هاجم مدير سلطة الآثار الإسرائيلية الأربعاء منظمة اليونسكو بسبب قرارها حول المواقع المقدسة في القدس، مقارنا الهيئة الثقافية الأممية بمقاتلي تنظيم “داعش”.

متحدثا خلال حفل افتتاح مقر سلطة الآثار الإسرائيلية في القدس، قال يسرائيل حسون بأن القرار الذي تم اعتماده في الأسبوع الماضي والمصادقة عليه الثلاثاء، يضع المنظمة الأممية في فئة جهاديي “داعش” الذين قاموا بتدمير ونهب المواقع الأثرية في سوريا والعراق لتمويل “دولة الخلافة” الخاصة بهم.

وقال حسون: “من حولنا، يتم تدمير كنوز التراث العالمي… لقد قتلوا عالم الآثار السوري خالد الأسعد، الذي حاول حماية التراث”، في إشارة إلى رئيس دائرة الآثار المتقاعد الذي قام مسلحو “داعش” بذبحه في العام الماضي عن عمر يناهز 82 عاما.

وكان التنظيم الإرهابي قد استولى على مدينة تدمر الأثرية – موقع تراث عالمي لليونسكو الذي يُعرف بـ”لؤلؤة الصحراء” – في عام 2015، وحول المدرج الروماني فيها إلى مسرح للإعدام.

وقام التنظيم المتطرف بتفجير معابد وأبراج لمقابر في إطار حملته ضد الآثار ما قبل الإسلام التي يعتبرها “تجديفية”.

وأضاف حسون: “ومؤخرا انضمت اليونسكو في الجوهر إلى نظام التدمير هذا من خلال وسائل دبلوماسية. إن هذا في الأساس نفس الفعل من خلال مسار دبلوماسي”.

حسون، من مواليد دمشق، عضو كنيست سابق ونائب مدير جهاز الأمن العام (الشاباك) سابقا، هو الأخير من بين سلسلة من المسؤولين الإسرائيليين الذين انتقدوا قرار اليونسكو، الذي تقول إسرائيل بأنه يتجاهل العلاقات التاريخية اليهودية والمسيحية بالمواقع المقدسة في القدس.

قرار اليونسكو، الذي تم تمريره الخميس الماضي، يشير إلى جبل الهيكل والحائط الغربي بالتسمية العربية لهما، ويدين إسرائيل واصفا إياها بـ”قوة محتلة”.

وتم التأكيد على القرار من قبل المجلس التنفيذي لليونسكو الثلاثاء.

وافتتحت سلطة الآثار الإسرائيلية مقرها الجديد في القدس الأربعاء على الرغم من عدم إنتهاء العمل على المبنى الضخم.

وتحدث حسون ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حفل عشاء شارك فيه مغنون وراقصون ونساجين وخزافين ونساء ارتدين أزياء تقليدية ووزعن قطع نقود تذكارية، لكن الحفل أقيم وسط أسلاك مكشوفة وأرضيات وجدران أسمنتية لم ينته العمل عليها بعد ومكاتب خالية.

أحد أسباب عرض المبنى، الذي يحتوي أثار من جميع أنحاء البلاد وكذلك مختبرات ومكاتب الوكالة، هو جمع المزيد من الأموال الضرورية لإنهاء البناء.

بعد استكمال بنائه، سيضم مبنى سلطة الآثار الإسرائيلية قطع أثرية يتم تخزيتنها حاليا في مخازن مختلفة في البلاد، وكذلك مكتبة الكتب النادرة التابعة لمتحف “روكفلر”.

منذ سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية في عام 1967، كان مقر سلطة الآثار في متحف “روكفلر”، الذي يقع بالقرب من باب الساهرة في البلدة القديمة.

إنتقال سلطة الآثار الإسرائيلية إلى مقرها الجديد لم يخلو من الجدل. حيث تقدم منتقدو الخطوة، من بينهم منظمة “عيمك شافيه” الغير حكومية للآثار، بإلتماس لمحكمة العدل العليا لمنع نقل قطع أثرية من مكتبة “روفكلر” في القدس الشرقية إلى المبنى الجديد. واستند الإلتماس على قانون دولي يمنع نقل الممتلكات الثقافية من أراض محتلة. المحكمة رفضت الإلتماس.

على الرغم من قرار المحكمة، ستبقى القطع الأثرية من “روكفلر” في المبنى التاريخي الذي يعود تاريخه إلى ثلاثينات القرن الماضي، في حين سيتم نقل المكتبة إلى المبنى الجديد.