في زيارة غير مسبوقة إلى إسرائيل، قال رئيس تشاد إدريس ديبي يوم الأحد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفين ريفلين إنه يرغب في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الدولة اليهودية بعد 46 عاما من انقطاعها.

في غضون ذلك، ألمح نتنياهو إلى أنه ينوي السفر إلى دول عربية إضافية في المستقبل القريب، في أعقاب زيارته المفاجئة إلى سلطنة عُمان في أكتوبر، في أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي منذ أكثر من 20 عاما.

إجتمع نتنياهو وزعيم الدولة ذات الاغلبية المسلمة الافريقية في اجتماع فردي في مكتب رئيس الوزراء في القدس بعد ظهر الاحد وبعدها ادلوا بتصريحاتهم للصحافة.

“لقد إنقطعت العلاقات بين بلدينا عام 1972 لأسباب تاريخية محددة، لكن علاقاتنا الخاصة استمرت طوال الوقت”، قال ديبي. “إن الزيارة الحالية لبلدكم الجميل تعبر عن رغبتنا في أخذ العلاقات التي كانت قائمة طوال الوقت وجعلها أقوى. إن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع بلدكم، الأمر الذي أرغب فيه، لا يجعلنا نتجاهل القضية الفلسطينية. إن بلدي ملتزم بشدة بعملية السلام وقد شكل مبادرة السلام العربية ومبادئ مدريد والاتفاقات القائمة”.

وأكد ديبي أن تشاد وإسرائيل تواجهان “معركة مشتركة” ضد الإرهاب. تشاد هي واحدة من عدة دول في غرب أفريقيا تشارك في عمليات مدعومة من الغرب ضد جماعة بوكو حرام وجهاديي تنظيم “داعش”.

“يجب على البشرية ببساطة التخلص من هذا الشيء”، قال.

بينما لم يعلق نتنياهو على ما إذا كانت المحادثات الثنائية أثناء الزيارة ستركز على مبيعات الأسلحة، نقلت وكالة رويترز عن مصدر بالحكومة التشادية يوم الأحد قوله إن الزيارة “تركز على الأمن”. أرسلت إسرائيل هذا العام إلى تشاد أسلحة وأموال للمساعدة في مكافحة البلاد ضد المتمردين في الشمال، قال المصدر.

خلال المؤتمر الصحفي، شكر نتنياهو الرئيس التشادي على زيارته وأشاد بالعلاقات “المزدهرة” بين إسرائيل والدول الإفريقية.

“في العامين الماضيين، كنت في أفريقيا ثلاث مرات – شرق وغرب أفريقيا”، قال نتنياهو. “سوف أسقط تلميحا كبيرا: آمل الوصول إلى وسط أفريقيا. إسرائيل ستعود إلى إفريقيا. وإفريقيا ستعود إلى إسرائيل”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح الرئيس التشادي إدريس ديبي أثناء قيامه بإلقاء تصريحات مشتركة في القدس، 25 نوفمبر، عام 2018. (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

“أريد أن أهنئكم على قيادتك”، قال نتنياهو لديبي. “أنت رجل دولة، لأنك أدركت التغيير الذي يحدث”.

“لقد ناقشنا منذ بضع دقائق التغيرات الكبرى التي تحدث في العالم العربي فيما يتعلق بإسرائيل. لقد تجلى ذلك في زيارتي الأخيرة إلى سلطنة عُمان مع السلطان قابوس. سيكون هناك المزيد من مثل هذه الزيارات في الدول العربية في وقت قريب جدا”، قال نتنياهو، دون مزيد من التفاصيل.

الرئيس إدريس ديبي من تشاد خلال الترحيب به في مطار بن غوريون، في 25 نوفمبر ، 2018. (Avi Hayon/Foreign Ministry)

واختتم حديثه بالإعراب عن ثقته في أن “دولا أفريقية أخرى سوف تحذو حذوها” بشأن زيارة إسرائيل.

وفي مساء الأحد، استضاف ريفلين الرئيس ديبي في مقر إقامته بالقدس وأعرب عن رغبة إسرائيل في إعادة العلاقات الدبلوماسية.

الرئيس رؤفين ريفلين يتحدث في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، في القدس، في 18 فبراير 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

“نحن سعداء بتجديد الاتصال مع تشاد بعد سنوات طويلة من الانفصال”، قال ريفلين. “تشاد بلد مهم. إنها دولة تحارب الإرهاب وإسرائيل تقف إلى جانبها في هذه المعركة العادلة”.

مضيفا: “نحن في إسرائيل نرى أهمية كبيرة في العلاقات مع إفريقيا، المكان الذي ولدت فيه البشرية. بالنسبة لنا، أفريقيا هي المستقبل. تشاد هي المستقبل. آمل أن يتم تجديد العلاقات بيننا في القريب العاجل، وأن أتلقى هنا في هذه القاعة رسالة مصادقة سفير تشاد الجديد إلى إسرائيل”.

يقف الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين في الوقت الذي يوقع فيه نظيره التشادي إدريس ديبي سجل الزوار عند وصول الأخير إلى المجمع الرئاسي في القدس في 25 نوفمبر 2018. (Gali TIBBON / AFP)

كما دعا الدول الأخرى في إفريقيا إلى “احتضان المستقبل” وتجديد العلاقات مع إسرائيل.

وقال ديبي إنه “فخور” بقبوله دعوة إسرائيل الرسمية.

“يمكن أن يطلق على الأمر بأنه كسر الجليد”، قال. “لقد جئنا هنا بالفعل بالرغبة في تجديد العلاقات الدبلوماسية. بلدكم بلد مهم. بلدكم مثل تشاد، يحارب الإرهاب”.

مضيفا: “بالطبع، لا يزال السلام في هذه المنطقة مفقودا. السلام مطلوب بالطبع لجميع الشعوب التي تريد أن تعيش حياة طبيعية. وبطبيعة الحال، لا يمكن لتجديد العلاقات الدبلوماسية مع بلدكم، سيدي الرئيس، أن يجعلنا نتجاهل الصراع الفلسطيني. من المهم جدًا إيجاد حل لهذه المشكلة، التي يجب أن تتماشى مع القرارات الموجودة (…) تشاد مستعدة لتجديد العلاقات الدبلوماسية مع بلدكم”.

الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين يستضيف نظيره التشادي إدريس ديبي في المجمع الرئاسي في القدس في 25 نوفمبر، 2018. (Haim Zach GPO)

وأجاب ريفلين بالقول: “لا شك في أن العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين بلدينا يمكن أن تؤدي إلى تقدم السلام في المنطقة، بحيث يمكن لليهود والمسلمين أن يروا أنه لا توجد حرب بيننا”.

كثفت إسرائيل في السنوات الأخيرة من اتصالاتها مع مختلف الدول الإسلامية في أفريقيا، بما في ذلك مالي والصومال، وكذلك في الخليج العربي.

وسافر مؤخرا مسؤولون إسرائيليون كبار إلى نجامينا، عاصمة تشاد، للتحضير لزيارة ديبي لإسرائيل ووضع الأساس لتجديد العلاقات الدبلوماسية المحتملة.

في يوليو 2016، التقى المدير العام لوزارة الخارجية آنذاك، دور غولد، بديبي، الذي حكم تشاد منذ عام 1990، في قصره الرئاسي في مدينة فادا، في قلب الصحراء الكبرى.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية ايمانويل نحشون لتايمز أوف إسرائيل في ذلك الوقت: “إننا نعتبر الاجتماع خطوة مهمة في علاقاتنا مع تشاد”.

المدير العام لوزارة الخارجية دور غولد (إلى اليسار) يجتمع مع رئيس تشاد إدريس ديبي (يمين) في القصر الرئاسي في مدينة فادا، في قلب الصحراء الكبرى، 14 يوليو / تموز 2016. (Courtesy, Foreign Ministry)

“تشاد بلد مركزي في القارة الأفريقية”، قالت وزارة الخارجية في عام 2016، بعد زيارة غولد المفاجئة. “انها دولة مسلمة تتحدث العربية وتتعامل مع الارهاب المتطرف وتتولى هذا العام الرئاسة الدورية للاتحاد الافريقي”. بحث الجانبان القضايا ذات الاهتمام المشترك وتعميق التعاون الثنائي، قالت الوزارة في بيان.

قطعت جمهورية تشاد العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل عام 1972. ويعيش حوالي 13.5 مليون نسمة في تشاد اليوم، 55% منهم مسلمون وحوالي 40% من المسيحيين.

سافر نتنياهو ثلاث مرات إلى إفريقيا في العامين الماضيين، حيث زار كينيا ورواندا وإثيوبيا وأوغندا وليبيريا. وتعهد باستمرار توطيد العلاقات مع جميع الدول في القارة، بما في ذلك التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

في يوليو 2016، قامت جمهورية غينيا، وهي دولة صغيرة سكانها في الأغلب مسلمون في غرب أفريقيا، بتجديد العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، بعد أن قطعت العلاقات مع الدولة اليهودية في عام 1967. ومنذ ذلك الحين، التقى نتنياهو بقادة مسلمين أفارقة إضافيين في الدول ذات الأغلبية المسلمة، مثل مالي والصومال.

وفي الشهر الماضي، ألمح إلى العلاقات الدبلوماسية الناشئة مع الدول ذات الأغلبية المسلمة في إفريقيا، قائلا إن العديد من الدول في القارة مهتمة بالتعاون مع الدولة اليهودية في محاربة الإرهاب المتطرف. وقال إن هذه الحقيقة “تمهد الطريق لقيام دول أخرى بالاعتراف بدولة إسرائيل، وأعتقد أنكم ستسمعون عنها قريبا جدا”.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.