عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الثلاثاء اجتماعا مفاجئا في مكتبه في القدس مع رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت، التي كانت انتقدته في اليوم السابق – للمرة الثانية في غضون أسبوعين – بسبب الجهود الشريعية التي تلوح في الأفق لتضييق الخناق على النظام القضائي في البلاد ومنح رئيس الوزراء حصانة من الملاحقة القضائية.

وذكرت تقارير أن نتنياهو ومشرعين يسعون لتمرير ما يُسمى بتشريع التجاوز، الذي يسحب من المحكمة صلاحيتها في إلغاء قوانين مررتها الكنيست وقرارات حكومية وبرلمانية تعتبرها غير دستورية.

ومن شأن “بند التجاوز” هذا أن يحدث ما وُصف بأنه أكبر تغيير دستوري في تاريخ إسرائيل، مع تأثير محتمل كبير على الضوابط والموزاين في قلب الديمقراطية الإسرائيلية، مما يحرم المحاكم من قدرتهاعلى حماية الأقليات في إسرائيل والحفاظ على حقوق الانسان الأساسية. وسيعني التشريع أيضا، وليس صدفة، أن المحكمة لن تكون قادرة على إلغاء الحصانة التي قد يمنحها الكنيست لنتنياهو.

ويواجه رئيس الوزراء تهما بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، والرشوة في إحداها، وهو ينفي ارتكابه لأي مخالفة ويزعم أن تهم الفساد ضده هي حملة صيد ساحرات سياسية تهدف إلى إجباره على الاستقالة من منصبه.

يوم الثلاثاء قال مكتب رئيس الوزراء إن نتنياهو طلب الاجتماع مع حايوت ونائبها، القاضي حنان ملتسر.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن طلب رئيس الوزراء جاء فقط بعد ظهر الثلاثاء، مما يشير إلى أنه تم ترتيب اللقاء على عجل.

وجاء في البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء أن “الثلاثة أشاروا إلى أهمية الحوار الجوهري والمحترم بين السلطات”.

وتابع البيان أن حايوت وملتسر “أكدا على أهمية الحفاظ على استقلال السلطة القضائية”، وأضاف أن “رئيس الوزراء نتنياهو شدد على الحاجة للتوازن بين السلطات مع إجراء الحوار المذكور أعلاه”.

رئيسة محكمة العدل العليا إستر حايوت خلال جلسة في المحكمة العليا في القدس، 14 مارس، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

يوم الإثنين، متحدثة في مؤتمر لنقابة المحامين الإسرائيلية في إيلات، افتتحت حايوت كلمتها باقتباس من خطاب ألقاه نتنياهو قبل عام ونصف العام خلال مراسم أدائها اليمين.

حينذاك قال نتنياهو: “شيء واحد لا يتغير – ولا يجب أن يتغير – وهو الحاجة لمحكمة قوية ومستقلة ونزيهة ومحايدة. هذا لم يتغير ولن يتغير”.

في الخطاب نفسه، كما قالت حايوت، دعا رئيس الوزراء إلى اجراء “حوار مفتوح ومحترم بالإضافة إلى بناء جسور بين السلطتين [التشريعية والقضائية] انطلاقا من نهج متوازن واحترام متبادل”.

بعد اقتباسها لهذه الكلمات، توجهت كبيرة القضاة لنتنياهو مباشرة قائلة: “منذ المراسم في بيت الرئيس، مر عام ونصف، وعليّ أن أسأل: ما الذين تغير خلال هذه الفترة؟ هل حدث شيء منذ ذلك الحين يبرر الانحراف عن هذه المبادئ الهامة؟ برأيي، الجواب هو لا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيسة المحكمة العليا إستر حايوت (من اليسار) في مراسم تذكارية لإحياء مرور 22 عاما على اغتيال يتسحاق رابين، في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل، القدس، 1 نوفمبر، 2017. (Marc Israel Sellem/POOL)

وقالت إن الامتثال للمبادئ التي حددها نتنياهو بنفسه قبل أقل من عامين “هو أحد أهم الضمانات لوجود حياة ديمقراطية في دولة إسرائيل”.

وكانت هذه هي المرة الثانية هذا الشهر التي ترد فيها حايوت على الهجمات على الجهاز القضائي الذي تترأسه.

قبل نحو أسبوعين، خلال خطاب ألقته في مدينة نورنبرغ الألمانية أشارت حايوت إلى استيلاء النازيين على الحكم في ألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي. في إشارة إلى قوانين نورنبرغ التي صدرت في عام 1935، قالت حايوت إنه في المدينة التي كانت تتحدث فيها “وصل القانون والقضاء إلى أدنى مستويات التاريخ البشري”، في بلد كان لديه “أحد أكثر الدساتير تقدمية في العالم لحماية حقوق وحريات الإنسان – دستور جمهورية فايمار”.

وتابعت حديثها خلال مؤتمر نظمته نقابة المحامين الإسرائيلية الألمانية بالقول إن “التاريخ لا يكرر نفسه، لكنه يعطينا فرصة للتعلم منه ويمكنّنا من رؤية أنماط والحكم بأنفسنا”.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.