دافع رئيس بلدية القدس نير بركات بقوة يوم الخميس عن إعلان البناء الجديد في حي في جنوب شرق المدينة، ساعات بعد أن تلقت الولايات المتحدة خبر خطط البناء في عبارات قاسية بشكل غير عادي، قائلة إن ذلك قد ‘يسم’ علاقات إسرائيل الدولية.

‘أقول هذا بشكل حازم وواضح: البناء في القدس ليس ساماً وضاراً- بل ضروري، إنه مهم وحيوي وسيواصل بكل قوة’، قال بركات في بيان: ‘لن أجمد البناء لأي أحد في عاصمة إسرائيل.

‘التمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس غير قانوني في الولايات المتحدة وفي أي بلد متحضر آخر’، وتابع بركات: ‘ال-2600 شقة في جفعات هماتوس، التي تمت الموافقة عليها قبل عامين، ستمكن المزيد من الشباب من جميع الطوائف والأديان للعيش في القدس وبناء مستقبلهم هنا، وبالتالي تعزيز عاصمة إسرائيل، لن نعتذر عن ذلك’.

كما إنتقد وزير الإسكان أوري أرييل أيضاً الإدانة الأمريكية، مرددا تعليق سابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قوله أن الولايات المتحدة أساءت فهم خطط جفعات هماتوس.

سيتم تخصيص ثلث المنازل هناك للسكان العرب، قال.

‘للأسف، لا يفهم الأميركيين عن ماذا يتحدثون’، وقال في مقابلة إذاعية: ‘الحقيقة هي أن هذه خطة داخل القدس وهناك ما يقارب ثلث البناء مخصص للعرب، حوالي الثلثين سيكون لليهود’.

أشار ارييل أن مشروع خطة بلدية القدس لم ينشأ من قبل وزارته.

الإدانات الأميركية القاسية، التي اصدرها كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية، جاء بعد أن قامت جماعة مناهضة للإستيطان، حركة السلام الآن بالكشف عن موافقة بلدية القدس من الأسبوع الماضي للمشروع في جفعات هماتوس.

صباح يوم الخميس، إتهم وزير المواصلات يسرائيل كاتس حركة السلام الآن بمحاولتها إحراج نتنياهو عمداً وتعكير لقائه يوم الأربعاء مع الرئيس باراك أوباما.

وأضاف: أن ‘البناء في جفعات هماتوس يعزز جنوب القدس، وهذا أمر جيد’، وقال كاتز في بيان: ‘تم توقيع الموافقة النهائية قبل أسبوع، ولكن حركة السلام الآن، منظمة غامضة التي تتلقى معظم ميزانيتها من مصادر أجنبية، سربت ذلك في نفس يوم إجتماع رئيس الوزراء ورئيس الولايات المتحدة لتسميم الجو’.

في اليسار السياسي، زعيمة حزب ميرتس زهافا غالأون، إتهمت الحكومة بمحاولة طرد العرب من القدس عمداً.

‘نعرف أن هناك نهجا واضحا’، وقالت: ‘الفكرة هي نقل العرب بهدوء من القدس ومحاصرة القدس الشرقية بالمستوطنات اليهودية’.

أضافت أن البناء اليهودي في القدس الشرقية يمكنه منع إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.

أنباء عن خطة البناء دفعت بالإدارة الأمريكية يوم الأربعاء لإصدار بعض أقوى اللهجات التي أستخدمت في السنوات الأخيرة في إدانة إسرائيل، بما في ذلك تحذيرا بأن إسرائيل تهدد علاقاتها مع حلفائها.

‘هذا التطور سوف فقط يوجة إدانة من المجتمع الدولي، ويبعد إسرائيل حتى من أقرب حلفائها، وتسميم الأجواء ليس فقط مع الفلسطينيين، ولكن أيضا مع الحكومات العربية التي قال رئيس الوزراء نتنياهو أنه يريد بناء علاقات معها’، قالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية جين بساكي.

رفض نتنياهو التصريحات الأمريكية وقال للصحفيين لدى عودته من البيت الأبيض إلى نيويورك: ‘لا أفهم هذه الإنتقادات، ولا أقبل هذا الموقف’.

مما يعني أن الولايات المتحدة قد تسرعت إلى إستنتاجات خاطئة حول الحي المقصود، وأضاف: ‘من الجدير تعلم المعلومات بشكل صحيح قبل إتخاذ موقف من هذا القبيل’.

كما إنتقد رئيس الوزراء حركة سلام الآن لنشرها الأخبار ووصفها بأنها غير مسؤولة، قائلا إنها وقتت هذه الخطوة لتضر بمحادثاته مع أوباما.

إنتقدت غالأون نتنياهو لموقفه تجاه حكومة الولايات المتحدة وتصريحاته حول السلام الآن.

‘قلة إحترام نتنياهو لإدارة أوباما وتشجيبه لحركة السلام الآن هي مؤشرات ذعر وفقدان سيطرة’على النفس، قالت.

‘يتجاهل نتنياهو إنتقادات أوباما وينسى أن إسرائيل تحتاج إلى الأميركيين. نتنياهو، الذي قال بالأمس أنه ملتزم بحل الدولتين، يفعل كل ما بوسعه لتخريب فرص تبلور الفكرة’، أضافت غالأون.

مدير حركة السلام الآن ياريف اوبنهايمر، رد على نتنياهو قائلا: إن على رئيس الوزراء فقط لوم نفسه عن الغضب إزاء مشروع البناء لأنه ‘المسؤول عن تنامي البناء في المستوطنات والقدس الشرقية’.

‘من العار أنه ألقى إستيائه على حركة السلام الآن’، قال.

في إشارة إلى يوم الغفران القادم، إقترح اوبنهايمر أن يستخدم نتنياهو الوقت بحكمة: ‘أوصي رئيس الوزراء بأن يجدول إجتماعه القادم مع أوباما في بداية عيد الغفران – اليوم الوحيد في السنة الذي لا يوسعون فيه المستوطنات’.

ساهمت وكالة اسوسييتد برس في هذا التقرير.