تقدّم آفي غاباي إلى طليعة السياسة الإسرائيلية يعتبر سريعا بشكل ملحوظ، ويمكن مقارنته فقط بالسرعة التي انتقل بها من مخيّم سياسي الى آخر.

كان غاباي الرئيس التنفيذي السابق لشركة “بيزك” للإتصالات، وهو أحد مؤسسي حزب (كولانو) بمشاركة عضو حزب (الليكود) السابق موشيه كحلون قبل انتخابات عام 2015، وعين وزيرا لحماية البيئة عندما شكل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحالفه. حتى الآن، كل هذا سلس جدا.

لكن بعد ذلك بعام اختفى غاباي، قائلا أنه لم يعد بإمكانه أن يتحمل الخدمة في حكومة متطرفة تقود إسرائيل الى الدمار، تدمر العلاقات مع الولايات المتحدة، وإسكات المعارضة في جميع المواضيع.

وبعد ذلك بعام واحد، في يوليو 2017، عاد مرة أخرى – انتخب لقيادة حزب (العمل) المعارض الرئيسي في إسرائيل، الذي كان عضوا فيه لمدة أربعة أشهر.

غاباي (50 عاما) هو الإبن السابع من ثمانية لعائلة من المهاجرين المغاربة، ومن الواضح أنه تعلم منذ وقت طويل أن محو الذات الهادئ ليس الطريق إلى البروز. الرجل لا يضيّع الوقت.

انها سمة، والتي تنطبق أيضا على مقابلاته. غالبا ما يكون التحدث إلى السياسيين ممارسة يحاول فيها القائم بالمقابلة استخراج بضع قطرات من محتوى واضح ومتماسك من بحر من الهراء الذي يخدم السياسيين. يتم التفادي والتهرّب من الأسئلة. يتم تقديم الإجابات التي لا علاقة لها بالسؤال. بحلول الوقت الذي يتوقف فيه فيضان الكلمات، فإنه من الصعب أحيانا حتى تذكّر السؤال المطروح.

ليس ذلك هو الحال مع غاباي، الذي قابلته الاثنين في مكتب صغير بجوار قاعة اجتماعات حزب (الإتحاد الصهيوني) في الكنيست. (الاتحاد الصهيوني الذي يرأسه الآن هو تحالف حزب العمل وحزب تسيبي ليفني، هتنوعا). عندما لم يكن مستعدا للدخول في التفاصيل، قال غاباي ذلك ببساطة، بسرعة، وأكملنا الحديث. كانت المقابلة قصيرة جدا، أي أقل من نصف ساعة. تمت تغطية المواضيع دون عبث.

وأعرب عن توجهّه تجاه النزاع الفلسطيني، بما في ذلك الالتزام بوقف البناء خارج الكتل الاستيطانية والسعي الى “حل ملائم” لمن يعيشون خارجها. طالب بمعاملة متساوية لليهود غير الأورثوذكس. أدان ما قال أنها سياسة نتنياهو مع الولايات المتحدة المتعمدة المتمثلة في الاعتماد فقط على الحزب الجمهوري. تعهّد بمعالجة ما أسماه “ثقافة الفساد” التي تنبع من القمة العليا.

غاباي لم يكن مختصرا أو فظّا. لقد قدم إجابات مباشرة فقط. وكان أكثر شفافيّة عندما سئل عن العملية التي أدت به إلى الانسحاب من حكومة نتنياهو، حيث وصف الادراك التدريجي أنه كان في المكان الخطأ، وهو ما تعمّق أسبوع بعد أسبوع على طاولة الحكومة.

آفي غاباي مع طلاب في بداية العام الدراسي الأكاديمي 2017-18. (Courtesy)

ما يلي هي مواقف سياسة موجزة من آفي غاباي مترجمة من العبرية ومحرّرة باختصار من أجل الوضوح. غاباي الذي يطمح أن يكون رئيس وزراء إسرائيل المقبل مثل رابين، ويسعى إلى تكرار ما استطاع تحقيقه على المستوى الوطني في حزب (العمل) بشكل غير متوقع: الاستيلاء السريع على الإرادة الشعبية للناخبين.

تايمز أوف إسرائيل: هل اسحاق رابين هو مثلك الأعلى عندما يتعلق الأمر بحزب العمل؟ هل تشعر أن تصور حزب العمل قد تغير منذ رابين، وهل تسعى إلى إعادته إلى موقف سياسي أكثر وسطا؟

آفي غاباي: أشعر أنني قريب جدا من اسحاق رابين، على الرغم من أنني لم أكن أعرفه. دعنا نعترف أولا: انه فوقي بسبعة مستويات.

أفي غاباي يقود اجتماعا لحزب الاتحاد الصهيوني في الكنيست في 27 نوفمبر 2017. خلفه، صورة ليسحاق رابين. (Miriam Alster/Flash90)

فيما يتعلق بالمواقف الدبلوماسية-الأمنية، فإنني أتخذ موقفا مماثلا. أعتقد أن هناك تشابه من حيث كونها عملية، لأنها تتطرق إلى ما يهم. لا توجد أحلام التي تبدو جميلة ولكنها غير عملية. أعتقد أن لدي قدرة مماثلة على اتخاذ القرارات. أنا أعرف كيف اتخذ القرارات.

أيضا، لا أعتقد أن أيا منا هو رجل سياسة حقا. رابين لم يكن سياسيا حقا. ليس مثل شمعون بيريس. أعني ذلك من حيث السياسة الداخلية. اللعبة السياسية الداخلية. رابين لم يحب ذلك.

يبدو أنك قد لعبت اللعبة بشكل فعال؟

بشكل كاف. لكنني فزت على أعضاء حزب (العمل). لم أفز عبر الناشطين. لقد خسرت الى آخر الطريق مع نشطاء الحزب. لو كان الأمر متروكا للناشطين، لما كنت قد فزت (بقيادة الحزب). فهذه هي بعض خطوط التشابه بين رابين وبيني. بالطبع هو جاء من عالم الدفاع وأنا جئت من عالم الاقتصاد. عالمين مختلفين.

أنت تحتاج إلى شخص مع تلك القدرات الأمنية إلى جانبك.

بالتاكيد. نحن بحاجة إلى شخصية أمنية ذات مصداقية. بدون شك. تماما كما كان هو في حاجة الى شخصية اقتصادية ذات مصداقية إلى جانبه. وكان لدي بيغا (وزير المالية ابراهام شوشات) حينها.

أريد أن أسألك بعض المسائل السياسية والدبلوماسية المحددة جدا، لفهم كيف تختلف عن رئيس الوزراء الحالي. أولا، هل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس شريك؟ هل يمكن أن يكون شريكا؟ أكان شريكا، ولكن لم يعد شريكا الآن؟

أنا أتفاوض مع كل من يختار الجانب الآخر. أنا لا أقرر من هو زعيم ذلك الشعب الآخر. سوف أجلس وأتفاوض مع من هو رئيس السلطة الفلسطينية، سواء كان عباس أو شخص آخر. وأحاول التوصل إلى اتفاقات.

لديك شرط مسبق يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية؟

نهجي: أنا لا أدير المفاوضات عبر وسائل الإعلام. أرى نفسي رئيسا للوزراء في المستقبل. رئيس الوزراء في المستقبل يعلم أنه عندما يجلس للتفاوض، سوف يقولون له انت قلت للتايمز اوف اسرائيل في مقابلة انك كنت على استعداد لتقديم الأمور التالية. أنا لا أريد أن أكون في هذا الوضع، لذلك لن أدخل في هذا الموضوع.

سأقول نعم، أنا أؤيد حل الدولتين. أعتقد أن هذا هو الحل. وسأخبرك بما أريد الحصول عليه: أريد الحصول على السلام. أريد الحصول على وضع طبيعي مع الدول العربية. أريد الحصول على الأمن. أريد أن أحصل على “نهاية للنزاع”، والتي أعتبرها مهمة جدا. بالنسبة لبقية الأمور، سنجلس ونتحدث.

لقد قلت شيئا محددا جدا عن القدس، وهو أن القدس الموحدة أكثر أهمية من السلام. ماذا تقصد بالقدس؟

هذا البيان، أيضا، أنا لست على استعداد لتحديده بعد. يمكنني أن أقول لك، على سبيل المثال، أن منطقة كفر عقب – التي تعرّف اليوم على أنها القدس، ولكنها خارج الجدار – ليست القدس بالنسبة لي.

مخيم شعفاط للاجئين؟

نعم، لا أعتقد أن هذا يعتبر جزء من القدس.

أثنيت أيضا على المستوطنين (على أنهم الوجه الجميل للصهيونية). يريد نتنياهو أن يبقى المستوطنون والمستوطنات حتى في الدولة الفلسطينية المستقبلية. هل يبدو ذلك صالحا بالنسبة لك وشيئا تريده: أن تترك المستوطنات داخل الدولة الفلسطينية؟

بمجرد انتخابي، سأوقف جميع البناء خارج الكتل الاستيطانية. بصفة عامة، فإن التكتلات الاستيطانية ستكون في نهاية المطاف تحت سيادتنا، وبالتالي لست بحاجة إلى توسيع المشكلة خارج الكتل. حسنا؟ أنا أعارض توسيع وجود المستوطنين خارج الكتل. بيت متنقل اخر على تلة أخرى لا يعطينا أي شيء.

من ناحية أخرى، لا أعتقد أننا نريد اليوم إجلاء 100,000 يهودي يعيشون هناك (في مستوطنات خارج الكتل). لا أعتقد أن هذا صحيح. إذا دخلنا فترة سلام، علينا أن نجد حلولا مبتكرة معا: كيفية خلق السلام دون معاناة لنا عن طريق هذا النوع من الإخلاء. إن إجلاء 100,000 شخص سيكون ضربة فظيعة للشعب اليهودي.

أعتقد عندما تسعى إلى تحقيق السلام، عندما أذهب إلى التفاوض، عندما أذهب إلى تحديد صفقة مع شخص ما، أحاول أن أسهّل الأمر بالنسبة له وسهلة بالنسبة لي. ليس التصعيب عليه لكي يصعّب الأمر عليّ. لذلك هذا هو الشيء الذي يجب مناقشته.

انتقدت تعامل رئيس الوزراء مع التصعيد الأخير وإطلاق الصواريخ من غزة. كنت تعتقد أن إسرائيل يجب أن تكون أكثر صرامة مع حماس؟ كيف يمكنك التعامل مع الأشياء بشكل مختلف؟

اعتقدت أنه من غير المقبول أنه عندما أطلقوا الصواريخ على مواطنيه، رئيس وزراء إسرائيل لم يقل كلمة واحدة. لا يمكن لذلك ان يحدث. أنت رئيس وزراء دولة إسرائيل. انهم يطلقون النار على مواطنيك. قل أنك تفعل كل شيء لضمان ايقاف اطلاق النار. قل لحماس من الأفضل ان يحذروا. عبّر عن مدى تعاطفك تجاه المواطنين الذين أجبروا على البقاء في المنزل، أو البقاء في المناطق المغلقة.

هل انتقادك هو مجرد أشياء لم تقال اذا؟

إنه تقصير في الواجب. لا يمكنك أن تكون غائبا عندما يتعرض مواطنيك لإطلاق النار. أنا أعلم لماذا يتصرف بهذا الشكل. هو يعلم أن إطلاق الصواريخ على المناطق القريبة من غزة يمثل فشلا. عندما لا يقل شيئا، فإن هذا الفشل لا يرتبط به. يرتبط الفشل بشخص آخر. هذا تهكّم. رئيس الوزراء متهكّم جدا. من المفترض أن يكون رئيس الوزراء قائدا. لا يمكنه أن يكون بهذه السخرية. هنا كان سخريته معروضة بشكل كامل.

غاباي يزور حدود غزة مع أعضاء آخرين في حزبه، 21 نوفمبر 2017. (Courtesy)

وعلاوة على ذلك، عندما لا يقول رئيس الوزراء أي شيء، فأنه عمليا يقول لحماس أن الأمر ليس قضية بالنسبة له. رئيس الوزراء يجب أن يتحدث ويقول لحركة حماس أن هذا يجب أن يتوقف ويرسل هذه الرسالة إلى الجانب الآخر. لذلك أعتقد أن سلوك رئيس الوزراء ووزير الدفاع في آخر تشابك هو سلوك سياسي مزعج للغاية.

لكنك تتحدث فقط عن ما لم يقال. هذا لا يتعلق بسياسة عملية؟

ما يقال هو جزء من السياسة.

ليس الأمر أنك تطالب برد عسكري مختلف؟

أنا لن أدخل في تكتيكات أي رد عسكري محدد كان هو المطلوب.

هل يمكن تحقيق السلام مع الفلسطينيين في الوقت الراهن؟ هل هناك أي فرصة لتحقيق تقدم جوهري في المستقبل المنظور؟ أم أنه من المستحيل؟

لقد سألت الكثير من الناس هذا السؤال. لقد سألت أفراد الأمن لدينا. لقد سألت الفلسطينيين والعرب والأمريكيين وتوني بلير (رئيس الوزراء البريطاني السابق ومبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط). لقد سألتهم، ما رأيكم؟ هل هناك شخص على الجانب الآخر قادر على اتخاذ القرارات؟ لأنني حقا أريد أن أعرف. هناك نزاع كبير جدا.

هناك نزاع حتى بين أولئك الذين ليس لديهم دوافع أيديولوجية؟

نعم. أنا أتحدث عن أشخاص الذين شاركوا في العملية.

أعتقد أن علينا دائما أن نحاول. لا أعتقد أننا يمكن أن نقول لأنفسنا، حسنا، لنستمر في العيش هكذا، ستكون هناك دولة ثنائية القومية، كل شيء بخير.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مؤتمر للسلام في واشنطن العاصمة. 2 سبتمبر 2010. (Moshe Milner/GPO/Flash90)

يجب أن نتكلم. نحن بحاجة إلى خلق الثقة. عندما ننظر إلى عملية السلام الآن، نحن لا نخلق الثقة بين الجانبين. إن انتقادي ليس موجها نحو أنفسنا فحسب. نتانياهو وعباس يلعبان لعبة اللوم. لقد فعلوا ذلك لمدة 10 سنوات. الآن لعبة اللوم لا تؤدي إلى أي مكان. انظر ما حدث بعد 10 سنوات. لا شيء. عندما يأتون لكتابة تاريخ هذه الفترة، ماذا سيكتبون؟ سوف يكون هناك جملة واحدة: لعبوا لعبة اللوم. أعتقد أننا بحاجة إلى المحاولة.

غير أن الرد الفلسطيني على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل لم يكن مشجعا تماما. أو هل تشعر بأن ردهم مبرّر تماما لأن ترامب كان، من وجهة نظرهم، يحكم قبل الاوان على الوضع النهائي في قضية مركزية؟

يمكنك مشاهدة ردود السياسيين (للأحداث). انهم متوقعة جدا. يمكن معرفة ما الذي سيقولونه مسبقا. (في هذه الحالة) أعتقد أنهم ارتكبوا خطأ تكتيكي أيضا. كان ينبغي أن يكون موقفهم، حسنا، تلقينا ضربة. الآن أعطنا ما يلي. بدلا من ذلك، ساروا بعيدا بغضب. بعد كل هذا، ماذا قال ترامب فعلا؟ لم يقل بأي قدس (كان يعترف كعاصمة إسرائيل).

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشار البيت الأبيض يزوران حائط المبكى في البلدة القديمة في القدس في 22 مايو 2017. (AFP Photo/Mandel Ngan)

في الواقع، ذكر بشكل واضح أنه لم يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في القدس.

نعم. كان يمكن القول، انها ليست نهاية العالم، ولكن أعطينا ما يلي. قال كسنجر مرة، ليس هناك شيء اسمه سياسة خارجية، هناك سياسة محلية فقط. لذلك، كان ردهم لأسباب السياسة المحلية. انها ليست السياسة الخارجية. انها لإظهار ردهم لجمهورهم.

بالنسبة لإسرائيل فهي نجاح كبير في السياسة. اعترف هذا الرئيس بأن القدس هي عاصمتنا. جاء إلى إسرائيل في في مرحلة مبكّرة أكثر من أي رئيس خلال رئاسته. ذهب إلى حائط المبكى. لكنه رئيس مثير للجدل جدا وان اسرائيل تحت نتنياهو مرتبطة بشدة لرئاسته. هل يقلقك مدى ربط نتنياهو إسرائيل لإدارة ترامب؟

كنت في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي. التقيت الكثير من القادة اليهود. أعتقد أن حقيقة أن إسرائيل تعتمد على حزب واحد فقط هو أمر خطير جدا.

وهذا ما تراه: اعتماد مفرط على حزب واحد فقط؟

بالطبع. هذه هي سياستهم. لقد تحدثت إلى أشخاص يقولون أن هذه هي سياسة نتنياهو وديرمر (سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة). انهم يعتمدون على الإنجيليين، وعلى حزب واحد. هذه هي السياسة. ويمكنك أن ترى ذلك. ترى أنها تظهر نحو الخارج. إنها سياسة خطيرة جدا بالنسبة لمستقبل دولة إسرائيل.

في رأيي، وفي رأي الخبراء، حقيقة أن كلا الحزبين يدعمان إسرائيل تمثل رصيدا استراتيجيا هائلا. بدأنا في رمي هذا العامل المهم بعيدا الآن. نحن نفقد ذلك الأصل. ليس لنا أن نتدخل في من يدير الولايات المتحدة. وتظهر التجربة أن كل ثمانية أعوام أو نحو ذلك يتغير الحزب (الحكومة). بعبارة أخرى، سيعود الديمقراطيون إلى السلطة في مرحلة ما. ماذا نقول لهم حينها؟ أين سنكون حينها؟ هذا ليس ما ينبغي أن نفعله.

فما الذي يجب أن نفعله بشكل مختلف؟

يتطلب الأمر نهجا مختلفا. ما يحدث الآن هو نتيجة لسياسة متعمدة. هذه السياسة بحاجة إلى التغيير. أنها ليس من قبيل الصدفة. انها نهج عن نظرة عالمية. إنها نظرة عالمية تعتمد على الإنجيليين وليس على اليهود.

كيف ستعيد دعم الديمقراطيين لإسرائيل؟

عندما أكون رئيسا للوزراء، سأعطي الأولوية لهذه الحقيقة – أسنعمل مع الديمقراطيين أيضا ولن نعتمد على حزب واحد فقط.

لن يعترف نتنياهو بأنه يعمل فقط مع حزب واحد. يؤكد أنه مسرور للعمل مع الإثنين معا.

وأنا أقول لك أنه عندما تتحدث إلى الناس في الولايات المتحدة، إنهم يقتبسون ديرمر قائلا أن هذه هي السياسة.

السياسة المعلنة؟

نعم.

لقد تركت هذه الحكومة لأنك قلت إنها تقود إسرائيل على طريق التطرف، وأن تعيين أفيغدور ليبرمان كوزير للدفاع كان القشة الأخيرة بالنسبة لك. لماذا دفعك ذلك نحو الحافة؟

كانت هناك عملية. بدأت بالاتفاق حول كيفية التعامل مع اكتشافات الغاز. عندما ترى أن هناك قرارا لا يعتمد على مصالح الجمهور، فإن هذه مسألة اقتصادية خطيرة للغاية. انها ليست قضية صغيرة. يمكنك مشاهدة العملية. ترى كيف تداس جميع الضوابط والموازين. ترى أن كل المعارضة تداس.

ويستمر ذلك في أن تأتي إلى اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية وترى أن كل ما يفعله رئيس الوزراء هو نشر الكراهية والانقسام بين الجمهور. كل أسبوع هناك خطاب ضد العرب، ضد اليسار، ضد وسائل الإعلام. ضد، ضد، ضد، ضد، ضد. تجلس هناك وحقا لا تشعر بأنك جزء من هذا. تشعر أنه لا يمثّل رأيك. لذلك، كما تعرف، يصبح الأمر أصعب وأصعب.

وزير البيئة آفي غاباي يعلن استقالته، 27 مايو 2016. (FLASH90)

كانت هناك قصة (إليور) عزاريا، (أدين الجندي في نهاية المطاف بالقتل العمد وسجن لقتل مهاجم فلسطيني تم نزع سلاحه وجرحه في الخليل). أيدت (وزير الدفاع السابق) يعلون والنهج الذي قال فيه إن المرء يجب أن يعتمد على رئيس الأركان (لمعالجة المسألة).

كانت هناك مشكلة مع نائب رئيس الأركان (يائير غولان، الذي حذر العام الماضي من الاتجاهات الاجتماعية في إسرائيل التي تشابهت مع ما قبل الحرب العالمية الثانية في أوروبا). في هذا أيضا، أيدت يعلون، الذي دعم نائب رئيس الأركان.

لذلك تدرك أنك لا تتحدث لغة الحكومة التي أنت عضو فيها. تعيين ليبرمان كوزير للدفاع – الرجل الذي قال رئيس الوزراء أنه لا ينبغي أن يكون حتى معلق عسكري؛ الرجل الذي قال رئيس الوزراء إنه لا يجوز السماح له بالجلوس لمدة خمس دقائق في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني ​​- هو خط أحمر. حسب ما أرى، وزير الدفاع ليس مجرد وزير آخر. إنه منصب حاسم لدولة إسرائيل. يجب أن يشغله شخص يصلح لهذا المنصب.

سؤال محدد حول أعضاء الكنيست العرب. قلت أنك لن تدرج القائمة المشتركة (العربية) في تحالف ترأسه. أنت ترفض جميع الأحزاب العربية أو تلك المجموعة الخاصة؟

قلت القائمة المشتركة.

أؤيد أن يكون العرب الإسرائيليون جزءا من السياسة الإسرائيلية. أنا أؤيد العمل من أجل المساواة، يجب أن نعيش معا. إن الغالبية الساحقة من العرب الإسرائيليين موالين لدولة إسرائيل. في نهاية المطاف أنهم يريدون العيش هنا. إنهم يريدون أن يعيشوا هنا في سلام وهدوء، وأن يتلقوا فرصا متكافئة، وأن يروا الدولة تنظر اليهم وأن يعالجوا مشاكلهم. خلاصة القول، إيجابية جدا.

لا تتعامل القائمة المشتركة مع أي من ذلك. هي تتعامل مع معارضة دولة إسرائيل. هناك عناصر تزداد عدوانية. ضمن هذه القائمة (التي تضم أربع تجمعات سياسية عربية)، هناك لعبة سياسية داخلية. بلد هو حزب متطرف جدا والآن (عضو الكنيست زعيم القائمة المشتركة) أيمن عودة وآخرون يقولون أمور متطرفة للغاية.

انهم لا يريدون الجلوس معنا. انها ليست سوى طريقة واحدة.

فهل هم تحديدا، وليس الأحزاب العربية بشكل عام؟

بل على العكس تماما. أتمنى لو كان هناك حزب عربي يهتم بمصالح ناخبيه.

بما أننا نوضح، الرجاء توضيح ما تقصده عندما قلت إن اليسار قد نسي معنى أن تكون يهوديا، وأنا أعلم أنك قلت أن ذلك كان فيه سوء فهم.

كل من كان في ذلك الحدث وسمع ما قلته – كان هناك 300 شخص، ومعظمهم من اليسار – فهم بالضبط. ليس الأمر أنني أشرح في وقت لاحق. ما كنت أقوله هو أنه عندما ادعى نتنياهو (أن اليسار قد نسي معنى أن تكون يهوديا)، كان ينبغي لنا التعامل مع الأمر وعدم التسليم. وضعنا قيمنا الليبرالية في الصدارة، بدلا من قيمنا اليهودية. كانت تلك هي وجهة نظري. لم نتعامل مع هذا الادعاء. اليسار يهودي بالتأكيد. لكن اليسار لم يتعامل مع هذا الادعاء. كان يجب التعامل معه.

ما موقفك من اليهودية غير الأورثوذكسية؟ ماذا يجب أن تكون مكانتها في إسرائيل؟ ما هو موقفكم من تسوية حائط المبكى (اتفاق ألغاه نتنياهو لضمان إقامة جناح صلاة تعددي دائم في الموقع، مع إشراف مشترك يضم ممثلين يهود غير أورثوذكسيين)، واحتكار الأرثوذكسيين في أحداث دورة الحياة؟

أنا لا أريد أن أدخل في التفاصيل. لا أعرف كل التفاصيل في العمق. لكن هناك شيء واحد أعرفه. هم يهود مثل كل الآخرين. هم يحتاجون إلى أن معاملة على قدم المساواة في كل شيء. يجب تنفيذ حل وسط الجدار الغربي. سوف أنفّذه أنا. انها ليست قضية دينية، انها قضية سياسية. الحاخامات لا يقولون ان الأمر ممنوع. الحقيقة هي أن حاخام حائط المبكى كان جزءا من هذا الترتيب والنائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي يرتدي الكيباه السوداء (مما يدل على أنه يهودي أورثوذكسي)، كان جزءا من هذا الترتيب. إنها مسألة سياسية يجب الموافقة عليها.

أفي غاباي يتحدث في حدث للمنظمة اليهودية الامريكية إيباك.(Courtesy)

لدينا مشكلة كبيرة مع اليهود الأمريكيين، وليس فقط حول حائط المبكى. انها أكثر بكثير من ذلك. لقد اتخذناهم كمفهومين ضمنا لسنوات عديدة.

علينا أن نقبلهم مرة أخرى، أن نتذكر أننا شعب واحد. علينا أن نعلم أطفالنا عن أهمية اليهود الأمريكيين، حتى يكونوا على دراية بهم. هذا هو مجتمع ضخم فيه الملايين. نحن لا نقدر حجم.

يجب على نتنياهو أن يستقيل الآن بسبب تحقيقات الفساد ضده؟ أم لا؟ أين رأيك؟

قبل كل شيء، اعترف رئيس الوزراء بتلقي هدايا بقيمة 200 ألف دولار. انها ليست مسألة ما إذا كان فعل ذلك أم لا. لقد اعترف.

لا أعتقد أننا نعرف أنه قد أقر بهذا المبلغ. (ينفي نتنياهو مرارا أي مخالفات.)

ليس هناك نقاش حول حجم الهدايا. انه يعترف بذلك. هذا أمر خطير جدا، في رأيي.

وعلى نطاق أوسع، جلبت هذه العملية الحكومة إلى مكان لا تعمل فيه. يتبع كل وزير سياسته الخاصة. لذلك من الواضح بالنسبة لي أن الدولة يجب أن تذهب إلى الانتخابات. من الأفضل لإسرائيل أن تكون هناك انتخابات بدلا من عملية انهيار الحكومة هذه.

إذن موقفك هو أننا بحاجة إلى انتخابات الآن، وليس أن رئيس الوزراء يجب أن يستقيل الآن، لانه لم يتهم بأي شيء؟

صحيح.

ما مدى قلقك من الفساد في إسرائيل، وليس الفساد السياسي فحسب، بل أيضا الجانب المظلم من الاقتصاد التكنولوجي الإسرائيلي الذي أدى إلى احتيال الخيارات الثنائية التي تبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات، ومنذ حظر الخيارات الثنائية، يبدو أن الخطر هو من تكرار حيل العملات المشفرة؟ قسم كامل من الاقتصاد حيث يذهب الآلاف من الإسرائيليين للعمل كل يوم لسرقة المال والشرطة لا تفعل شيء. هل أنت على علم حتى من هذا؟

في الأسبوع الماضي نشرنا برنامجنا بشأن الحرب ضد الفساد. (يعد مشروع الاتحاد الصهيوني بإلغاء جميع “التشريعات الفاسدة” التي أقرتها الحكومة الحالية، وتعيين أفضل الناس في المناصب العامة، إيجاد رادع وعقوبات جديدة لمنع الفساد في الحكومة، وتركيز جديد على تعميق ثقافة الشفافية والمسؤولية). هناك مشكلة فساد وهي تزداد سوءا.

تبدأ قصة الفساد بثقافة الفساد. عندما تكون الثقافة بأن الفساد شرعي، يبدأ الجميع بالقيام به. عندما أخذ (سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة) داني دانون 15 مليون شيكل ولا أحد يفعل شيئا بشأن ذلك، هذا يعطي الشرعية. (دانون ينفي أي مخالفة). هذه هي القصة الحقيقية.

قد يكون هناك فساد في صفوفنا أيضا. يمكن أن نكشف البعض غدا. لا أستطيع أن أعد أنه لا وجود له. لكنني أستطيع أن أعد بأنني لن أتحمل أي تسامح مهما من أي مسؤول فاسد، وسأوضح بشكل قاطع أنه أمر غير مقبول. هذا هو الفرق بيننا وبين الليكود اليوم وهو فرق كبير. شيء يخرج عن (الوزير) أيوب قرا. يبدأ كل شيء من الأعلى.

المحامي العام أفيحاي ماندلبليت يحضر اجتماع لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست، 18 يوليو 2016. (Miriam Alster/Flash90)

عندما يبدأ الفساد من الأعلى، يرى الجمهور ذلك ويقول، لا بأس أن نفعل ذلك أيضا. عامل ما في مكتب ما يتطلع ويقول، إذا ليبرمان، رئيس حزب فاسد – كل واحد منهم تشارك في عملية جنائية مختلفة – كان يمكن أن يكون وزير الدفاع في دولة إسرائيل، فأن أي شيء ممكن. هذه إحدى القضايا التي سنعالجها.

هل لديك ثقة بأن ماندلبليت سوف يتخذ القرارات المناسبة بشأن نتنياهو؟

لا أرى أي سبب لعدم الاعتماد عليه.