج الجنوبي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 27 سبتمبر، 2018. (AFP PHOTO / ANDREW CABALLERO-REYNOLDS)

ويسعى بروانولد الآن للحصول على الأموال من تبرعات خاصة وحكومات أخرى في أوروبا وأماكن أخرى.

وتم فرض التخفيضات الأمريكية على برامج العيش المشترك وسط مجموعة من الاقتطاعات واسعة النطاق في الأموال المخصصة للسلطة الفلسطينية والمستشفيات في القدس الشرقية ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا). وتم الإعلان عن هذه الخطوات في الوقت الذي يستعد فيه البيت الأبيض للكشف عن خطة سلام طال انتظارها في المستقبل القريب.

في الأسبوع الماضي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيتم الكشف عن اقتراحه في غضون ما بين شهرين وأربعة أشهر. وأعلن أيضا لأول مرة عن تأييده لحل الدولتين للصراع.

عندما أعلنت واشنطن عن وقف تمويلها لبرامج العيش المشترك في شهر سبتمبر، قال مبعوث ترامب للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، إنه ما زال “مؤمنا بأهمية بناء العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لا سيما الأطفال”.

مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، يلقي كلمة في مأدبة غداء الربيع التي ينظمها ’مجلس القيادة النسائية’ التابع للجنة اليهودية الأمريكية في 24 أبريل، 2018 في نيويورك. (Courtesy / Ellen Dubin Photography)

وغرد “لكن سوف يخسر الأطفال الفلسطينيون والإسرائيليين، ولن يكون لهذه البرامج معنى، إذا استمرت السلطة الفلسطينية في إدانة خطة لم تطلع عليها حتى أو تتواصل بشأنها”.

وانتقد براونولد بحدة المنطق الذي يقف وراء هذا التصريح.

وقال: “يقول [غرينبلات] في الأساس، ’أنا أؤيد هذه البرامج، ولكن…’ ما المقصود ب’ولكن’؟ أنا لا أفهم. إذا كنت تؤيد هذه البرامج، فقم بتمويلها”.

وتابع قائلا: “فكرة أن تتمكن من خلال وقف برامج العيش المشترك من إجبار السلطة الفلسطينية على الإصغاء إلى الإدارة منافية للعقل. منافية للعقل تماما. لا يمكن لأحد أن يجادل بصدق بتلك الحجة، وهذا يقوض من حجتك بأنك بحاجة إلى إعداد السكان”.