نأى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس بنفسه عن تصريحات “غير لائقة” للمسؤول الإعلامي الجديد في مكتبه، ران باراتس، حول الرئيس رؤوفين ريفلين والرئيس الأمريكي باراك أوباما.

بعد وقت قصير من الإعلان عن ترشيح باراتس لمنصب المستشار الإعلامي ورئيس الدبلوماسية العامة والإعلام في مكتب رئيس الوزراء، تم الكشف عن عدد كبير من تعليقاته المثيرة للجدل، من بينها تدوينات على موقع فيسبوك سخر فيها من ريفلين واصفا إياه بـ”شخصية ثانوية” واتهم أوباما بمعاداة السامية.

وقال نتنياهو معلقا على تدوينات باراتس المهينة على الفيسبوك، “هذه التصريحات غير لائقة ولا تعكس مواقفي أو سياسة الحكومة”.

وأشار نتنياهو إلى أن باراتس اعتذر عن هذه التصريحات وقال إنه سيناقش المسألة معه بعد عودته من زيارته إلى الولايات المتحدة في الأسبوع القادم.

في شهر مارس، بعد ساعات من إلقاء نتنياهو كلمة أمام الكونغرس الأمريكي حول مخاطر إبرام الإتفاق النووي مع إيران، كتب باراتس تدوينة على الفيسبوك إنتقذ فيها سياسات أوباما.

وكتب في 3 مارس، “إسمحوا لي بالإبتعاد عن طرقي المعتدلة المعتادة وأن أكون حادا بعض الشيء. رد أوباما على خطاب نتنياهو – هذا هو شكل معاداة السامية الحديثة في البلدان الليبرالية الغربية. وبالطبع يرافق ذلك الكثير من التسامح والتفاهم لمعاداة السامية الإسلامية؛ تسامح وتفهم لدرجة أنهم سيمنحونهم [قنبلة نووية]”.

ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو بأوباما في واشنطن الإثنين للمرة الأولى منذ عام.

وكان باراتس مؤسس موقع الأنباء العبري المحافظ “ميداع”، وهو من طاقم كلية عين برات بالقرب من القدس. وعلم باراتس، وهو من سكان مستوطن كفار ادوميم في الضفة الغربية، الفلسفة الاغريقية في الماضي في الجامعة العبرية في القدس.

بكلماته الخاصة

في تدوينة له على الفيسبوك من الأسبوع الماضي، سخر باراتس من الرئيس ريفلين لسفره إلى جمهورية التشيك في الدرجة السياحية.

وكتب باراتس، “أعتقد أنه مؤشر كبير، كون الرئيس يسافر بدرجة سياحية، يتجول في الطائرة ويصافح الجميع”، وأضاف، “ويدل خاصة على انه شخصية هامشية لدرجة أنه لا يوجد خوف على حياته”.

وتابع بإقتراح إرسال ريفلين عبر الحدود السورية بطائرة شراعية، كما فعل شاب عربي من إسرائيل مؤخرا بهدف الإنضمام الى تنظيم الدولة الإسلامية.

وبالإضافة إلى ملاحظاته السلبية بخصوص أوباما وريفلين، استهدف باراتس ايضا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في 18 اكتوبر 2014، بعد ان ربط كيري بين النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وظهور تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بتصريح في وقت لاحق مساء الأربعاء أنه لم يعلم بملاحظات باراتس، وأن نتنياهو يرى أنها غير لائقة. وردا على طلب بالتوضيح، قال باراتس لمكتب رئيس الوزراء انه اصدر الملاحظات بينما كان مواطنا عاديا، وأن منصبه الجديد يتطلب درجة اعلى من الإنضباط. وقال باراتس ايضا خلال مقابلة مسائية مع القناة الثانية انه يعتذر عن اهانته لريفلين.

الخميس، إعتذر باراتس مرة أخرى على تصريحاته وقال أنه يأسف على أنه لم يبلغ ريفلين عنها قبل الإعلان عن تعيينه.

وكتب على موقع فيسبوك، “أعتذر عن الأشياء المهينة التي قمت بنشرها على الإنترنت فيما يتعلق بالرئيس والرئيس الأمريكي وشخصيات عامة أخرى”.

وأضاف أن “الكلمات التي نشرتها كُتبت بطيش وأحيانا بصورة فكاهية، بشكل يلائم الشبكات الإجتماعية وشخص عادي”.

إنتقادات واسعة

ولا يزال تعيين باراتس يحتاج إلى موافقة الحكومة، ولكن الخميس إزداد عدد المشرعين الذين دعوا نتنياهو إلى إعادة النظر في ترشيحه، وقالوا إنهم سيصوتون ضده.

وزيرة المساواة الإجتماعية وعضو الكنيست عن (الليكود)، غيلا غمليئيل، قالت إن تصريحاته قد “تقوض رموز حكومتنا ورموز أعظم حلفائنا، وقد يتم فهمها خطأ بأنها موقف رسمي”.

وزير الرفاه الإجتماعي حاييم كاتس، من (الليكود) أيضا، قال إنه سيصوت ضد تعيين باراتس لأن تصريحاته “تدل على أنه غير ملائم للمنصب”.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني) قال إن تصريحات باراتس ينبغي أن تحرمه من التعيين في المنصب الجديد.

وقال هرتسوغ إن “شخصا هاجم الرئيس أوباما هجوما عنيفا، وشوه سمعة وزير الخارجية كيري والأسوأ من ذلك كله أهان رئيس الدولة العزيز، يجدر إرساله إلى البيت على الفور”.

كذلك اعتبر المتحدث السابق بإسم الجيش الإسرائيلي وعضو الكنيست عن (المعسكر الصيهوني)، نحمان شاي، باراتس غير ملائم للوظيفة.

وقال شاي في تصريح له، “يأتي الشخص إلى منصب ليس فقط بخبرته الأكاديمية والمهنية؛ فهو يأتي أيضا بآرائه، وهذا هو رأيه بالرئيس ريفلين وبوزير الخارجية الأمريكي وبمسائل أخرى”.