حض رئيس الموساد الأسبق إفرايم هليفي إسرائيل على التواصل مع روسيا في جهودها لإحباط برنامج إيران النووي وأطماعها الأخرى، حيث أن لموسكو، على عكس واشنطن، تأثير على طهران.

وعرض هليفي وجهة نظره حول العالم اليوم، بدءا من روسيا تحت قيادة فلايديمير بوتين وصولا إلى أمريكا بقيادة دونالد ترامب وإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، في مسرح “بيت شموئيل” في القدس ليلة الأحد، في حدث برعاية تايمز أوف إسرائيل.

وتساءل هليفي، من مواليد لندن، متحدثا من خبرة تمتد على مدى أكثر من أربعة عقود في الموساد، “إذا كنت رئيسا للحكومة الإسرائيلية وأردت كبح جماح إيران، فلماذا تتوجه لواشنطن”، وأضاف قائلا: “إذا توجهت لواشنطن وقلت أن أكبر مشاكلك هي إيران، إيران وإيران”، في إشارة إلى محادثات نتنياهو في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، “فما الذي ستقوله لموسكو؟”

وأيد هليفي (82 عاما)، الذي أكد على أنه لم يعد على إطلاع بعمل الموساد ولا يرغب بذلك أيضا – عن محاولة التحدث مباشرة مع إيران ومع معظم أعداء إسرائيل الآخرين.

وقال: “من الضروري أن تتحدث مع عدوك. عليك القيام بذلك، لكننا لم نفعل ذلك” (…) علينا التحدث مع حماس. علينا التحدث مع خالد مشعل [رئيس المكتب السياسي لحماسٍ]. الجميع يتحدث معه”. (نتنياهو كان قد أعاد هليفي من التقاعد لقيادة الموساد في عام 1998، حيث ساعد في إنقاذ العلاقات الإسرائيلية مع الأردن في أعقاب محاولة إغتيال فاشلة لمشعل في عمان في العام الذي سبق ذلك).

بعد أن فكر للحظة، أضاف هليفي: “لا أعتقد أن علينا التحدث مع داعش. داعش هو أمر مختلف”.

“ما الذي لديك لتخسره من التحدث إلى الناس؟”

وخدم هليفي في الموساد لأكثر من 40 عاما. وبدأ مسيرته المهنية في عام 1961، بعد تأدية الخدمة العسكرية في قوات التربية في الجيش الإسرائيلي، وترك وكالة التجسس بعد أن شغل منصب الرئيس التاسع من عام 1998 وحتى 2002. ولعب دورا رئيسيا في مفاوضات السلام مع الأردنيين في أوائل سنوات التسعين.

وقال متحدثا عن مسيرته في الموساد: “لم تكن لدي أي شكوك حول العمل الذي أقوم به. ولم يُطلب مني القيام بشيء لم أكن مرتاحا بالقيام به”.

وبدا الرضا على هليفي عند الإشارة إلى أن محاولات إسرائيل الناجحة في صنع السلام مع جيرانها العرب جاءت فقط في أعقاب دور مباشر لعبه الموساد.

وقال: “كل اتفاف سلام ناجح يتضمن عنصر للموساد فيه. في كل مكان فشل ذلك، لم يكن هناك [عصر كهذا]”.

وأشار إلى أن ستة رؤساء وزراء إسرائيليين حاولوا صنع سلام مع سوريا، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي حاول فعل ذلك مرتين، لكنه فشل في كلا المرتين. الجهود الأخيرة انهارت بسبب مطالبة بشار الأسد بحقوق “التحديف” في الضفة الشمالية لبحيرة طبريا، كما قال هليفي متذكرا، وأضاف أنه كان على ثقة بأن جهاز الإستخبارات كان سيخرج بصيغة ما لحل هذا الطرف لو طُلب منها القيام بذلك.

لو كان للموساد دور أكبر في محاولات السلام مع السوريين، لكان تم إبرام إتفاق، وإذا قام نتيجة لذلك “ثلاثة مليون إسرائيلي بتناول الحمص في دمشق”، كما قال، لكان تاريخ سوريا والمنطقة مختلفا تماما عن السنوات الأخيرة التي تشهد حربا الأهلية.

“سيادة محدودة” لن تنجح

في المقابلة التي أجراها معه رئيس تحرير تايمز أوف إسرائيل، دافيد هوروفيتس، في حدث بيعت كل تذاكره، لم يحتج المحاول إلى طرح الكثير من الأسئلة. من خلال مجموعة أسئلة قصيرة، كان هليفي يرد بأجوبة مطولة، تضمنت رؤى تاريخية وحكايات شخصية وفكاهة طريفة.

متذكرا تعلمه الكيمياء في إسرائيل في الصف الثامن على يد المفكر الشهير يشعياهو ليبوفيتش، الذي قام في اليوم الأخير من التعليم “بتعليمنا كيفية صنع قنبلة نووية”.

هليفي صاحب الشعر الأبيض، الذي وصل إلى إسرائيل في سن 14 عاما في عام 1948، يُيتم تشبيهه عادة بالجاسوس جورج سمايلي من رواية “سمكري خياط جندي جاسوس” للكاتب جون لو كاريه. ولكن على الرغم من أنه من قراء روايا التجسس للو كاريه، قال هليفي بأن الشخصية في الرواية لم تكن مستوحاة منه بأي شكل من الأشكال.

هليفي، المتواضع والوقور، جلس على الكرسي البرتقالي على المنصة بأصابع متشابكه. توجه للجمهور عادة ب”سيداتي وسادتي هنا اللية” وبدأ الكثير من تصريجاته بعبارة “دعني أكون واضحا”.

في وقت مبكر من اللقاء، سُئل هليفي عن المزايا التي أهلته ليقوم الموساد بتجنيده، وتحدث عن مهاراته اللغوية وقدراته على الإقناع – الفن الذي واصفه بـ”الإقناع بالحسنى”.