أ ف ب – اعتبر رئيس بلدية حيفا ثالث أكبر مدينة في إسرائيل الثلاثاء، أنه خرج منتصرا من نزاع حول البتروكيماويات والصناعات المتهمة بالتسبب برفع نسبة الوفيات بالسرطان بين السكان.

فبعد أيام على تداول الإعلام وثيقة تتضمن الآثار الصحية للتلوث الصناعي، قرر رئيس البلدية يونا ياهاف زيادة الضغوط وإحالة القضية إلى وزارة الصحة، كما سحب الأحد ترخيص أكبر مصفاة نفط في إسرائيل يعمل فيها المئات، وبعض شركات الكيميائيات، وأرسل شاحنات تابعة للبلدية لتغلق مداخلها.

والوثيقة هي رسالة وجهتها وزارة الصحة إلى قسم التخطيط التابع لوزارة الداخلية محذرة من النسب العالية للإصابة بمرض السرطان في منطقة حيفا بسبب وجود هذه المصانع.

وتؤكد الرسالة التي كتبت استنادا إلى بحث أجرته الجامعة العبرية في القدس ونشرته المجلة الأميركية لعلوم الوباء، “الخطر المتزايد للإصابة بالسرطان في المناطق الصناعية” في حيفا.

وتم تقديم الرسالة كجزء من التماس ضد خطط توسيع مصافي النفط في المنطقة.

وبعد يومين من الجدل الحاد نشرت وزارة الصحة الثلاثاء بيانا يقر بإرتفاع نسبة الإصابة بسرطان الرئة في منطقة حيفا مقارنة بغيرها، لكن لدى البالغين فحسب، ولا يؤكد إرتفاع وفيات الأطفال.

وعلق ياهاف على بيان الوزارة عبر الإذاعة العسكرية بالقول، “سبق أن قلت أن البيانات التي تسببت بكل هذه الضجة خاطئة”، معتبرا أنه تكذيب للتقرير، فيما اعتبر خصومه والناشطون البيئيون تحركه مجرد مناورة سياسية.

ويشكل التلوث في خليج حيفا مصدر قلق منذ فترة طويلة.

وقال مناحيم كاهانا الذي يبلغ (64 عاما)، ويقيم في حيفا ولديه إبنان يعانيان من الربو، “حيفا ملوثة جدا، الكل يعلم ذلك. إذهبوا إلى محيط المصفاة ويمكنكم شم التلوث، لطالما كان الأمر كذلك”.

والتقرير الذي أثار هذه البلبلة صاغه مسؤول في وزارة الصحة.

وتحدث التقرير الذي استعان ببيانات منشورة سابقا تغطي فترة 1998 إلى 2007 عن زيادة خطر الإصابة بالسرطان في خليج حيفا بنسبة 16% مقارنة بمناطق إسرائيلية أخرى.

وأضاف التقرير، “مقارنة بباقي مناطق إسرائيل، فإن سكان منطقة حيفا لديهم خطر نسبة متزايدة من الإصابة بسرطان الرئة والرأس والرقبة والمستقيم والمعدة والمريء والمثانة وسرطان عنق الرحم”.

ويبلغ الخطر المضاف نسبة 29% في ما يتعلق بسرطان الرئة، بحسب الوثيقة التي أضافت انه بين 60 حالة سرطان لدى أطفال دون 14 عاما يمكن أن تنسب 30 إصابة إلى التلوث.

بينما شكك أطباء قابلتهم فرانس برس في حيفا في بعض معطيات التقرير، على غرار مونيك بيريز-ناعوم في مستشفى رامبام التي أكدت “ليست هناك أي طريقة لإثبات وجود رابط بين التلوث والسرطان لدى الأطفال”.

وجمع مدير عام وزارة الصحة عددا من الخبراء ليل الإثنين الثلاثاء للتحقق من البيانات المتداولة، وتم تاكيد زيادة نسبة الإصابة بالسرطان لدى البالغين ولا سيما سرطان الرئة في حيفا مقارنة بغيرها بحسب البيان.

وأكد بيان صادر عن الوزارة أنه “ليس هناك إثبات لنسبة وفيات مرتفعة لدى الأطفال”.

وأثار التقرير جدلا حادا في أوساط الرأي العام في البلاد، لا سيما أنه رفع اعتراضا على مشاريع لتوسيع التجهيزات الصناعية في الميناء الذي يخدم المصافي.

في المدينة التي تهيمن عليها رائحة ثاقبة من النفط والكبريت، حيث تنبثق عشرات المداخن المطلية بالأحمر والأبيض من القبب المعدنية في المدينة الصناعية، سمح الجدل بسماع أصوات الناشطين البيئيين.

وأكد اندريه سويدان الذي يرأس ائتلاف منظمات صحية وبيئية، أن “المشاكل الصحية لدى سكان حيفا مرتبطة 100% بالإنتاج الكيميائي في خليجها”.

وانتقد خصوم رئيس البلدية والناشطون البيئيون تحركاته الأخيرة معتبرين أنها ليست إلا مناورة سياسية هدفها التغطية على عدم تحركه في السابق. ورد يوناه عبر الإذاعة مؤكدا أن “التلوث في حيفا تراجع أكثر من 70% في السنوات الأخيرة. حيفا مثل سويسرا”.