قال رئيس سابق لوكالة التجسس الإسرائيلية “الموساد” إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر في عام 2011 الجيش بالاستعداد لتنفيذ ضربة في إيران خلال وقت قصير، ما دفع رئيس الموساد إلى التحقق مما إذا كان رئيس الوزراء يملك صلاحية البدء بعملية ستؤدي بكل تأكيد إلى حرب.

وكشف تمير بادرو عن هذه المعلومات في مقابلة أجراها معه برنامج التحقيقات الاستقصائي “عوفدا” على قناة “كيشت”، الذي من المقرر عرضه مساء الخميس.

وجرت هذه الأحداث في وقت شعر فيه نتنياهو ووزير دفاعه إيهود براك بأن نافذة الفرص لضرب منشآت إيران النووية بدأت تغلق، حيث أن المواقع ستصبح محمية بشكل كبيرة ما يجعل من كل محاولة لقصفها غير فعالة.ولقد خشيت إسرائيل من أن إيران قريبة من انتاج أسلحة نووية، وهو تطور كانت قد تعهدت بإحباطه.

وقال بادرو إن نتنياهو أمر رئيس هيئة الأركان في ذلك الوقت بيني غانتس بتجهيز الجيش لتنفيذ هجوم على إيران في غضون 15 يوما من إصدار الأوامر له لتنفيذ العملية. وشرح بادرو في الإعلان الترويجي للبرنامج بأن أوامر نتنياهو حملت معها أهمية كبيرة، مما دفعه إلى التفكير في تقديم استقالته بدلا من المشاركة في هجوم.

وقال معلقا على إصدار الأوامر للجيش بالاستعداد لحرب: “هذا ليس بشيء يُسمح لك القيام به لمجرد التمرين. إذا قام شخص بذلك، فلديه هدفان: الهدف الأول هو أنه يعني حقا [تنفيذ هجوم] والخيار الثاني هو إرسال إشارة على أحدهم أن يعرفها”.

وأضاف بادرو: “من الممكن أن يسمع شخص ما في الولايات المتحدة عن ذلك بشكل أو بآخر، وأن يحفزه هذا على القيام بشيء ما”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، مع رئيس الموساد المنتهية ولايته، تمير بادرو، خلال حفل وداع في تل أبيب، 5 يناير، 2015. (Kobi Gideon/GPO)

وقال بادرو عن القيادة السياسية: “في شؤون كهذه عليك أنم تثق بالأشخاص، فهم قادة الطائرة. لذلك عندما يقول لك [رئيس الوزراء]، ’ابدأ بعملية العد العكسي’، أنت تدرك أنه لا يعبث معك. لهذه الأمور تداعيات هائلة”.

وقال الرئيس السابق للموساد، الذي اختير من قبل نتنياهو لقيادة الوكالة واستلم منصبه في عام 2011، إنه بدأ في التحقق ما إذا كان رئيس الوزراء يتمتع بالصلاحية لإصدار أوامر من شأنها أن تؤدي إلى حرب.

وقال: “لقد استفسرت عن كل شيء يمكنني القيام به. راجعت المسألة مع رؤساء سابقين للموساد، وراجعتها مع مستشارين قانونيين، وتشاروت مع كل شخص ممكن من أجل فهم من يتمتع بصلاحية إصدار الأوامر حول مسألة البدء بحرب”.

من بين الأشخاص الذين تشاور معهم بادرو في ذلك الوقت كان المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتين. وأقر بادرو إن نتنياهو أصبع على علم بنشاطه في مرحلة معينة.

وقال: “في النهاية، إذا تلقيت أمرا وإذا حصلت على تعليمات من رئيس الوزراء، علي تنفيذها. علي أن أكون متأكدا من عدم حدوث خطأ ما، لا سمح الله، حتى في حال فشل العملية، بأن لا أصل إلى وضع أكون نفذت فيه عملا غير قانوني”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان توجيه ضربة لإيران سيكون بمثابة بدء حرب، قال بادرو: “بكل تأكيد”.

رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسبق إيهود براك في كلمة ألقاها خلال حفل لإطلاق تطبيق Reporty في تل أبيب، 16 مارس، 2016. (Photo by Flash90)

في نهاية المطاف، رفض بادرو وغانتس خطة نتنياهو وقام رئيس الوزراء بسحب أوامره، كما قال، ولكن ليس قبل أن يفكر بادرو في اتخاذ تدابير مشددة.

وقال: “عندما تصدر القيادة السياسية أمرا، أمامك خياران. الأول هو تنفيذه؛ والخيار الآخر هو تسليم المفاتيح. يسعدني أنني لم اضطر إلى اتخاذ قرار كهذا – وليس أنني لم أفكر في الأمر”.

وكان براك، وزير الدفاع حينذاك، قد قال بأنه ونتنياهو كانا مصممين على توجيه ضربة لإيران في عامي 2010 و2011 لكنهما لقيا معارضة من رئيس هيئة الأركان ومن وزراء في الحكومة.

في عام 2012 نشر برنامج “عوفدا” تقريرا ذكر فيه أن قادة الأجهزة الأمنية رفضوا في عام 2010 تجهيز الجيش لهجوم على إيران.

في وقت سابق من العام الحالي، كتب الصحافي رونين بيرغمان، في كتابه “أقتل أولا: التاريخ السري لاغتيالات إسرائيل”، أن تهديدات نتنياهو المتكررة لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية تسبب بحالة من “الذعر” في الولايات المتحدة دفعت إدارة أوباما إلى الإسراع بالموافقة على الاقتراح الإيراني لفتح مفاوضات على الاتفاق النووي.

رافضة الانتقادات الشديدة من إسرائيل، وقعت القوى العالمية في عام 2015 على “خطة العمل الشاملة المشتركة” مع إيران، التي تم بموجبها رفع عقوبات خانقة كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية مقابل قيام الأخيرة بتجميد الجزء الأكبر من برنامجها النووي.

في 12 مايو، 2018، أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب عن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات حتى يتم تعديل الاتفاق وادخال المزيد من القيود على التسلح النووي الإيراني وبرنامج إيران لتطوير الصواريخ طويلة المدى.

وانتهت ولاية بادرو كرئيس للموساد في عام 2016، حيث يترأس الوكالة حاليا يوسي كوهين.