أعلن رئيس بلدية القدس “الحرب” ضد الشبان الفلسطينيين الذين يقومون بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة في العاصمة، وقال أن على الشرطة إستخدام الذخيرة الحية إذا أرادت مواجهة تصاعد الهجمات ضدها وضد المواطنين اليهود. قي لقاء هاتفي الأربعاء مع تايمز أوف إسرائيل، شدد بركات، الذي يشغل منصب رئيس بلدية القدس منذ عام 2008، على أن هذا النوع من العنف “غير مقبول في أي مكان في العالم” وبأن إسرائيل تظهر “تسامحا” زائدا.

ويقوم شبان من الأحياء العربية في القدس بإلقاء الزجاجات الحارقة والحجارة والمفرقعات والزجاجات المعبئة المملوءة بالطلاء بإتجاه السكان في بعض المناطق بشكل متكرر في ساعات المساء. ولكن الإضطرابات الأخيرة في الحرم القدسي أدت إلى إزدياد كبير في هذه الهجمات التي أدت إحداها إلى مقتل أحد سكان القدس في وقت سابق من هذا الأسبوع. وتم رشق مركبة ألكسندر ليفلوفيتش بالحجارة عند عودته إلى المنزل من وجبة عشاء بمناسبة رأس السنة العبرية، ما تسبب له بفقدان السيطرة على مركبته والإصطدام بعمود هاتف.

في أعقاب وفاة ليفلوفيتش، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتصعيد الحرب ضد هذه الأعمال, ودعا إلى تشديد العقوبات الدنيا وتغيير إجراءت الفتح بالنار، التي من شأنها أن تمنح الشرطة سهولة أكبر في إطلاق النار على من قد يقوم بإلقاء الحجارة.

خلال اللقاء، إستعرض بركات المصاعب الحالية التي تواجهها قوى إنفاذ القانون في محاربة هذا التهديد وما الذي يجب القيام به لمواجهته.

وقال: “إنها حرب ضد التحريض وضد الأكادذيب”.

لمحاربتها، كما قال: “ينبغي أن يتم زيادة العقوبات بشكل كبير” حتى يدرك الشبان الذين يقومون بإلقاء الزجاجات الحارقة أنهم “سيدفعون ثمنا باهظا”.

ويشهد حي “أرمون هنتسيف” في العاصمة، حيث قُتل ليفلوفيتش، هجمات ليلية متكررة على مدى العام المنصرم. في الأسبوع الماضي قامت البلدية بتوزيع طفايات الحرائق على السكان الذين يتم إستهداف منازلهم وحدائقهم بالزجاجات الحارقة.

على الرغم من زيادة عدد كاميرات المراقبة وتواجد الشرطة في المنطقة، فإن أحداث العنف مستمرة. تجري الشرطة كذلك تحقيقا في الهجمات الليلية، بحسب رئيس البلدية.

ورفض بركات مناقشة تفاصيل التحقيق الجاري، ولكنه بدا واثقا من أن الهجمات هناك ستنتهي قريبا.

وقال أن “التحقيق جار على قدم وساق. أنا مقتنع 100% بأنه سيتم الإمساك بكل المسؤولين وسيدفعون الثمن”.

مهمة الإثبات

على الرغم من أن رئيس بلدية القدس أشاد بديمقراطية إسرائيل ونظامها القضائي ولكنه يرى أن النظام يسمح أحيانا للمذنبين بالفرار من العقاب.

وقال: “على مدى السنوات القليلة الماضية، حتى عندما قامت الشرطة بالإمساك بقاصرين قاموا بإلقاء الحجارة، تم إطلاق سراحهم بسرعة كبيرة جدا من قبل المحاكم”. وأضاف، “وبالتي زادت ثقتهم بأنفسهم”.

هذه شكوى مشتركة لسكان القدس، الذين يدعون أنهم يرون الشبان أنفسهم يقومون بإلقاء الزجاجات الحارقة ويتم القبض عليهم ليطلق سراحهم ويعودودا بعد أيام لتنفيذ هجمات جديدة.

بحسب رأي رئيس البلدية هذا هو ثمن العيش في ديمقراطية، حيث تضع المحاكم مهمة إثبات الجرم على قوى إنفاذ القانون.

وقال بركات، “سواء كنا نحب ذلك أم لا، نحن نحترم محاكمنا. من الواضح جدا أن علينا إستثمار المزيد من الجهود لجمع الأدلة”.

لإنجاز ذلك إقترح بركات زيادة “الإستثمارات على الأرض” على شكل كاميرات مراقبة جديدة وبرامج تعقب أكثر تطورا لتوفير معلومات إضافية من شأنها تدعيم الإتهامات ضد ملقيي الحجارة.

وقال: “نناقش هنا إنتشار مختلف للشرطة، وأن تكون أكثر إستجابة وإستخدام القوة ضد ملقيي الحجارة وملقيي الزجاجات الحارقة”، ولكنه رفض الخوض في تفاصيل كيفية إنتشار القوات.

وقال بركات، “على الشرطة أن تظهر شدة أكبر بكثير” من أجل وقف التهديد، وأضاف أن على الأشخاص الذين يقومون بإلقاء الزجاجات الحارقة والحجارة أن يدركوا أنهم إذا “عرضوا حياة أشخاص آخرين للخطر، فسيعرضون حياتهم هم للخطر”.

“ما الذي سيفعلونه؟”

أصر بركات على أن التدابير المقترحة، على الرغم من أنها ستحدث تغييرا في إسرائيل، ولكنها لا تختلف عن ردود مدن أخرى.

وتساءل بركات، “في لندن، في نيويروك، إذا جاء أحدهم بصخرة عملاقة، وكان سيلقيها بإتجاه شرطي أو أشخاص أبرياء، ما الذي سيفعلونه؟”

وتابع متسائلا: “ما هي أوامر الفتح بالنار لشرطة نيويورك، وفي لندن، عندما يحاول أحدهم إلقاء حجارة أو حتى إطلاق النار على مركبة للشرطة؟”

وأضاف، “يطلقون عليه النار. علينا القيام بالمثل هنا”.

ولكن الآن، كما يرى بركات، على الشرطة أن تظهر قسوة أكبر: “بدلا من السماح لشخص ما بإصابة شرطي أو مدني بريء – لأننا نعرف أن الحجارة قد تقتل – علينا إحباط هذا الشخص على الفور”.

وتابع قائلا: “عليهم أن يعرفوا أنه عندما يتم القبض عليهم، سيقبعون في السجن لسنوات طويلة وسيدفعون غرامات ثقيلة”.

على الرغم من لهجة خطابه القاسية ودعوته لتشديد العقوبات على ملقيي الحجارة، سارع رئيس البلدية إلى رفض فكرة أن الأحياء والبلدات العربية المحيطة للقدس هي المسؤولة عن هذه الهجمات، وحمل المسؤولية بدلا من ذلك لأقلية صغيرة وعنيفة داخل هذه المناطق.

وقال: “الحديث لا يدور عن قرى عربية. إنها عصابات. إنها عصابات شبان تستخدم العنف بطريقة رهيبة”.

وشرح بركات أن هؤلاء القاصرين “لا يدركون مدى خطورة ما يقومون به. لذلك عليك أن تشرح لهم ذلك بطريقة قاسية”.

وتابع قائلا: “من جهة أخرى، نقوم بزيادة الإستثمار بالتعليم، لدينا يوم دراسي أطول لإعطاء بدائل لطلابنا في الجزء الشرقي من المدينة”.

ليلة الأربعاء أظهرت الشرطة “طريقة قاسية” جديدة، وأطلقت النار على شخص حاول إلقاء زجاجة حارقة وألقت القبض على ثمانية مشتبهين في القدس – ستة منهم قاصرون – للإخلال بالأمن العام، بحسب مسؤول في الشرطة.

وقامت الشرطة أيضا بوضع حواجز في القرى العربية المحيطة بالمدينة، من بينها جبل المكبر وصور باهر. مركز عدالة القانوني، الذي يعمل لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل، خرج ضد هذه الخطوة واصفا إياها بأنها “عقاب تعسفي وجماعي”.

ولكن رئيس بلدية القدس كرر الحاجة إلى زيادة الإجراءات لوقف العنف.

وقال، “نحن نخرج بحرب ضد ملقيي الحجارة. حرب. إن هذا غير مقبول في أي جزء آخر في العالم، ولن يكون مقبولا هنا أيضا”.