معظم الإسرائيليين الذين شاهدوا رئيس بلدية الناصرة علي سلام يقاطع لقاء في بث حي على القناة الثانية مع رئيس “القائمة (العربية) المشتركة” أيمن عودة الأحد مهاجما إياه على “تخريب البلد” من خلال تخويف الزوار اليهود، فسروا الحادثة على أنها صدام بين قيادة محلية عربية برغماتية ومعتدلة وأخرى قومية متطرفة ومتعنتة.

مقابلة سلام التي تلت هذه المشادة على إذاعة الجيش، والتي إنتقد فيها أعضاء الكنيست العرب على “تدمير مستقبلنا” و”تدمير التعايش” بين العرب واليهود في إسرائيل، ساهمت للخروج بهذا الإنطباع.

وبالفعل فإن جولات التصعيد في العنف الإسرائيلي-الفلسطيني غالبا ما أثارت جدلا داخليا بين القادة العرب في إسرائيل حول أفضل طريقة للرد، وغالبا كا الجدل بين رؤساء سلطات محلية – همهم الأساسي هو الوضع الإقتصادي لسكان بلداتهم – وبرلمانيين أيديولوجيين.

ولكن مع إستعداد الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تصل نسبتها إلى 20% من سكان الدولة، لإضراب عام يوم الثلاثاء، قال قادة محليون ومشرعون لتايمز أوف إسرائيل أن الفجوة بين القيادة الوطنية والمحلية حول أفضل إستراتيجية في الوقت الحالي ضاقت إلى الصفر تقريبا.

النائبة في الكنيست، عايدة توما سليمان، من حزب “الجبهة” الذي يرأسه عودة قالت أن “قرار الإضراب تم إعتماده بالإجماع في الأمس من قبل لجنة المتابعة العليا [للمواطنين العرب في إسرائيل]، وأعتقد أن ذلك يقول الكثير”. وأضافت” يشمل ذلك ممثلين عن السلطات المحلية، الذين كانوا حاضرين في الإجتماع… قرار الإضراب حاز على دعم كامل”.

وأضاف: “غدا سنرى إذا كان الوسط العربي يدعم بالفعل الإضراب. صحيح أن وظيفة رؤساء المجالس المحلية الإهتمام بالحياة اليومية للجمهور، في حين يهتم أعضاء الكنيست بالشؤون السياسية، ولكن سر النجاح في صراعاتنا الشعبية كعرب حتى الآن يعتمد على التنسيق بين الجانبين. تنسيق كهذا كان موجودا دائما، بدرجات متفاوتة”.

وإنتقدت توما-سليمان هجوم رئيس بلدية الناصرة سلام ضد عودة، وقالت أنه كان يجب أن ينقل شكواه بصورة لائقة أكثر.

وقالت أن “الرجل زجر [بعودة]”. وأضافت، “كانت هذا أكثر الطرق التي تخلو من الإحترام لإيصال رسالة. هذا الهيجان يمثله هو فقط”.

رائد كبها – مدير المركز العربي-اليهودي للسلام في غفعات حبيبا ورئيس مجلس بسمة طبعون المحلي التي تقع جنوب شرق حيفا – يرى أن دوافع سلام في مهاجمة عودة تبعد كل البعد عن الإيديولوجية البحتة. العدائية بين الرجلان تعود إلى الإنتخابات لبلدية الناصرة قبل عامين، عندما خاص سلام وقائمة “ناصرتي” التي يرأسها الإنتخابات ضد رئيس البلدية في وقتها رامز جريس، وهو عضو في حزب “الجبهة” الذي يرأسه عودة.

وقال كبها أن “التوتر لا يزال قائما بينهم”، مضيفا أن “[الجبهة] تبقى في المعارضة [في الناصرة]، وعندما قاموا بتنظيم مظاهرة يوم السبت لم يوجهوادعوة ل’ناصرتي’ أو للرئيس علي سلام”.

بحسب كبها، رؤساء البلديات والمجالس المحلية العربية لم يسُمعوا موقفا واضحا ضد موجة العنف الأخيرة – كما فعلوا في الصيف الماضي خلال عملية “الجرف الصامد” – “لأنهم لا يستطيعون معارضة الإحتجاج عندما يتعلق الأمر بالأقصى”.

وأضاف كبها أن المسجد الأقصى، في البلدة القديمة بمدينة القدس، “وحد الجميع في الإحتجاج”، مشيرا إلى أن رؤساء المجالس المحلية العرب أظهروا حدة أكبر في الصيف الماضي في منع التظاهرات من سد الطرق الرئيسية وتخريب الممتلكات العامة” “[هذه المرة] لا يمكنهم الوقوف ضد الشبان الذين يسدون الطرق ويلقون بالحجارة. الأقصى هو مسألة حساسة جدا”.

الخطر المزعوم على الأقصى كان بارزا في بيان أصدرته الأحد لجنة المتابعة العربية – وهي التنظيم الذي يجمع تحت مظلته العرب في إسرائيل – قبل الإضراب العام والتظاهرة الحاشدة المقررة الثلاثاء.

“تستنكر لجنة المتابعة التصعيد غير المسبوق والمتصاعد وسياسات حكومة الاحتلال المغامرة التي يقودها مجموعة من المتطرفين المهووسين وممارساتها العنصرية، ومحاولاتها المستمرة للتقسيم الزماني والمكاني في المسجد الاقصى المبارك”.

من جهتها، نفت الحكومة الإسرائيلية أكثر من مرة نيتها تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي، الذي يضم المسجد الأقصى ويُعتبر أكثر المواقع قدسية في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام. بموجب القواعد المعمول بها حاليا، يحق لليهود زيارة المكان في ساعات محددة، ولكن يُحظر عليهم الصلاة فيه.

ولكن بالنسبة لعضو الكنيست توما-سليمان، وهي مسيحية من مدينة عكا، فإن إضراب يوم الثلاثاء هو إزاء التدهور قي شعور العرب بالأمان الشخصي في الأيام الأخيرة أكثر منه إحتجاجا على حرمة الأقصى.

وقالت أن “المواطنين العرب يأيددن بالتأكيد صراع محترما من أجل الأمن الشخصي”، وأضافت، “في الأيام الأخيرة هذا الشعور بالأمان تضرر جراء إعتداءات ليهود عنصريين ضد العرب. ولكن الأهم من ذلك أن الشرطة ورئيس الحكومة يناديان المواطنين بحمل الأسلحة، ما قد يشكل خطرا حقيقيا على حياة الأفراد العرب”.

رئيس بلدية القدس كان قد دعا المواطنين الذي يحملون تصريحا لحمل السلاح بحمل أسلحتهم معهم.

حتى لو كان المواطنون العرب لا يخشون إلى حد كبير على حياتهم في الشوارع اليهودية في إسرائيل، فهناك الكثير من البلاغات في الوقت الراهن عن إرتفاع في الهجمات العنصرية في الأيام الأخيرة. قال كبها، رئيس مجلس بسمة طبعون السابق، أنه التقى مع مجموعة من العمال العرب صباح الإثنين وهم عائدون باكرا من عملهم في موقع بناء في زيخرون يعكوف.

“سألتهم، ’ما الذي حدث؟’ قالوا لي ’كل طالب مدرسة مر أمامنا ألقى علينا حجر ووجه شتائم. فما الذي يجبرنا على البقاء والعمل؟’ الوضع بالفعل غير مريح للجانبين”.