فاجأ رئيس بلدية مدينة بيت جالا الفلسطينية، القريبة من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية يوم الأربعاء بعد أن اعترف بأنه يعمل كوكيل لشركة “تنوفا” الإسرائيلية الغذائية المتخصصة بمنتجات الحليب والألبان.

وأدلى نيقولا خميس باعترافه خلال مقابلة مع تلفزيون “وطن” الفلسطيني.

وأثار خميس تنديدات واسعة والكثير من التعليقات الساخرة من قبل عدد كبير من الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

واعتبر العديد من الفلسطينيين اعتراف رئيس البلدية ضربة موجعة لحركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات (BDS)، التي تقود حملة عالمية منذ فترة طويلة للترويج لمختلف أشكال المقاطعة ضد إسرائيل.

توضيحية: منتجات حليب لشركة تنوفا (Nati Shohat/Flash90)

وسأل مراسل “وطن” خميس: “البعض يقول إن السبب في تراجع شعبيتك في الآونة الأخيرة هو أنك في النهاية رئيس بلدية، ولكنك وكيل شركة تنوفا الإسرائيلية في المنطقة [بيت لحم]. ماذا ترد على هذه القضية؟”

ورد رئيس البلدية: “يسعدني أنك سألت هذا السؤال. انا وكيل شركة تنوفا وليس من اليوم. مثلي مثل أي مواطن فلسطيني، مثل أي فلسطيني يخرج للعمل في المستوطنات. لقد قمنا ببناء مستوطناتهم، وقمنا ببناء بيوتهم، وتعبيد شوارعهم، عملنا في منازلهم…. هذا هو الوضع لدينا. كل الناس تبحث عن لقمة عيشها”.

مصنع شركة تنوفا في منطقة القدس (Miriam Alster/Flash90)

وقال خميس إنه إذا اتخذت حكومة السلطة الفلسطينية قرارا يمنع العمل في إسرائيل ومع الإسرائيليين وشراء المنتجات الإسرائيلية، سيكون أول من يمتثل لهذا القرار.

وأشار إلى أنه عندما اتخذت السلطة الفلسطينية قرارا في العام الماضي يحظر دخول المنتجات الإسرائيلية إلى الأراضي الخاضعة لسيطرتها،  احترم هو هذا القرار لمدة 19 يوما كاملا ولم يسوق لأي منتجات إسرائيلية.

وأضاف خميس: “أنا أعمل بحسب النظام والقانون. والقانون الفلسطيني لا يمنع الفلسطينيين من العمل مع إسرائيل، بما في ذلك الشراء والبيع”.

وقال إنه على استعداد لترك عمله كممثل لتنوفا في حال تم تغيير القانون. “ولكنني لن أتوقف عن العمل [مع تنوفا] إذا جاء أحدهم وطلب مني التوقف في الوقت الذي يقوم به الآخرون بفعل الشيء نفسه”.

خميس أشار أيضا إلى أن الفلسطينيين يواصلون شراء الإسمنت والحديد من إسرائيل. وقال: “نحن نجلب أشياء كثيرة من إسرائيل، وأنا لا أختلف عن غيري. في النهاية أنا أعمل بحسب القانون، ومرخص من وزارة الاقتصاد ووزارة الصحة ووزارة الزراعة وجميع الوزارات [الفلسطينية] وأدفع كل الضرائب”.

وعندما سُئل عن الحرج الذي يسببه ذلك للفلسطينيين، خاصة في خضم الحملات التي تدعو إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، رد خميس: “أنا وكيل لبضائع إسرائيلية وبضائع أجنبية. مثلي مثل أي شخص آخر”.

وأشار رئيس البلدية إلى أنه حتى السلطة الفلسطينية لديها مؤسسات وممثلون يعملون مع شركات إسرائيلية، وقال: “إذا كان ذلك الشيء يعيبنا، فلنتوقف جميعا. ولكن إذا لم يكن ذلك يعيبنا، فنحن نريد العمل. نحن دولة محاصرة؛ لا توجد لدينا معابر والاستيراد صعب جدا… عندما يصدرون قرارا بوقف ذلك، سنتوقف مثل الآخرين”.

عمال فلسطينيون يعملون في مصنع أسمنت في جنوب قطاع غزة، 4 سبتمبر، 2017. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وأعرب الكثير من الفلسطينيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن غضبهم من تصريحات رئيس البلدية. وعلق محمد عميرة على فيسبوك “لماذا نلقي باللوم على رجل مبيعات لشركة إسرائيلية في الوقت الذي يعمل فيه قائدنا [رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] وموظفوه حراسا لإسرائيل؟”، وأضاف: “على الأقل لا يقوم رئيس البلدية باعتقال أبناء شعبه”.

وعلق حازم أحمد: “المشكلة هي أن BDS تتحرق لإيجاء شخص يقاطع إسرائيل، ويأتي رئيس بلدية ويقول إنه يعمل لصالح شركة إسرائيلية. إذا كانت BDS تابعة لي، لكنت دعوت إلى مقاطعة السلطة الفلسطينية، وليس الإحتلال، لأنهم [السلطة الفلسطينية] أسوأ”.

مستخدم آخر على الفيسبوك، يُدعى حمزة خضر، قال/ “مقاطعة [إسرائيل] هي قرار شخصي ولا تحتاج إلى قرار حكومي. كرئيس بلدية، أنت مطالب بالمبادرة إلى المقاطعة وقيادة الحملة”.

لكن فلسطينيين آخرين دافعوا عن رئيس بلدية بيت جالا، وقالوا أنه لا يوجد للفلسطينيين أي خيار آخر سوى العمل مع إسرائيل وشراء المنتجات الإسرائيلية، متهمين منتقدي خميس بالنفاق.

وقال أحد الفلسطينيين في تعليقات رددها آخرون أيضا ردا على الانتقادات الحادة التي وُجهت لرئيس البلدية: “أولئك الذين يتظاهرون بالشرف والوطنية عليهم أيضا مقاطعة الكهرباء والاسمنت والوقود والشيقل الإسرائيلي”.