رفض رئيس لجنة الانتخابات المركزية، حنان ملتسر، طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد لقاء “طارئ” معه لمناقشة مزاعم رئيس الوزراء بوجود تزوير واسع النطاق للأصوات في الوسط العربي.

وقال قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر، المسؤول عن اللجنة المكلفة بضمان نزاهة ودقة الانتخابات، إنه لن يجتمع مع نتنياهو أو مع أي زعيم حزب آخر قبل الانتخابات.

في بيان صدر الأحد قالت اللجنة إن سبب الرفض هو “الجدول الزمني المزدحم” قبل يومين فقط من الانتخابات المقررة في 17 سبتمبر، و”حقيقة أن اللجنة هي ليست هيئة تحقيق ولا تتمتع بأي سلطة ملموسة لتوجيه الشرطة”.

وأضاف البيان أن اللجنة ورئيسها، ملتسر، “عملا بلا هوداة مع الشرطة والنيابة العامة لتسريع التحقيقات” في الشكاوى بوجود تزوير.

وتابع: “يمكن لرئيس الوزراء وأي قائد حزب آخر التوجه للجنة كتابيا”.

ولاقى طلب نتنياهو السبت بعقد اجتماع طارئ مع ملتسر بسبب وجود تزوير مزعوم للأصوات انتقادات من سياسيين في المعارضة باعتبار الطلب حيلة انتخابية “للتحريض والتقسيم”. وحذت عدة احزاب حذو رئيس الوزراء وطلبت بإجراء لقاءات شخصية بين رؤسائها وملتسر.

مواطن عربي إسرائيلي يصل محطة اقتراع للتصويت في انتخابات اسرائيل البرلمانية، في بلدة الطيبة بشمال اسرائيل، 9 ابريل 2019 (Ahmad Gharabli/AFP)

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن حزب نتنياهو، “الليكود”، قوله إنه تم تقديم الطلب “من أجل ضمان ألا تكون هناك أي سرقة إضافية للانتخابات في هذه الانتخابات”.

وجاء هذا الطلب بعد يوم من نشر صحيفة “معاريف” لتقرير أشارت فيه إلى أن الشرطة حققت فقط مع اثنين من أصل 82 مسؤولا في لجان الانتخابات الذين أبلغوا عن وجود مخالفات في مراكز الاقتراع خلال الانتخابات في أبريل.

وقد أكد الليكود مؤخرا أن “العربية الموحدة-التجمع”، وهو تحالف بين حزبين عربيين والذي نجح في تجاوز نسبة الحسم (3.25%) اللازمة لدخول البرلمان بفارق بضع مئات من الأصوات فقط، نجح في دخول الكنيست بالاعتماد على تزوير للأصوات. وزعم الحزب الحاكم أن التزوير المزعوم للعربية الموحدة-التجمع للأصوات حرم الليكود من الأغلبية اللازمة في الكنيست التي تضم 120 عضوا لتشكيل إئتلاف حاكم، وأجبرت نتنياهو على الدعوة لإجراء جولة جديدة من الانتخابات في 17 سبتمبر.

ولم يدعم الحزب مزاعمه بأي أدلة وتحقيق للشرطة في مزاعم وجود تزوير للأصوات خلص إلى وجود تلاعب هامشي، مع بعض الحالات التي استفاد منها حزب الليكود بنفسه أو حزب الحريديم “شاس”.

علاوة على ذلك، عثرت الشرطة على أدلة كافية لتبرير تحقيق جنائي في مركز اقتراع واحد من أصل 140 في الوسط العربي أبلغ الليكود عن تزوير فيها، بحسب ما ذكرته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) في الأسبوع الماضي.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (على يمين الصورة) يلتقي برئيسة المحكمة العليا إستر حايوت ونائبها حنان ملتسر (على يسار الصورة) في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 28 مايو، 2019. (Courtesy)

ووصف زعيم حزب “العمل”، عمير بيرتس، طلب رئيس الوزراء بإجراء اجتماع طارئ ب”العار”، وأضاف “ما يهم نتنياهو هو بعض مراكز الاقتراع التي لم تغير أي شيء، من أجل التحريض والتقسيم”.

وقالت عضو الكنيست كارين إلهرار (أزرق أبيض) إن طلب نتنياهو تجاوز الحدود.

وكتبت إلهرار في تغريدة إن “رئيس لجنة الانتخابات المركزية هو مسؤول حكومي يقرر لجميع الأحزاب بشكل عادل. لا يمكن لنتنياهو استغلال منصبه لاستدعاء القاضي ملتسر”.

وقال “المعسكر الديمقراطي”، وهو تحالف لأحزاب اليسار، إن الليكود هو من يجب أن يكون موضع تدقيق.

وكتب في تغريدة إن “الليكود هم المشتبه بهم الرئيسيون في الانتخابات قبل أربعة أشهر. يهدد بلطجية من أتباع كهانا ونتنياهو بتخريب الإنتخابات بعنف”، في إشارة منه إلى حزب “عوتسما يهوديت” ومحاولات تحدثت عنها تقارير لمجموعات مؤيدة للاستيطان بإرسال “حراس” متطوعين لمراكز الاقتراع العربية لضمان عدم وجود محاولات تزوير – وهي مبادرة اعتبرها منتقدوها شكلا من أشكال الترهيب التي تسعى الى منع المصوتين العرب من التوجه الى صناديق الاقتراع.

كاميرا خفية يزعم أن أحد ممثلي حزب الليكود ادخلها خلسة الى مركز اقتراع في بلدة عربية، خلال انتخابات اسرائيل البرلمانية، 9 ابريل 2019 (Courtesy Hadash-Ta’al)

وجاء الطلب بعد ايام فقط من فشل مشروع قانون طرحه الليكود للسماح للأحزاب السياسية بإدخال أجهزة تسجيل الى مراكز الاقتراع باجتياز القراءة الأولى في الكنيست.

وسعى الليكود الى تمرير مشروع القانون قبل انتخابات 17 سبتمبر على الرغم من معارضة ملتسر والمستشار القضائي للحكومة والمستشار القانوني للكنيست، بدعوى أنه ضروري لمنع تزوير الأصوات في يوم الانتخابات.

خلال الانتخابات في 9 أبريل، قام حزب الليكود بتجهيز حوالي 1,200 من ممثليه الذي عملوا في مراكز الاقتراع في البلدات العربية بكاميرات خفية لمنع ما يزعم الحزب بأنه تزوير واسع النطاق للإنتخابات في المجتمع العربي.

واتهم نتنياهو معارضي مشروع القانون بالرغبة في “سرقة” الانتخابات، وهو ما رد عليه خصومه بالقول إن رئيس الوزراء يدفع بالتشريع بهدف إثارة الشكوك حول نزاهة النتائج النهائية للانتخابات في حال عدم نجاحه مجددا في تشكيل إئتلاف حكومي.

لقد رأى بعض المحللين ادعاءات الليكود بأن الأحزاب المتنافسة تحاول سرقة الانتخابات كحيلة لحشد التأييد بين الناخبين اليمينيين وشبهوها بتعليقات نتنياهو في يوم الانتخابات في عام 2015 بأن “الناخبين العرب يتدفقدون لصناديق الاقتراع بجماعات”، وهي تصريحات اعتذر عنها لاحقا.