رد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة مساء الاحد على توصية الشرطة الاسرائيلية في وقت سابق بتوجيه اتهام ضده لتقاضيه رشاوى في قضية فساد “بيزك” وموقع “والّا” التي تعرف بإسم قضية 4000.

قال نتنياهو أمام حشد من حزب الليكود في حفل إضاءة شمعة “الحانوكا” الرسمي للحزب في فندق كفار مكابيا في تل أبيب: “إن مطاردة الساحرات ضدنا مستمرة”. زعم أن التحقيق كان منحازا و”منحرفا منذ البداية … قبل عام، وقبل فتح التحقيقات”، قائلا أن الشرطة “قرروا ما ستكون النتيجة وسربوا استنتاجاتهم”.

قال المحققون في وقت سابق من يوم الأحد إنهم يعتقدون أن هناك أدلة كافية لإحضار نتنياهو للمحاكمة بتهمة قبول الرشاوى والاحتيال وخيانة الثقة والقبول بالمزايا بشكل مزيف. هذه هي الحالة الثالثة التي توصي فيها الشرطة بتوجيه رشوة ضد رئيس الوزراء. كما أوصوا بمحاكمة زوجته سارة في القضية.

لكن نتنياهو قال إن التحقيقات “لا أساس لها” وأن الحقيقة ستظهر في نهاية المطاف. “حانوكا” يصف “انتصار النور على الظلام”، قال، “النور سينتصر دائمًا”.

كما أشار إلى أن حانوكا هو مهرجان المعجزات، وأوحى بمرارة، “كيف إختاروا الوقت لنشر هذه الادعاءات السريالية على وجه الدقة في اليوم الأخير من قائد الشرطة؟ ماذا استطيع ان اقول لكم؟ معجزة حقيقية خلال حانوكا. يا لها من هبة أعطونا إياها للمهرجان”، قال في نغمات متقطعة بالسخرية لاقت هتافات من أنصاره المتفائلين.

كان يوم الأحد آخر يوم لمفوض الشرطة روني الشيخ في منصبه.

وقال المحققون إن نتنياهو قد تقدم بقرارات تنظيمية استفادت منها شاؤول إيلفتش، المساهم المسيطر فيشركة “بيزك”، أكبر شركة اتصالات في البلاد – على الرغم من معارضة مسؤولي وزارة الاتصالات المهنية – مقابل تغطية إيجابية من موقع “والّا” الإخباري المملوك لإيلوفتش. في ذلك الوقت، كان نتنياهو يعمل أيضا وزير اتصالات بالنيابة.

شاؤول إلوفيتش يصل إلى جلسة للبت في طلب تمديد اعتقاله في القضية 4000 في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير، 2018. (Flash90)

ورفض نتنياهو الادعاءات المحددة، قائلاً إنه لا فائدة لأي من الطرفين في المقايضة المزعومة.”لم أعطي أي شيء إلى إلوفيوتش ولم أحصل على أي شيء من إلوفيوتش”.

“لم يقتصر الأمر على أن إلوفيوتش لم يحصل على أي شيء مني خلال فترة ولايتي كوزير للاتصالات، بل خسر ثروة”، قال رئيس الوزراء. “كوزير للاتصالات، قمنا بإصلاح سوق الجملة الذي خفض أسعار الإنترنت وانهيار حصة بيزك – وهو إصلاح أضر بشكل خطير بإلوفيوتش. وبعبارة أخرى، لم تتلق بيزك شيئا، لكنها خسرت”.

وأضاف أن الادعاء الذي تلقاه بتغطية إيجابية من واللا لم يكن صحيحا. “ما الذي حصلت عليه؟” سأل الحشد بإستنكار. “سأخبركم: حصلت على تغطية فظيعة في موقع واللا. شكرا لكم.

في اتهام قاس، قالت الشرطة أن “رئيس الوزراء وزملاؤه تدخلوا بطريقة صارخة ومستمرة، وبشكل يومي، في المحتوى الذي نشره موقع والا الإخباري، وسعوا أيضا للتأثير على تعيين كبار المسؤولين (المحررون والمراسلون) عبر اتصالاتهم مع شاؤول وايريس إلوفيتش” زوجة مالك بيزك.

غير أن نتنياهو قال أنه لا حرج في الاتصال بأصحاب المنافذ الإعلامية الرئيسية.

“لا أعتقد أنه في ديمقراطية يحق للشرطة التحقيق في العلاقات بين السياسيين ووسائل الإعلام”، متهما المحققين بتفرده، مشيرا إلى أن عشرات المشرعين يتلقون “تغطية مغرية” ولا تحقق السلطات معهم.

أضاف نتنياهو مشيرا إلى توقيت الإعلان في آخر يوم كامل للشيخ “لم أتفاجئ بنشر التوصيات أو نشرها اليوم” حيث اتهم قائد الشرطة بقيادة حملة تشويه ضده.

المغوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حفل استقبال على شرف الشيخ، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 ديسمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

وينهي الشيخ فترة ولايته يوم الأحد بعد أربع سنوات في منصبه. إشتبك كلا من نتنياهو ووزير الامن العام غلعاد إردان مع المفوض المنتهية ولايته ورفضا تمديد فترة عمله للسنة الإضافية المعتادة.

في وقت سابق من هذا العام، أوصت الشرطة بتوجيه اتهامات إلى نتنياهو بالرشوة والاحتيال وخرق الثقة في قضيتي فساد أخرتين، تم تعريفهما بالأسماء 1000 و2000. في الشهر التالي، قال نتنياهو إن ضباط إنفاذ القانون يتعرضون للضغط لمتابعة التحقيقات الجنائية ضده. منذ ذلك الحين قام بنقد الشيخ، متهما إياه بتسريب معلومات إلى الصحافة وإجراء “مطاردة ساحرة” ضده وعائلته.

يأتي رحيل الشيخ في خضم غمامة بشان خليفته من خلال اللجنة الاستشارية للتعيينات العليا، والمعروفة أيضًا باسم لجنة غولدبرغ، التي أعلنت الأسبوع الماضي أنها لا تستطيع أن توصي بالمدير العام الجنرال موشيه “شيكو” إدري كرئيس للشرطة المقبل، بسبب عقده إجتماع خلال عملية الترشيح مع محامي من مصلحة الضرائب الذي كان قد اتهم إدري بالتحرش به.

وانتقد اردان، الذي رشح إدري، اللجنة بشدة بسبب قرارها وتعهد بالمضي قدما في هذا التعيين على الرغم من عدم أهليته. كما كان الشيخ قد عارض التعيين.

وفي هجوم آخر على نزاهة الشرطة، قال نتنياهو إنه لا يعرف من سيأتي كمفوض الشرطة الإسرائيلية، “لكنني أعرف شيئًا واحدًا. سيكون لديه بعض أعمال الترميم الخطيرة لأنه، كيف يجب أن أقول هذا، ثقة الجمهور في الشرطة ليست في أعلى مستوياتها على الإطلاق”.

في القضية 1000 المسماة ب”فضيحة الهدايا”، يُشتبه بأن نتنياهو طالب “بشكل منهجي” بالحصول على منافع بقيمة مليون شيقل (282,000 دولار) من مليارديرات، من ضمنهم أرنون ميلتشان ورجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر، مقابل توفير خدمات لهم.

القضية 2000 تتعلق بصفقة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، كان رئيس الوزراء سيقوم بموجبها بإضعاف الصحيفة المنافسة ليديعوت، صحيفة “يسرائيل هبوم” المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من يديعوت.

نتنياهو نفى ارتكابه أي مخالفة في جميع القضايا، وأصر على أن الهدايا أعطيت له من قبل أصدقاء ولم تكن تشكل رشاوى، وأنه لم يعتزم تنفيذ ما ورد في محادثاته مع موزيس.

كرر رئيس الوزراء، أمام حشد مؤيديه يوم الأحد، عبارة التي استخدمها طوال التحقيقات: “لن يحدث شيء، لأنه” انضم إليه الحشد “لم يحدث شيء”.

في بيانها يوم الأحد، لاحظت الشرطة بالتحديد أن التحقيق لم يعثر على أدلة كافية لتوجيه الاتهام لإبن بنيامين وسارة نتنياهو، يئير نتنياهو، الذي تم استجوابه عدة مرات خلال التحقيق.

أما التوصيات الواردة في القضية 4000 فتذهب الآن إلى مكتب المدعي العام، حيث يتم مراجعتها أولاً من قبل مدعي الدولة قبل التوجه إلى المدعي العام أفيشاي ماندلبليت.

ويعتزم مندلبليت، الذي سيتخذ القرار النهائي بشأن توجيه اتهام لرئيس الوزراء، فحص جميع الحالات الثلاث في الوقت نفسه، وهو ما لن يكون ممكنا إلا بعد أن يتلقى توصيات مدعي الدولة بناء على تقارير الشرطة النهائية.

هذه العملية تجعل أواخر عام 2019 هو التوقيت المحتمل لأي كلمة أخيرة بشأن ما إذا كان نتنياهو سيواجه المحاكمة. من المقرر إجراء الانتخابات المقبلة للكنيست في نوفمبر 2019، لكن قد يتم عقدها في وقت سابق.

وكان شركاء التحالف قد قالوا في وقت سابق إنهم لن يغادروا الحكومة ما لم يتم تقديم لائحة اتهام كاملة ضد رئيس الوزراء، لكن الأزمات الأخيرة ربما تكون قد حولت الولاءات في الائتلاف بعد أن تم تخفيضها الشهر الماضي إلى أغلبية ضئيلة من 61-59 فقط في الكنيست المكون من 120 مقعدا.