حذر زعيم حزب “ميرتس” اليساري، نيتسان هورفيتس، يوم الخميس من خطة الحكومة الوشيكة لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، مؤكدا أن الخطوة التي تتصورها خطة ترامب للسلام ستحول إسرائيل إلى دولة ابارتهايد.

وفي حديثه للصحفيين خلال جولة احتجاج نظمها الحزب في غور الأردن، رفع هوروفيتس خريطة مؤقتة لخطة ترامب، وقال: “هذه خريطة ابارتهايد. تذكرني بجنوب أفريقيا”.

وجاءت هذه التصريحات، التي تندد بخطة ترامب من اليسار، بعد ساعات من إعلان زعيم بارز للمستوطنين أن الاقتراح يثبت أن ترامب “ليس صديقا” لإسرائيل، وقال آخر إن رؤساء بلدية مستوطنات الضفة الغربية مستعدون “لنسفها” إذا لم يتم مشاركة تفاصيلها معهم.

وفي الأسبوع الماضي، أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسائل الإعلام العبرية أن إسرائيل لن تطبق سيادتها على البلدات الفلسطينية الواقعة في وسط المناطق التي تخطط لضمها، ولن تمنح الجنسية لسكانها.

وتعهد رئيس الوزراء بالبدء في تنفيذ الإجراء المثير للجدل في الأول من يوليو، ومن المؤكد أنه سيحظى بدعم الأغلبية في الكنيست.

رئيس حزب ميرتس نيتسان هوروفيتس (وسط) وعضو الكنيست تمار زاندبرغ (يسار) عند نقطة مراقبة فوق أريحا في الضفة الغربية، 4 يونيو 2020. (Jacob Magid / Times of Israel)

وفي حديث مع التايمز أوف إسرائيل، رفض هوروفيتس فكرة أن هذه الجيوب الفلسطينية ستكون قادرة على الحفاظ على أي مظهر من مظاهر الاستقلال أو الحكم الذاتي عندما تكون محاطة بأراضي ممنوعة من الوصول إليها.

“في جنوب إفريقيا، زعموا أن البنتوستان يتمتع أيضا بالاستقلال”، في مقارنة بين الجيوب الفلسطينية المتصورة في خطة ترامب والأراضي المخصصة للسود من قبل حكومة جنوب أفريقيا التي يهيمن عليها البيض.

وصرحت عضو الكنيست “ميرتس” تمار زاندبرغ للصحافيين خلال الجولة: “فرض السيادة دون [منح الفلسطينيين] الجنسية هو ابارتهايد”.

ووفقا للخريطة المفاهيمية التي نشرها البيت الأبيض في كشفه النقاب عن الخطة في شهر يناير، فإن الضم الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة لحوالي 30% من الضفة الغربية سيحول 43 قرية فلسطينية – يقع نصفها تقريبا في منطقة غور الأردن – التي يسكنها حوالي 110,000 شخص في جيوب منفصلة عن الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وتتصور الخطة أيضا تحويل 17 مستوطنة إلى جيوب تحيط بها الدولة الفلسطينية المستقبلية، لكن إسرائيل ستظل تسيطر بشكل كامل على طرق الوصول إليها. وضغط قادة المستوطنين بشدة على المشرعين اليمنيين في الأسابيع الأخيرة ضد هذا الجانب من الخطة وكذلك ضد التخطيط لإقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف.

مشرعون حاليون وسابقون في حزب ميريتس عند نقطة مراقبة فوق أريحا في الضفة الغربية، 4 يونيو 2020. (Jacob Magid / Times of Israel)

وبإشارة إلى ملاحظات أدلى بها مرشد الجولة، عقيد (احتياط) وخبير خرائط الجيش الإسرائيلي شاؤول أرئيلي، سلط هوروفيتس الضوء على المطلب “المستحيل” لبناء أسوار حدودية جديدة حول المناطق التي يتم ضمها في غور الأردن.

وبحسب أرئيلي، فإن حدود غور الأردن الجديدة التي ستكون إسرائيل مسؤولة عن الدفاع عنها ستمتد حوالي 550 كيلومترا – أطول من مجموع 471 كيلومترات حدود الدولة الحالية مع غزة ومصر وسوريا ولبنان. وأوضح أنه إذا كانت إسرائيل تريد حقًا تطبيق السيادة في الضفة الغربية، فسيتعين عليها إزالة نقاط التفتيش الموجودة عند مداخل المناطق الخاضعة حاليًا للسيطرة العسكرية. ولكن بمجرد إزالة نقاط التفتيش هذه، فإن الطريقة الوحيدة لمنع الفلسطينيين من دخول دولة إسرائيل الموسعة المستقبلية ستكون إحاطة تلك الجيوب الـ 43 بالأسوار الحدودية.

’خريطة تصورية لرؤية السلام’ نشرتها إدارة ترامب في 28 يناير، 2020.

وقال هوروفيتس للمشاركين في الجولة: “أعتقد أن الضم سيحدث إذا لم يكن هناك وعي عام كاف بأخطاره”، مؤكدا أن الخطوة ستؤدي إلى إراقة الدماء ودفن حل الدولتين.

وأخبر هوروفيتس التايمز أوف إسرائيل أنه من المقرر أن يلتقي بالسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان يوم الجمعة لمناقشة خطة ترامب. واعترف هوروفيتس بأنه لن يتمكن من إقناع السفير بما يعتبره مخاطر الاقتراح، لكنه قال إن هدفه هو التوصيل أن هناك “أغلبية” في إسرائيل تعارض الضم.

وأفاد استطلاع نشر يوم الأربعاء عن معهد الديمقراطية الإسرائيلي أن خمسين بالمائة من الإسرائيليين يؤيدون الضم، نصفهم فقط مع دعم أميركي . ووجد الاستطلاع أن حوالي 31% يعارضون الضم، في حين أن البقية لم يقرروا بعد.

وعلى الرغم من أن الأغلبية أعربت عن تأييدها للمقترح، إلا أن تنفيذه من المرجح أن يؤدي إلى انتفاضة فلسطينية، وفقا لـ 58% من الإسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع.

وفي تلخيص للنقاشات في اليمين الإسرائيلي التي احتلت عناوين الصحف في الأيام الأخيرة، قالت زاندبرغ إنها كانت “من بين الذين يؤيدون الضم وأولئك الذين يريدون المزيد من الضم”.

وتابع رئيس “ميرتس” السابق يوسي بيلين رسالة زاندبرغ، محذرا من أن أي ضم تقوم به حكومة نتنياهو “لن يؤدي إلا إلى المزيد من الضم” بعد انهيار السلطة الفلسطينية واضطرار إسرائيل إلى تحمل مسؤولية 2.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية.