ذكر تقرير على قناة تلفزيونية إسرائيلية ليلة الأحد أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مراحل متقدمة من المفاوضات للمصادقة على 2,000 وحدة سكنية في الضفة الغربية، مما يزيد بشكل كبير من عمليات التطوير والبناء في الضفة الغربية ومن انتقادات المشرعين في البلاد وفي عواصم غربية.

ورفض مكتب رئيس الوزراء و”مجلس يشاع” للمستوطنين التعليق على التقرير.

وقال التقرير الذي بثته القناة الثانية من المتوقع أن يوافق نتنياهو على سلسلة من من عمليات البناء واسعة النطاق والتي تصل تكلفتها إلى ملايين الدولارات.

وتشمل عمليات تطوير البنى التحتية 2,000 منزل – ليست كلها داخل الكتل الإستيطانية – 12 طريق جديد وحدائق وقرى طلابية وترميم الحرم الإبراهيمي في الخليل، وهو موقع يُعتبر نقطة لكثير من التوترات بين اليهود والمسلمين.

وقال التقرير أن نتنياهو دعم توسيع المستوطنات بطرق لا تلحق ضررا بعلاقات إسرائيل الدولية. ولكن مصدر دبلوماسي بارز لم يذكر اسمه قال للقناة أن الصفقة الوشيكة من شأنها أن تواجه انتقادات دولية حادة. الولايات المتحدة، التي تنتقد بشكل دائم البناء الإسرائيلي ما وراء خطوط ما قبل 1967، لن تجد هذه الخطوة مقبولة، وفقا لما توقع التقرير. إما أن ذلك لن يحدث في الواقع، أو أن نتنياهو “سيدفع ثمنا باهظا”، كما قال مراسل القناة الثانية للشؤون الدبلوماسية.

بحسب التقرير التلفزيوني، إلتقى رئيس الوزراء مع وزير الإسكان اليميني أوري أريئيل ووزير الإقتصاد نفتالي بينيت، من حزب “البيت اليهودي” الذي يُعتبر من أشد المؤيدين للمستوطات في الإئتلاف الحكومي، ومع زيئيف هيفر، رئيس شركة التنمية في الضفة الغربية “أمانا”، يوم الأربعاء الماضي.

خلال اللقاء، شجع بينيت نتنياهو على توسيع جهود البناء في الضفة الغربية، مدعيا أن أحزاب الوسط ويسار-الوسط وضحت أنها لا تسعى إلى إنتخابات جديدة في المستقبل القريب، ولذلك لن تعمل على حل الحكومة بسبب هذه الخطوة.

عقب الإجتماع، بدأ مكتب رئيس الوزراء مفاوضات مع “مجلس يشاع” حول الوحدات الجديدة، ومعظمها سيُسمح بناؤها داخل الكتل الإستيطانية، وفقا لما ذكرته القناة الثانية.

وأضاف التقرير أن رئيس الوزراء سيناقش هذه السلسلة من المشاريع الكبيرة مع وزير المالية يائير لابيد ووزير المواصلات يسرائيل كاتس وبينيت وأريئيل الأربعاء. وذكر التقرير أنه من المتوقع أن يوافق الوزراء على الخطة.

حجر الزواية في المشروع سيكون الموافقة على بناء 2,000 وحدة سكنية جديدة، معظمها في الكتل الإستيطانية، ولكن البعض منها أيضا في مناطق نائية أكثر، بحسب التقرير.

وستشمل مشاريع البنى التحتية بناء 12 طريق جديد في الضفة الغربية، وثلاث حدائق جديدة، وقرى طلابية، وإحتمال الموافقة على بؤر إستيطانية غير قانونية، وترميم الحرم الإبراهيمي في الخليل.

وتشمل القائمة أيضا بناء متنزه في كتلة غوش عتصيون الإستيطانية جنوبي القدس لذكرى الفتية الثلاثة الذين اختُطفوا وقُتلوا في المنطقة على أيدي خلية تابعة لحماس في 12 يونيو – إيال يفراح وغيل-عاد شاعر ونفتالي فرنكل.

واتهم نواب من “البيت اليهودي” ومسؤولون في المستوطنات نتنياهو مؤخرا بأنه يفرض تجميدا على البناء في الضفة الغربية، حيث هدد أوري أريئيل بعواقب ذلك إذا لم يتم رفع هذا التجميد.

وأصدر حزب العمل اليساري بيانا في أعقاب بث التقرير، دعا فيه لابيد، الذي يرأس حزب “يش عاتيد” الوسطي، ووزيرة العدل تسيبي ليفني، التي ترأس حزب “هتنوعاه” من وسط-اليسار، لمنع هذه الخطوة.

وجاء في بيان حزب العمل أن “رئيس الوزراء يبيع مصالح دولة إسرائيل السياسية مقابل بضعة أشهر إضافية له كرئيس وزراء”، وأضاف البيان: “إذا كان هذا هو حل نتنياهو للأزمة السياسية الحادة، أو لقضية غلاء المعيشة في إسرائيل، فإنه فقد طريقه تماما”.

الحرم الإبراهيمي، والذي يُطلق عليه اليهود اسم “قبر البطاركة” أو “معارات همخبيلاه”، مقدس للديانتين، وتغيير الوضع الراهن في الموقع قد يعمل على تأجيج نيران التوترات الإقليمية.

وتصاعدت حدة التوترات في القدس والضفة الغربية في الأشهر الأخيرة على خلفية تقارير تحدثت عن الموافقة على مستوطنة جديدة وشراء منازل في القدس الشرقية من قبل يهود، وهما خطوتان ندد بهما المجتمع الدولي.

في أكتوبر، كشفت منظمة “سلام الآن” أن بلدية القدس وافقت على بناء حوالي 2,500 وحدة سكنية لليهود والعرب في حي “غفعات همطوس”، مما أثار رد فعل حاد على نحو غير معهود من الولايات المتحدة.

وأطلق مسؤولن في واشنطن هجوما منسقا على الخطط الإسرائيلية للمضي قدما في خطط البناء الجديدة في القدس الشرقية، وقالوا أن الخطوة ستُبعد إسرائيل “حتى عن أقرب حلفائها” وطرحوا تساؤلات حول إلتزامها بالسعي إلى سلام مع الفلسطينيين.

وانتقدت الإدارة الأمريكية أيضا الدخول السري لعائلات يهودية لحي سلوان الذي تسكنه أغلبية عربية خارج جدران البلدة القديمة في القدس الشرقية.

ورد نتنياهو ملمحا إلى أن الولايات المتحدة قفزت إلى إستنتاجات غير صحيحة حول حي “غيفعات همتوس”، حيث أن الخطط هي لبناء منازل لليهود والعرب، وأكد على حقوق اليهود والعرب في إسرائيل العيش في أي مكان في القدس.

وقال نتنياهو للصحفيين: “من الجدير الحصول على المعلومات بشكل صحيح قبل إتخاذ موقف من هذا القبيل”.

ورفضت الولايات المتحدة في وقت لاحق رد نتنياهو.

وقالت المتحدة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي أن الولايات المتحدة تدرك جيدا الوضع في الحي في القدس الشرقية، حيث أن مصادر في القدس قدمت للحكومة الأمريكية معلومات واضحة حول خطط البناء التي تمت المصادقة عليها. بعد أيام قليلة، في مقابلة مع برنامج “Face the Nation” على شبكة “سي بي إس”، انتقد نتنياهو التصريح الأمريكي، وقال أنه “يعارض القيم الأمريكية” – مما أثار جولة جديدة من التنديد من البيت الأبيض.