اتهم مجموعة نواب من المعارضة الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتعزيز العداء اتجاه العرب في اسرائيل والفشل بمهامه لحماية المواطنين، بعد أن انتقد “التحريض الشرس” ضد اسرائيل في المجتمع العربي وتعهد إجبار العرب على الولاء الوطني في اعقاب هجوم اطلاق النار الدامي في تل أبيب الجمعة. والمشتبه في تنفيذ الهجوم، الذي لا زال فار من العدالة، هو نشأت ملحم العربي الإسرائيلي.

قال رئيس بلدية تل أبيب، رون خولداي، وهو عضو في حزب (المعسكر الصهيوني)، أن خطاب نتنياهو مساء السبت في مكان وقوع هجوم اطلاق النار اظهر رجل “محبط” من فشله بتوفير الأمن للإسرائيليين و”يهاجم” المجتمع العربي بأكمله. قد انهارت “فرضيته الأمنية”، قال خولداي، وهو يلوم المجتمع العربي الإسرائيلي. وقام مصادر من حزب الليكود فورا باتهام خولداي – وهو مرشح ممكن لقيادة المعسكر الصهيوني – بـ”اللعب بالسياسية” في اعقاب الهجوم الدامي.

ودان النائب أحمد طيبي من القائمة العربية المشتركة أيضا نتنياهو، قائلا أن خطابه منافقا، ساخرا وتحريضيا ضد النواب المسلمين والعرب.

“هذا أمر ليس عديم المسؤولية فحسب. انه عمل سياسي يرقص على دماء الهجوم. هدفه الوحيد هو ان يكون يميني اكثر من (رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي) بينيت، و(رئيس حزب يسرائيل بيتينو افيغادور) ليبرمان”، قال طيبي للإذاعة الإسرائيلية.

رئيس بلدية تل ابيب رون خولداي (Gideon Markowicz/Flash90)

رئيس بلدية تل ابيب رون خولداي (Gideon Markowicz/Flash90)

“أهم شيء [بالنسبة لنتنياهو] هو إحراز بعض النقاط الإضافية”، قال طيبي.

وفر ملحم، المنحدر من بلدة عرعرة في شمال اسرائيل، من مكان هجوم الجمعة داخل حانة “سيمتا” في شارع ديزنغوف، ولا زال فار من العدالة حتى صباح الأحد. وقُتل شخصين في الهجوم أصيب عدة اشخاص اخرين، اثنين منهم لا زالت حالتهم خطيرة لكن مستقرة.

النائب احمد طيبي من القائمة العربية المشتركة، 26 اكتوبر 2015 (Hadas Parush/Flash90)

النائب احمد طيبي من القائمة العربية المشتركة، 26 اكتوبر 2015 (Hadas Parush/Flash90)

ونادى سياسيون بارزون السبت للتصدي للتجارة بالأسلحة غير القانونية في البلاد، وبالأخص في البلدات العربية، حيث المشكلة مزمنة.

وادعى طيبي ان القادة العرب يطالبون منذ سنوات بسحب السلطات للأسلحة غير القانونية من بلداتهم، وقال انه تحدث مع نتنياهو حول هذه الحاجة في الماضي.

قائلا: “انه هو، رئيس الوزراء، الذي فشل، وليس المجتمع أو النواب العرب. خطاب أمس اذى كل عربي ومسلم”.

ومتحدثا مساء السبت في مكان وقوع الهجوم، تعهد نتنياهو تعزيز انتشار الشرطة بشكل كبير في البلدات العربية.

“سنقيم نقاط شرطة جديدة وسنجند المزيد من أفراد الشرطة وسندخل جميع البلدات وسنطالب من الجميع الولاء لقوانين الدولة”، قال. “نعلم جميعا أن هناك تحريض وحشي يمارسه الإسلام المتطرف في الوسط العربي ضد دولة إسرائيل. هناك تحريض في المساجد وفي المدارس وفي شبكات التواصل الإجتماعي”.

“إنني أتوقع من جميع النواب العرب دون استثناء أن يدينوا عملية القتل تلك بلا تمتمة وبدون مراوغة. إن القتل هو القتل ويجب شجبه والعمل ضده, من أي طرف كان”، قال نتنياهو.

وطالبت النائبة تسيبي ليفني من حزب المعسكر الصهيوني نتنياهو باتخاذ المسؤولية كقائد جميع الإسرائيليين.

وقالت خلال مقابلة مع موقع واينت، “تصرف كرئيس وزراء… لا تميز، لا تفرق ولا تزرع الكراهية والخوف؛ وهذا ما فعله رئيس الوزراء في مكان الهجوم”.

وقالت ليفني أيضا أن القادة العرب طالما طالبوا نتنياهو بمساعدات لنزع الأسلحة غير القانونية من بلداتهم وحذروا من نتائج تجاهل المشكلة.

النائبة تسيبي ليفني من حزب المعسكر الصهيوني خلال اجتماع في الكنيست، 21 ديسمبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

النائبة تسيبي ليفني من حزب المعسكر الصهيوني خلال اجتماع في الكنيست، 21 ديسمبر 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت زميلتها في المعسكر الصهيوني شيلي يحيموفيتش ان نتنياهو فشل في جميع مهامه برده على الهجمات الأخيرة، بينما “تألق” في التحريض.

“رأينا امس رئيس الوزراء يسارع للذهاب لالتقاط الصور في مكان هجوم مؤلم ودام، يضيء شمعة، وبعدها يحرض بصورة فظيعة ضد جميع المواطنين العرب الإسرائيليين”، كتبت على صفحتها في الفيس بوك. “كان هذا فشل ذريع من قبل الرجل في الحرب على الإرهاب، بالتعامل مع الهجمات، فشل ذريع بالتعزية والتهدئة، في الوحدة والامل، بينما يتألق في التحريض”.

ومع بقاء حوالي 50% من الأطفال في مدارس شمال تل أبيب في المنازل الأحد بسبب المخاوف من هجوم ثان، انتقد خولداي فشل نتنياهو للتصدي لموجة الهجمات الجارية.

ومشاهدا نتنياهو يخطب مساء السبت، قال خولداي، “شعرت بإحباط الرجل، فرضيته تتحطم امام أعينه؛ لا يمكنه حل مشكلة الأمن لمواطني دولة اسرائيل”. ومتحدثا خلال مقابلة مع اذاعة الجيش صباح الاحد، قال خولداي انه بدلا من “البحث عن اجوبة، قام فقط بمهاجمة مجتمع آخر”.

قوات امن اسرائيلية في تبحث في منطقة هجوم اطلاق نار من قبل معتدي مجهول داخل حانة في تل ابيب، 1 يناير 2016 (Miriam Alster/Flash90)

قوات امن اسرائيلية في تبحث في منطقة هجوم اطلاق نار من قبل معتدي مجهول داخل حانة في تل ابيب، 1 يناير 2016 (Miriam Alster/Flash90)

والضحيتان اللذان قُتلا في حانة “سيمتا” هم الوم باكال، الذي كان مدير الحانة، وشمعون رويمي، 30 عاما، من اوفاكيم، وكان من خمسة اصدقاء يحتفلون بمناسبة عيد ميلاد سوية.

وقارن طيبي ايضا بين ملاحظات نتنياهو التعميمية حول العرب في اسرائيل مع دفاع رئيس الوزراء في الأسبوع الماضي عن المجتمع الصهيوني المتدين على خلفية اشتباه يهود يمينيين متطرفين بتنفيذ هجوم الحريق في بلدة دوما في الضفة الغربية، الذي ادى الى مقتل ثلاثة من أفراد عائلة دوابشة.

وقال نتنياهو ان المتطرفين في هجوم دوما والاشخاص الذين تم تصويرهم أثناء احتفالهم في قتل أفراد العائلة اثناء حفل زواج، هم متطرفين هامشيين، “وبالتأكيد لا يمثلون الصهيونية الدينية”.