قال رئيس بلدية القدس نير بركات يوم الإثنين إنه سيدفع إلى طرد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من المدينة، وسط جهود إسرائيلية وأمريكية لتهميش المنظمة.

واتهم بركات الأونروا بخذل من هم في رعايتها والتحريض بدلا من ذلك على الإرهاب، وقال إنه أصدر تعليماته للمسؤولين في المدينة لإعداد خطة للاستعاضة عن جميع مهام الأونروا بخدمات البلدية وأنه سيعرض الخطة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

تصريحاته جاءت بعد أن أعلنت إدارة ترامب يوم الجمعة عن اقتطاع 300 مليون دولار من التمويل المخطط للأونروا، وعن وقف تمويل المنظمة بعد عقود من الدعم. وقالت الولايات المتحدة إنها ستبحث بدلا من ذلك عن قنوات أخرى لمساعدة الفلسطينيين من خلالها.

وقال بركات في مؤتمر تنظمة قناة “حداشوت” الإخبارية التلفزيونية إن “إزالة الأونروا ستقلص التحريض والإرهاب، وستحّسن الخدمات للسكان، وستزيد من أسرلة شرقي المدينة، وستساهم في السيادة ووحدة القدس”.

طالبات مدرسة يتفرجن خلال مؤتمر صحفي للمفوض العام للأونروا، بيير كيرنبول، لإطلاق حملة دولية لدعم الأنروا، في مدرسة الرمال الإعدادية للبنات التابعة للأونروا في مدينة غزة، 22 يناير، 2018. (AP Photo/Adel Hana)

وقال إن “الأونروا هي كيان أجنبي وغير ضروري فشل فشلا ذريعا، وأنا أعتزم إبعاده من القدس. كل جانب من الأونروا يعاني من خلل وظيفي وفشل”.

بحسب بركات، فإن المدارس التي تديرها الأونروا مليئة بالتحريض ضد إسرائيل، “النظافة تحت مسؤوليتهم آخذة بالتدهور، خدمات الرفاه التي يقدموها لا تعطي أي أمل للسكان والرضا عنهم منخفض للغاية”.

منذ عام 1965، كانت الأونروا مسؤولة عن سكان مخيم شعفاط في القدس الشرقية، الذي يصل عدد سكانه اليوم إلى 30,000.

وأضاف بركات إن “نهج الأونروا تجاه السكان كلاجئين يمنع نموهم ولم يعد ذا صلة”، مشيرا إلى تعريف الوكالة الواسع، والذي يلاقي انتقادات كثيرة، للاجئين، الذي يشمل نسل الفلسطينيين الذين فروا أو طُردوا خلال “حرب الإستقلال” في عام 1948.

وتابع قائلا “حان الوقت لوضع التعامل معهم كلاجئين جانبا والنظر إليهم كسكان وإعادة تأهيلهم. سنقوم بإغلاق مدارسهم وإعطاء التلاميذ الأمل والمنهاج الإسرائيلي في مدارس المدينة، سنضع حدا للتحريض، وسنقوم بتبديل خدمات الرفاه الفاشلة الخاصة بهم بخطتنا”.

“في كل مكان تكون فيه البلدية ناشطة يكون السكان العرب أكثر رضا وأقل عنفا”.

وانتقدت المسؤولة في منظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، تعهد بركات بطرد الأونروا من القدس.

وقالت في بيان لها إن تصريحات بركات بشأن “طرد الأونروا من القدس المحتلة وإغلاق خدماتها وبرامجها هي متغطرسة ومشينة. إن إسرائيل هي المسؤولة عن خلق مشكلة اللاجئين، وليس من حقها تغيير صلاحيات وواجبات ومسؤوليات الأونروا كما تم تحديدها في الأمم المتحدة”.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، تتحدث خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 24 فبراير 2015 (WAFA)

ولم يحدد بركات إطارا زمنيا بشأن خطته لتنفيذ التغييرات.

في شهر مارس أعلن عن عدم نيته الترشح لولاية ثالثة في انتخابات البلدية المقررة في 30 أكتوبر وقال إنه ينوي بدلا من ذلك الترشح للكنيست عن حزب “الليكود”.

وتبرعت الولايات المتحدة بمبلغ 355 مليون دولار للهيئة في عام 2016 وكان من المقرر أن تقوم بالمساهمة بمبلغ مماثل هذا العام. في يناير قامت إدارة ترامب بتحرير 60 مليون دولار من الأموال ولكنها قامت بحجب مبلغ 65 مليون دولار إضافي كان من المقرر أن تقوم بمنحه للمنظمة.

كما أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ترفض المعايير التي وضعتها الأونروا لتحديد من هم اللاجئين الفلسطينيين، حيث تمنح الوكالة وضعية اللاجئ ليس للاجئين الأصليين فحسب بل أيضا للملايين من نسلهم.

ويُعتبر “حق العودة” من بين قضايا الخلاف الجوهرية في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ويرى الفلسطينيون أنه يجب السماح بإعادة توطين خمسة ملايين فلسطيني – عشرات الآلاف من اللاجئين الأصليين وأحفادهم الذين تُقدر أعدادهم بالملايين – في الدولة اليهودية. إسرائيل من جهتها ترفض هذا المطلب بدعوة أنه يمثل محاولة من قبل الفلسطينيين لتدمير إسرائيل من خلال التفوق العددي، وتزعم أن اللاجئين الآخرين الذين تشرف عليهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) يتم التعامل معهم بشكل مختلف وإعادة توطينهم بسرعة.

ورحبت القدس بالقرار الأمريكي بوقف المساعدات.