تعرض نائب رئيس بلدية يهودي في فرنسا لإنتقادات واسعة بعد قوله أن هناك “الكثير” من العرب في مدينة تولوز، وذلك بعد تقرير للتايمز أوف إسرائيل حول مقابلة أجراها مع محطة إذاعية إسرائيلية. وقد هدد رئيس البلدية باتخاذ إجراء ضد نائب رئيس البلدية، أفيف زونابند، بل وحتى اقالته إذا أكد مترجم أنه أدلى بهذه الملاحظة.

عبر زونابند، العضو اليهودي الوحيد في مجلس مدينة تولوز، عن أسفه خلال مقابلة عبرية مع إذاعة الجيش يوم الأربعاء لأن هناك عرب “كثيرون جدا” في المدينة، ويشكلون حوالي 12% من سكانها و”عدد قليل جدا” من اليهود.

استشهدت العديد من المنافذ الإخبارية الفرنسية خلال عطلة نهاية الأسبوع بالتقرير الذي نشرته صحيفة التايمز أوف إسرائيل الفرنسية، وأدان العمدة جان لوك مودنك بشدة تصريح زونابند.

وأوضح عضو المجلس اليهودي، في تصريح نقلته وسائل الإعلام الفرنسية، أنه كان يقصد التحدث عن الإسلاميين وليس عن العرب، مضيفا أنه كان يتحدث باللغة “العبرية المترددة، وهي لغة لا أتحدث بها”. وأضاف أن لا شيء لديه ضد سكان المدينة العرب، وله علاقات قوية مع الجالية المسلمة المحلية.

لكن رئيس البلدية مودنك أصدر بيانا يوم الجمعة يدين التصريحات “بأقصى درجات الحزم”، قائلا إنها تتناقض مع قيم التسامح التي يحاول الترويج لها. مضيفا أنه “لا يمكن تحمل أن يتم الدوس على الحوار الذي نزرعه مع المجتمعات الدينية وبينها”.

“لهذا السبب طلبت من مترجم مختص أن يتحقق مما إذا كان ما نشر ينسجم مع ما قيل”، أضاف، مشيرا إلى أنه قد يطرد زونابند من منصبه إذا أكد المترجم هذه التصريحات.

في مقابلة يوم الأربعاء، كشف زونابند أن مكتبه تلقى مغلفا فيه مسحوقا أبيض قبل عدة أسابيع، قائلا: “ما زلنا لا نعرف ما هي المادة”.

وأضاف أنه يجب على جميع يهود أوروبا التوقف عن ارتداء القلنسوة اليهودية “الكيباه” في الأماكن العامة. وأكد أن “مستقبل الشعب اليهودي في أوروبا ميؤوس منه” بعد سلسلة من الهجمات البارزة على اليهود.

رجل يرتدي قلنسوة، بينما يشارك الناس في مظاهرة دعا إليها مجلس ممثلي المؤسسات اليهودية في فرنسا في 31 يوليو 2014، أمام كنيس ليون. (AFP/Romain LaFabregue)

ردا على سؤال حول تصريح أصدره أحد زعماء الجالية اليهودية البارزين في ألمانيا ينصح الناس بعدم ارتداء قلنسوات يهودية في المدن الكبرى، قال: “فقط في ألمانيا؟ أعتقد أننا بحاجة إلى إزالة القلنوسات في كل أوروبا”.

“ابني يرتدي القلنسوة، لكنني أفضل أن يرتدي قبعة فوقها”، قال. بينما هو نفسه ليس متدينا وبالتالي لا يرتدي قلنسوة، قال زونابند إنه يرتدي قلادة تحمل نجمة داود لكنه عادة ما يخفيها تحت قميصه.

“معاداة السامية في أوروبا وفرنسا وتولوز لم تعد فقط من اليمين المتطرف، بل من الإسلام السياسي”، قال زونابند. مضيفا أن المسلمين في فرنسا عارضوا “بعنف” رسالة عامة تدين معاداة السامية.

ألقت الرسالة المفتوحة التي نشرت الأحد في صحيفة باريسيان اللوم على “التطرف الإسلامي” لما وصفته بأنه “تطهير عرقي هادئ” في منطقة باريس، حيث تسببت الإساءات في طرد العائلات اليهودية. ودعت الرسالة إلى إزالة بعض المقاطع من القرآن على أساس ازدياد معاداة السامية.

أثار هذا البيان يوم الإثنين غضب المسلمين الذين قالوا إنها محاكمة “بشكل غير عادل” لدينهم . لكن آخرين قالوا إنهم سيساعدون في مكافحة التطرف.

وقال زونابيند إن العديد من المسلمين في البلدية يواجهون “صعوبة” في قبول صهيونيته الصريحة. عندما يسافر إلى تل أبيب لتشجيع المشاريع المشتركة، “فإن ذلك يزعجهم. يقولون، لماذا لا تذهب أيضا إلى رام الله أو فلسطين لفعل الشيء نفسه؟”

لكن زونابند اتهم إسرائيل بالتصعيب على المهاجرين الفرنسيين من خلال عدم الاعتراف بالشهادات المهنية التي حصلوا عليها في فرنسا والطلب منهم أن يأخذوا دورات إضافية في إسرائيل، قائلا إن هذه الممارسة تنتهي “بعدم قبول” الدولة للمهاجرين الفرنسيين.