رئيس جنوب أفريقيا، جيكوب زوما، تحدث يوم الأحد عن وجود صلة مباشرة بين هجمات 13 نوفمبر في باريس، والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، معتبرا الإرهاب، أينما وجد، يمكن نسبه للشرق الأوسط ولغياب السلام.

“لقد جلبت الهجمات المنظمة في باريس تركيزا شديدا على مشكلة الإرهاب العالمي. كما تعرضت قارتنا بشدة لهجمات مستمرة في نيجيريا، هجمات متفرقة في كينيا ونهاية هذا الأسبوع، هجمات في مالي والكاميرون”، قال زوما للزعماء اليهود في جوهانسبرغ.

مضيفا: “كل هذه الهجمات، أينما وجدت، تسلط الضوء على عملية السلام في الشرق الأوسط. من الصعب أن نتصور سلام عالمي دون تحقيق السلام في الشرق الأوسط. لا تزال جنوب أفريقيا تساهم في محاولات التوصل الى سلام في الشرق الأوسط خصوصا بما يتعلق بالقضية الفلسطينية-الإسرائيلية القديمة”.

سفير إسرائيل في جنوب أفريقيا، آرثر لينك، أعرب عن تقديره لظهور زوما في المؤتمر ولكن انتقد رسم صلة بين الإرهاب العالمي والصراع في الشرق الأوسط. “كان ربط الرئيس زوما للهجمات الإرهابية الأخيرة في أوروبا وأفريقيا بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني غير عادل لذكرى ضحايا تلك الهجمات، ويعبر عن سوء فهم للتهديدات الحقيقية للتطرف الإسلامي اليوم”، قال لينك، الذي حضر الخطاب، في حديثة للتايمز أوف إسرائيل ليلة الأحد.

السفير الإسرائيلي لجنوب افريقيا ارتور لينك مع رئيس جنوب افريقيا جيكوب زوما، 16 اكتوبر 2013 (Ilana Lenk)

السفير الإسرائيلي لجنوب افريقيا ارتور لينك مع رئيس جنوب افريقيا جيكوب زوما، 16 اكتوبر 2013 (Ilana Lenk)

في الأسبوع الماضي، ردت إسرائيل بشراسة على إثارة وزيرة الخارجية السويدية الإحباط الفلسطيني في حين قامت بمناقشة مجزرة باريس – التي زعمت جماعة الدولة الإسلامية مسؤوليتها عليها – والتي قتل فيها 129 شخصا.

متحدثا إلى المؤتمر الوطني الذي يقام مرة كل سنتين لمجلس النواب اليهودي الجنوب إفريقي، قال زوما أن لبلاده العديد من الدروس التي يمكن عرضها على الجهات الإسرائيلية-الفلسطينية المتنازعة.

قائلا: “تمكنا من وضع الكراهية وغضب الماضي وراءنا والعمل معا لبناء مجتمع جديد. لدينا مسؤولية اتجاه الدول التي تمر خلال صراعات لطمأنتهم أن السلام ممكن وقابل للتحقيق”.

تعتقد بريتوريا أن مفتاح السلام في الشرق الأوسط هو إقامة دولة فلسطينية على أساس حدود 1967 مع القدس الشرقية كعاصمة لها. “قائمة في تعايش مع دولة اسرائيل”، قال زوما.

مضيفا: “دعم الحكومة الحالية القوي للقضية الفلسطينية لا يتعارض في أي نقطة مع وحود اسرائيل وأمن الشعب الإسرائيلي. على العكس، فنحن نعتقد أن إقامة دولة فلسطين سيضع أساسا ثابتا وقويا لسلام دائم في الشرق الأوسط”.

كانت العلاقات بين القدس وبريتوريا فاترة منذ فترة طويلة بسبب انتقاد الأخيرة القاسي للسياسات الإسرائيلية ودعمها القوي للفلسطينيين. في الشهر الماضي، المؤتمر الوطني الافريقي – الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا- استضاف زعيم المكتب السياسي لحماس خالد مشعل. وإلتقى زوما، رئيس حزب المؤتمر الوطني الافريقي بمشعل وتبادل الإثنان الهدايا.

القائد السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال مظاهرة نظمها حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم في جنوب افريقيا، 21 اكتوبر 2015 (AFP Photo/Rodger Bosch)

القائد السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال مظاهرة نظمها حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم في جنوب افريقيا، 21 اكتوبر 2015 (AFP Photo/Rodger Bosch)

أعربت وزارة الخارجية في القدس عن “صدمة وغضب” من الترحيب الحار الممنوح لإرهابي كبير في جنوب أفريقيا، واستدعت نائب السفير في البلاد في إسرائيل للتوبيخ. وأوضح دبلوماسيون في جنوب أفريقيا في وقت لاحق أن احتضان حزب المؤتمر الوطني الأفريقي لحماس يجب النظر إليه في سياق “علاقة حزب لحزب آخر”، وعدم الخلط بينه وبين سياسة الحكومة الرسمية.

في تصريحات غير مدرجة في نص رسمي لخطابه، اعترف زوما يوم الأحد، “قدوم حماس إلى جنوب أفريقيا قد تسبب ببعض القلق في أوساط المجتمع اليهودي. الطريقة التي استقبلت فيها حماس اقلقت المجتمع اليهودي. نحن ندرك ذلك، ولاحظنا ذلك. إننا ندرك أيضا أننا لم نتواصل مع المجتمع اليهودي مسبقا. ولكننا نعتقد أنه بإمكان جنوب أفريقيا أن تلعب دورا هاما ونحن في عملية إقامة تفاعل أقوى على كلا الجانبين. آمل أن نعمل معا، كما فعلنا في السابق مع الجالية اليهودية”.

كما استخدم زوما خطابه مساء الأحد، الذي حضره معظم قادة المجتمع اليهودي الكبار وكذلك رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لودر، ليشيد مساهمة اليهود في جنوب أفريقيا لمحاربتهم نظام الفصل العنصري.

“كما نحتفل بـ -21 عاما من الحرية والديمقراطية، نحن أيضا نؤكد على الدور البطولي الذي لعبه أبناءنا اليهود خلال الأيام المظلمة للنضال، والذي ما زال يؤديه حتى يومنا هذا”، قال زوما. “لقد فعلوا هذا كجنوب أفريقيين فخورين ووطنيين الذين أرادوا رؤية نهاية للعنصرية والاضطهاد العنصري في بلادهم”.

وبعد سرده للعديد من سكان جنوب أفريقيا اليهود الذين لعبوا أدوارا مهمة في معارضة نظام الفصل العنصري، خلص زوما أن المجتمع اليهودي في البلاد يملك “مكانا مشرفا في تاريخ نضال شعب جنوب أفريقيا من أجل التحرر”.

وقال لينك، السفير الإسرائيلي في بريتوريا، كان من “الإيجابي والمهم” لزوما المشاركة في ذلك الحدث للمجتمع اليهودي المحلي. “كانت رسالته حول أدوار اليهود مهمين في تاريخ نضال شعب جنوب أفريقيا جديرة بالملاحظة، وقدمت رسالة هامة شاملة”.