أعلن رئيس حزب “العمل”، عمير بيرتس، السبت عن انهاء تحالفه مع حزب اليسار “ميرتس”، وسط تقارير تحدثت عن نيته الانضمام هو وعضو كنيست آخر في حزبه إلى الحكومة المقبلة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في تغريدة له، قال بيرتس إنه أبلغ رئيس حزب ميرتس، نيتسان هوروفيتس، عن إنهاء الاتفاق بينهما، وقال إن حزب العمل تقدم بطلب للجنة المنظمة في الكنيست لإضفاء الطابع الرسمي على الانقسام.

وكان بيرتس قد قاد حملة انتخابية كان عنوانها عدم الانضمام إلى إتئلاف حكومي بقيادة نتنياهو، وهو موقف مشابه لموقف حزب ميرتس، وحتى أنه قام بحلق شاربه حتى يتمكن الناخبون من “قراءة شفتية” بأنه صادق في تعهده.

لكن هذا الأسبوع، أشارت تقارير إلى أن بيرتس وعضو الكنيست البارز في حزب العمل، إيتسيك شمولي، سيصبحان وزيرين في الحكومة التي يتم التفاوض عليها بين حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو وحزب “أزرق أبيض”.

وكررت عضو الكنيست ميراف ميخائيلي، النائبة الوحيدة الأخرى عن حزب العمل في الكنيست، تأكيدها على أنها لن تتبع بيرتس وشمولي إلى حكومة بقيادة نتنياهو.

وقالت ميخائيلي في بيان لها صدر في وقت متأخر من ليلة السبت “لن أكون جزءا من أي خطوة ستدعم دخول حزب العمل إلى حكومة نتنياهو الفاسدة”.

رئيس حزب ’العمل’، عمي بيرتس (يمين)، وعضو الكنيست ميرافي ميخائيلي في ميدان ’رابين’ بتل أبيب، 29 يناير، 2020. (Miriam Alster/FLASH90)

ردا على بيرتس، قال هوروفيس إن بيرتس يقوم ب”دفن” حزب العمل.

وكتب هوروفيتس على “تويتر” إن بيرتس “يختلس ثقة مئات الآلاف من الناخبين ويزحف إلى أحضان المتهم من [شارع] بلفور من أجل وظيفة في حكومة اليمين”، في إشارة إلى موقع مقر الأقامة الرسمي لرئيس الوزراء في القدس.

واندمج حزب يسار الوسط، العمل، وحزب ميرتس التقدمي على مضض قبل انتخابات مارس فيما كان يُنظر إليه على أنه زواج صوري، وسط المخاوف من فشل أحد الحزبين في اجتياز نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست وإضعاف الكتلة المناهضة لنتنياهو.

ودعا هوروفيتس ناخبي حزب العمل إلى الانضمام لميرتس وقال إن حزبه سيقدم طلبا لإنهاء الاتحاد السياسي بين الحزبين.

وذهبت عضو الكنيست تمار زاندبرغ إلى أبعد من ذلك في انتقاداتها، واصفة بيرتس بأنه “رجل انتهازي ومخادع”.

وقالت زاندبرغ في بيان “لقد خدع بيرتس الناخبين وخدع ميرتس، وركب على ظهر اليسار الإسرائيلي نحو منصب بائس في حكومة دنيئة”، وأضافت “أحث عضو الكنيست عن حزب العمل، ميراف ميخائيلي، على الانضمام إلينا”.

ورحب عضو الكيست يائير غولان، الذي هو أيضا جزء من تحالف “العمل-غيشر-ميرتس”، ساخرا بإنهاء بيرتس لاتفاق التحالف.

وكتب في تغريدة “وداعا ولن أراك لاحقا”.

رؤساء ’العمل-غيشر-ميرتس’، نيتسان هوروفيتس (يسار) وعمير بيرتس (وسط) وأرولي ليفي أبيكاسيس في لجنة الانتخابات المركزية بالكنيست، 15 يناير، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية، من المتوقع أن يحصل بيرتس على وزارة الاقتصاد، في حين سيكون شمولي وزيرا للرفاه في الحكومة المقبلة.

إلا أن الرجلين لم يؤكدا أبدا دورهما في المحادثات الإئتلافية.

في حال انضم حزب العمل للحكومة، ستكون هذه هي المرة الأولى التي ينضم فيها الحزب إلى إئتلاف حاكم منذ عام 2011. ولقد حكم الحزب وأسلافه إسرائيل منذ تأسيس الدولة وحتى أواخر سنوات السبعين، ولكن في السنوات الأخيرة شهدت قوته تراجعا سريعا، حيث انتقل معظم الناخبين إلى سلسلة من أحزاب الوسط البديلة.

عضو الكنيست عن حزب ’العمل’، إيتسيك شمولي، في مؤتمر للحزب في تل أبيب، 31 يولي، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

الانقسام بين ميرتس والعمل هو أحدث تحالف سياسي يتم تمزيقه وسط المحادثات الإئتلافية، بعد انشقاق رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، في أواخر الشهر الماضي عن فصيلي “يش عتيد” و”تيلم” الذين اجتمعا معا لتشكيل تحالف بينهما، ويُرجح أنه سيأخذ عددا من أعضاء الكنيست من الفصيلين الآخرين معه.

ومن المرجح أن يعزز بيرتس وشمولي من موقف “أزرق أبيض” كجناح وسط يسار داخل الحكومة بهدف كبح تحركات سياسية يمينية، مثل ضم الضفة الغربية والإصلاحات في الجهاز القضائي.

منذ ذلك الحين سارت المحادثات بين غانتس وزعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، لتشكيل حكومة بشكل متعسر، حيث تحدثت تقارير عن استمرار الخلافات بين الطرفين حول توزيع المناصب الوزارية ومواقف متعلقة بالسياسات، من ضمنها دعم ضم أجزاء من الضفة الغربية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) يصافح بيني غانتس، رئيس حزب ’أزرق أبيض’، في مراسم تذكارية لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرتس، في جبل هرتسل بالقدس، 19سبتمبر، 2019. (GIL COHEN-MAGEN/AFP)

يوم الجمعة عقد الاثنان لقاء بينهما، وإن كان عن بعد، حيث يتواجد نتنياهو، رئيس الوزراء المؤقت، في حجر صحي بسبب تواصله مع وزير الصحة يعقوب ليتسمان، الذي تبين أنه مصاب بCOVID-19.

في الوقت الحالي يتمتع غانتس بالتفويض لتشكيل حكومة، لكن تقارير أشارت إلى أن الاتفاق يسمح لنتنياهو بالبقاء رئيسا للوزراء لمدة 18 شهرا قبل أن يحل غانتس محله. وقال غانتس، الذي كان هو أيضا رافضا وبشدة لفكرة الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو بسبب لوائح الاتهام ضده الأخيرة، إن التحول في موقفه كان ضرويا بسبب أزمة الكورونا.

لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، وأفيغدور ليبرمان، وسط، وبيني غانتس، وهم يضعون الأقنعة في مدينة رمات غان بوسط إسرائيل، في 29 مارس، 2020. النص في اللوحة الإعلانية يحضهم على إزالة الأقنعة لأن “الشعب يريد الوحدة”’. (AP/Sebastian Scheiner)

ووُصف الاجتماع بأنه “إيجابي” تم خلاله “التوصل إلى تفاهمات”، بحسب بيان مشترك نادر صدر عن مكتبي الرجلين، واضاف البيان أن رئيسي الحزبين أمرا فريقي التفاوض “بمحاولة التوصل لاتفاق ائتلافي بين أزرق وأبيض والليكود في أقرب وقت ممكن”.

وسينهي تشكيل الحكومة حالة جمود سياسي استمرت لمدة عام تخللتها ثلاث جولات انتخابية كانت نتائجها غير حاسمة.