دعا رئيس منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان يوم الجمعة الأمم المتحدة إلى إتخاذ إجراءات ضد مستوطنات الدولة اليهودية، وقال خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن بأن إسرائيل تقوم بخلق حقائق على الأرض لإستباق أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وتم نقل الجلسة في بث حي على الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

وبدأ المدير التنفيذي للمنظمة غير الحكومية، حاغاي إل-عاد، كلمته أمام مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة في نيويورك من خلال عرض مقطعي فيديو قال بأنهما يعرضان واقع حياة الفلسطينيين تحت الإحتلال الإسرائيلي، ولفت الإنتباه إلى ما أسماه بالأيام “عادية” تحت الإحتلال التي لا تحظى بتغطية في وسائل الإعلام.

وتحدث عن “عنف غير مرئي وبيروقراطي يومي” يهيمن على حياة الفلسطينيين “من المهد إلى اللحد”، بما في ذلك السيطرة الإسرائيلية على الدخول والخروج من وإلى الأراضي الفلسطينية، وحتى على حقوق الزراعة.

وقال إل-عاد أمام الجلسة التي عُقدت تحت عنوان “المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية: عقبات أمام السلام وحل الدولتين”: “مع كل نفس يأخذونه، يتنفس الفلسطينيون الإحتلال”، وأضاف أن المستوطنين “الحاضرين دائما” يعيشون في مجتعمات عالم أول “موجودة لهم فقط”.

وأضاف إل-عاد أن إسرائيل تستخدم العملية السلمية “لشراء الوقت” لخلق حقائق على الأرض للمستوطنات. وقال أنه لا يمكن لدولة تحتل شعبا آخر لمدة 50 عاما أن تدعي بأنها ديمقراطية، مضيفا أنه ينبغي  لحقوق الشعب الفلسطيني أن تتحقق وإنهاء الإحتلال.

وختم بالقول “على مجلس الأمن الدولي أن يتحرك والوقت هو الآن”.

المنتدى الذي إستضافته كل من ماليزيا ومصر والسنغال وأنغولا وفنزويلا عُقد للتركيز على “مجموعة واسعة من القضايا المنبثقة أو الناجمة عن الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية”، بحسب مصادر إعلامية ماليزية. وورد أن الإجتماع عُقد بطلب من البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.

في مستهل الجلس، قال المبعوث الماليزي بأن الرعاة يرغبون بالإشارة إلى المجتمع الدولي بأن قضية المستوطنات لا تزال على جدول أعمال المجلس وبقوة.

وشملت الجلسة أيضا كلمات للارا فريدمان، مدير العلاقات السياسية والحكومية لمنظمة “أمريكيون من أجل السلام الآن”، وبروفسور فرنسوا دوبويسون من الجامعة الحرة في بروكسل.

وقالت فريدمان للمجلس بأن سياسة الإستيطان الإسرائيلية “تنهي فرص السلام”، ودعت الأمم المتحدة “إلى توجيه رسالة إلى إسرائيل وإنهاء هذه السياسة”.

وقالت إن الأنشطة التي تقوم بها إسرائيل تهدد طابعها كدولة ديمقراطية وانتقدت التوسع الإستيطاني، جزء كبير مما وصفته ب”نمو غير قانوني”.

فريدمان إنتقدت أيضا الحملات التي تقوم بها “مجموعات رجعية في إسرائيل والحكومة الإسرائيلية نفسها” ضد منظمات حقوق الإنسان، كالمنظمة الإسرائيلية الشقيقة لمجموعتها، “سلام الآن”.

وقالت: “يتم إستهداف هذه المجموعات بسبب عملها على كشف الحقائق التي يفضل البعض إخفاءها – حقائق تتحدى الرواية الرسمية للحكومة الإسرائيلية”.

فيما يتعلق بالتوسع الإستيطاني، قالت فريدمان إن جزءا من هذا التوسع حصل على مصادقة غير قانونية من الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأضافت أن التوسع “سيؤدي حتما إلى إحتلال دائم”.

دوبويسون، وهو خبير في القانون الدولي، دعا إلى مقاطعة دولية للمستوطنات الإسرائيلية وإتخاذ إجراءات ضد الشركات الأجنبية التي تستثمر هناك.

بعد إنهاء المتحدثين الثلاثة لكلماتهم، تحدث ممثلون عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن. المبعوث الأمريكي ديفيد بريسمان قال إن واشنطن “تشعر بقلق بالغ إزاء النشاط الإستيطاني المستمر” الذي وصفه بأنه “أكال لقضية السلام”، وندد بريسمان أيضا بالتحريض الفلسطيني، مشيرا إلى هجوم إطلاق النار الذي وقع في الأسبوع الماضي في القدس وأسفر عن مقتل إسرائيليين اثنين.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دنون انتقد بشدة “بتسيلم” لمشاركتها في المنتدى، مشيرا إلى مصادقة منظمة اليونسكو يوم الخميس على قرار يتجاهل العلاقة اليهودية بالمواقع المقدسة في القدس.

وقال دنون: “بعد أن نجحت القوى المعادية لإسرائيل في المصادقة على قرار يهدف إلى قطع الروابط التاريخية بين الشعب اليهودي والقدس، اختارت منظمات إسرائيلية التشهير والإساءة لإسم إسرائيل الجيد في حدث نظمه الوفد الفلسطيني”. وأضاف: “من المؤسف أن تقوم منظمات إسرائيلية بالإنضمام إلى المحاولات الفلسطينية لشن إرهاب دبلوماسي ضد إسرائيل في الأمم المتحدة”.

وواجهت “بتسيلم” إنتقادات من دنون وقادة إسرائيليين آخرين يوم الخميس أيضا، قبل الجلسة، حيث قال السفير الإسرائيلي إنها تقوم “بتوفير غطاء أخلاقي للأنشطة المعادية لإسرائيل في الأمم المتحدة”. في تصريح منفصل، وصف رئيس حزب (يش عتيد) مشاركة المجموعة بـ”إعلان طلاق من” الصهيونية.

وتقوم “بتسيلم”، التي تصف نفسها بأنه منظمة حقوق إنسان إسرائيلية، بإستخدام مصورين فلسطينيين لتوثيق سلوك الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية. في شهر مارس، قام أحد المتطوعين في المنظمة، ويُدعى عماد أبو شمسية، بتصوير الجندي الإسرائيلي الرقيب ايلور عزاريا وهو يقوم بإطلاق النار على فلسطيني مصاب ومنزوع السلاح في رأسه بعد أن قام الأخير بتنفيذ هجوم طعن في الخليل. وأثارت هذه الصور جدلا في إسرائيل حول الإستخدام المفرط للقوة وقيم الجيش الإسرائيلي.

دنون قال إن الإجتماع هو محاولة من قبل السلطة الفلسطينية لتجنب مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وشن “إرهاب دبلوماسي ضدنا”.

في حين أن دنون هاجم في بيانه حركة “سلام الآن” الإسرائيلية لمشاركتها في الإجتماع، قالت المنظمة إنها رفضت الدعوة التي وجهتها إليها ماليزيا في بداية الأسبوع وبأن منظمة “أمريكيون من أجل السلام الآن” هي منظمة أمريكية مستقلة لا تمثل المنظمة الإسرائيلية.

وقال المدير العام لحركة “سلام الآن” آفي بوسكيلا لتايمز أوف إسرائيل إن “عملنا علني للجميع ونحن فخورون به، ولكن معظم أنشطتنا مقرها في إسرائيل ولا نرى حاجة للمشاركة في الإجتماع من أجل عرضها”.

بدلا من ذلك، دعا بوسيكلا دنون إلى المشاركة في الإجتماع وقال: “هو من عليه أن يشرح لماذا تعّرض إسرائيل حل الدولتين للخطر، وليس نحن”.

تم تأسيس حركة “سلام الآن” في عام 1978 للدعوة إلى التوقيع على إتفاق سلام بين إسرائيل ومصر. في السنوات الأخيرة ركزت الحركة نشاطها على الكشف عن الأنشطة الإستيطانية الإسرائيلية والدفع بحل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

واتهمت جهات إسرائيلية في الماضي “بتسيلم” و”سلام الآن” بتقويض شرعية إسرائيل من خلال عرض أنشطتهما في المحافل الدولية، وهما تخضعان الآن لما يُسمى ب”قانون المنظمات غير الحكومية” الذي يلزم منظمات غير ربحية معينة بالإعلان عن جميع مصادر أموالها الأجنبية.

القانون – الذي صادقت الكنيست عليه في شهر يونيو – يلزم المنظمات غير الحكومية التي تحصل على أكثر من نصف أموالها من حكومات أو وكالات حكومية أجنبية بالكشف عن ذلك في أي تقرير عامة تصدره وفي نشراتها الدعائية وفي تعاملاتها مع مسؤولين حكوميين، أو مواجهة دفع غرامة مالية بقيمة 29,000 شيكل (7,500 دولار).

ودافعت الحكومة عن القانون واصفة إياه بأنه طريقة لزيادة الشفافية حول تدخل الحكومات الأجنبية في الشؤون الإسرائيلية، لكن القانون لاقى إنتقادات شديدة في إسرائيل وخارجها، حيث اعتبره منتقدوه بأنه يستهدف الحركات اليسارية ويضيق الخناق على حرية التعبير.

مؤيدو القانون، من بينهم إحدى واضعيه، وزيرة العدل أييليت شاكيد، قالوا بأنه يهدف إلى زيادة الوعي العام بشأن تدخلات الحكومات الأجنبية واسعة النطاق في السياسات الإسرائيلية الداخلية. واتهم واضعو القانون المنظمات الحقوقية الممولة من حكومات أجنبية بأنها “تمثل في إسرائيل، بشكل غير شفاف، المصالح الخارجية لدول أجنبية”.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.