أطلق رئيس سابق للموساد انتقادات لاذعة للإسرائيليين الذين صوتوا لحزب “الليكود” الحاكم في الانتخابات التي أجريت في شهر أبريل الماضي، ووصفهم بـ”الجهلة” وبأنهم لا يتمتعون بمعايير أخلاقية، في تصريح أدانه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال شابتاي شافيط لصحيفة “معاريف” في مقتطفات نُشرت يوم الخميس من مقابلة أوسع أجريت معه وستُنشر يوم الجمعة، إن “ناخبي [نتنياهو] هم أشخاص جهلة، لا يفهمون شيئا. إن قاعدة ناخبيه هم أشخاص لا يتمتعون تقريبا بأي معايير أخلاقية”.

وجاءت أقواله بعد سؤُال وُجه للرئيس الأسبق للموساد حول وزير المواصلات المعين حديثا بتسلئيل سموتريتش، وهو ما رد عليه بالقول إن المشكلة تكمن في رئيس الوزراء، الذي حصل على دعم شعبي واسع في الانتخابات التي أجريت في شهر أبريل، على الرغم من أنه يواجه لائحة اتهام بالفساد، بانتظار جلسة استماع.

وقال ليفي: “هل أنت على استعداد للعيش في دولة إسرائيل التي يصفها؟ لن أبقى لدقيقة واحدة في إسرائيل سموتريتش. ولكن حربي هي مع حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو، وليس سموتريتش”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسيم ذكرى لرؤساء ورؤساء الوزراء الإسرائيليين الراحلين في منزل الرئيس في القدس، 17 يونيو 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

يوم الإثنين قال سموتريتش أنه “يعمل من أجل الله” – وليس من أجل نتنياهو، الذي قام بتعيينه – بعد أن أثار موجة من الغضب والسخرية لدعوته إلى أن تكون الشريعة اليهودية هي القانون الذي يحكم إسرائيل، كما في الأزمنة التوراتية.

وأطلق قائمة “اتحاد أحزاب اليمين”، الذي ينتمي إليه سموتريتش، حملة شرسة من أجل تعيينه وزير للعدل في الحكومة، وقالت إن خلفية سموتريتش في الحقوق والقانون تجعل منه مرشحا طبيعيا للمنصب. ولكن بعد تصريحات سموتريتش المثيرة للجدل، قام نتنياهو بتعيين أمير أوحانا، أحد الموالين له في الليكود، في منصب وزير العدل.

ويدعو سموتريتش منذ فترة إلى توحيد أحزاب اليمين وخوض الانتخابات في قائمة مشتركة في الانتخابات المقررة في سبتمبر لزيادة عدد المقاعد التي يمكنهم الفوز بها وتوجيه الأجندة القومية المتشددة بشكل أفضل، بما في ذلك ضم الضفة الغربية.

بحسب شافيط، فإن العديد من المستوطنين في الضفة الغربية سيكونون في الواقع على استعداد لترك منازلهم في الظروف المناسبة.

وقال: “لكن في يهودا والسامرة هناك قوة دينية، مسيحيانية حتى”، مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية. “والمؤسسات الدينية في يهودا والسامرة هي بأمر الله. أنا احتقرهم لأن هذه ليست باليهودية الحقيقية”.

ردا على تصريحات شافيط، أشار نتنياهو إلى سلسلة من الحالات في الماضي التي وُصف فيها مصوتو أو ناشطو الليكود بعبارات مسيئة.

وقال في بيان مقتضب: “وصفونا بأننا ’تشحتشحيم’، مقبلي تعويذات وبوتات إنترنت، والآن نحن ’أشخاص جهلة’. لا حدود لازدراء اليسار لناخبي الليكود. ردنا سيأتي في صناديق الاقتراع”.

والعبارة الأولى تشير الى حادث شهر وقع قبل انتخابات عام 1981، حيث وصف الشخصية التلفزيونية الإسرائيلي دودو توباز ناخبي الليكود بأنهم “شخشخيم” خلال تجمع لحزب العمل، ما اثار ردا حادا من قائد الليكود حينها مناحم بيغن. والعبارة الثانية تتطرق الى خطاب قدمه الفنان يئير غاربوز قبل انتخابات عام 2015، حيث وصف الإسرائيليين اليمينيين بأنهم “مقبلي تعويذات”. والثالثة تشير الى تقرير صدر عشية الانتخابات السابقة في شهر ابريل بخصوص حسابات مزيفة في مواقع التواصل الاجتماعي دعمت حملة نتنياهو.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (اتحاد أحزاب اليمين) يلقي كلمة خلال حدث بمناسبة ’يوم القدس’ في المعهد الديني ’مركز هراف’ في القدس، 2 يونيو، 2019. (Aharon Krohn/Flash90)

ورد سموتريتش ايضا على شافيط، مغردا: “الخوف يأتي من الجهل. دعنا نجلس لقهوة – انا واثق بأنه بعد ساعة من الحديث والتعرف سوف تقرر انك ستبقى بسرور في ارض اسرائيل الخاصة بي ايضا. واعتقد انه عليك الاعتذار على تصريحك المتعجرف ضد الاشخاص الذين صوتوا لنتنياهو”.

ورفض شافيط، في مقابلة لاحقة صباح الخميٍ، التراجع عن ملاحظاته بخصوص ناخبي الليكود، ولكنه اعتذر عن اي اذى يمكن ان كان تسبب به. وملمحا الى التهم ضد نتنياهو، قال لإذاعة الجيش ان “هناك خطأ ما بأخلاقيات” الاشخاص الذين صوتوا له.

“لا يمكن لأي شخص اخلاقي حقا تحمل قيادة معاييرها الاخلاقية منخفضة”، قال، وأضاف أنه يجب أن يكون لدى رؤساء الوزراء معايير اخلاقية عاليا.

وصوت الكنيست لحل البرلمان واجراء انتخابات جديدة في 17 سبتمبر، بعد فشل نتنياهو تحقيق تسوية بين حزب “يسرائيل بيتينو” اليميني العلماني والاحزاب اليهودية المتشددة بعد انتخابات 9 ابريل.

وقد انتقد شافيط (79 عاما)، الذي قاد الموساد بين الأعوام 1989-1996، نتنياهو في الماضي. ودان عام 2015 رئيس الوزراء لتعامله مع إيران والعلاقات مع الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما، اضافة الى ما وصفه بفشل ادارة نتنياهو للدفاع عن سكان جنوب اسرائيل من الهجمات الصادرة عن حماس.

ويواجه نتنياهو لوائح اتهام بالفساد – تشمل تهمة ارتشاء – في ثلاث قضايا، احدها تدور حول هدايا تلقاها من معارف اثرياء، واثنتين حول صفقات مقايضة محتملة تشمل خدمات تشريعية مقابل تغطية اعلامية ايجابية.