مع بقاء أربعة أيام حتى انتهاء تفويض زعيم حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس لتشكيل الحكومة، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤتمرا هاتفيا مع وزراء الليكود وأعضاء الكنيست خلال نهاية الأسبوع، وحذر فيه من “حالة طوارئ”، مدعيا ان حزب “ازرق ابيض” قرر محاولة تشكيل حكومة أقلية مبنية على دعم الأحزاب ذات الأغلبية العربية. ودعا نتنياهو زملائه إلى المساعدة في تنظيم معارضة شعبية جماهيرية لهذه الخطوة.

كما ناشد رئيس الوزراء، غابي أشكنازي من “ازرق ابيض” وموشيه يعالون – وكلاهما، مثل غانتس، رؤساء هيئة أركان سابقين للجيش الإسرائيلي – لمنع هذه الخطوة، مذكرا إياهما بأن بعض أعضاء الكنيست العرب قد سعوا إلى محاكمتهم لجرائم الحرب.

وقال نتنياهو لمسؤولي الحزب إن زعماء “ازرق ابيض” اتخذوا قرارا للسعي لحكومة أقلية وانخرطوا في جهود لإقناع الأوساط الأكثر تشددا في حزبهم. ولم يكن من الواضح ما الذي تستند إليه ادعاءات نتنياهو، ولم يصدر أي بيان يشير الى ذلك من قبل زعماء “ازرق ابيض”، الذين أصروا على أنهم يواصلون السعي لتحقيق ائتلاف وحدة. وقدم نتنياهو تأكيدات مماثلة في مناسبات عديدة في الماضي.

وقال نتنياهو للمسؤولين إن الانتخابات الثالثة كانت “كارثة”، لكن “حكومة الأقلية التي تعتمد على القائمة المشتركة (العربية بأغلبها) أسوأ”.

وقال إن مثل هذه الحكومة “التي تعتمد على مؤيدي الجهاد الإسلامي وحماس” ستكون “خطيرة تاريخيا” على الدولة اليهودية.

“نحن بحاجة إلى حشد الجماهير لإسقاط مثل هذه الحكومة على الفور”.

ووفقا لموقع “واينت” الإخباري، أضاف نتنياهو: “سنوقف الخطوة لتشكيل حكومة أقلية. أو سنشكل معارضة قوية تضم ملايين الإسرائيليين المعارضين لمثل هذه الخطوة”.

وفي مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي مساء السبت موجه الى حلفاء غانتس في حزب “ازرق ابيض”، قادة الجيش الإسرائيلي السابقين أشكنازي ويعالون، سأل رئيس الوزراء: “هل جننتم؟ ما زال هناك وقت لوقف هذا الجنون”.

وحثهما على “التحدث مع بيني غانتس… وتذكيره بأن الذين تريدهم كشركاء، والذين تريد أن تعتمد حكومتك عليهم [للدعم]، يريدون أن يحاكموك، إلى جانب جنود آخرين من الجيش الإسرائيلي، لجرائم حرب”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه بالقدس، الأحد، 27 أكتوبر، 2019. (Gali Tibbon/Pool Photo via AP)

وقال الليكود إن مؤتمرا طارئا سيعقد مساء الأحد لمناقشة مسار عمل الحزب في الأسبوع المقبل.

ونفى حزب “ازرق ابيض” إحراز أي تقدم في تشكيل حكومة غير وحدة رغم أنه لم ينكر السعي إلى “حكومة انتقالية” إذا فشلت المحادثات حول الوحدة.

وكتب غانتس عبر فيسبوك، “نتنياهو، أرى أنك استخدمت مصطلح ’الطوارئ’ لأن هناك احتمال ان انتهاء حكمك قريبا. كلا. حالة الطوارئ هي مئات الصواريخ [التي تُطلق] على المواطنين الإسرائيليين”، في إشارة إلى مواجهات هذا الاسبوع بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين في غزة.

وأضاف، “أفهم، سأبذل قصارى جهدي لمنعك من جر الإسرائيليين إلى انتخابات ثالثة. لقد قلت هذا طوال الوقت وأقولها مرة أخرى: شارك في المفاوضات المباشرة دون كتلة حصانتك، ودون الحيل والخدع”.

وغرد رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة، “نتنياهو هو سياسي ساخر خسر جولتي انتخابات متتالية وسيحرق الارض في محاولة يائسة للبقاء في السلطة”.

رئيس تحالف ’القائمة المشتركة’، أيمن عودة (يمين) وعضو الكنيست أحمد الطيبي يصلان الى اجتماع مع أعضاء الحزب في الكنيست، 22 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال، “يا ساحر”، في إشارة إلى صورة نتنياهو كعبقري سياسي. “لقد حان الوقت للاختفاء. المواطنون العرب واليهود أكثر أهمية منك”.

وردد القيادي الثاني في “ازرق ابيض” دعوة غانتس، قائلا إنه يجب على نتنياهو أن يخبر أحزابه الدينية “أن مصلحة البلد تأتي أولا، ان يقول وداعا بلطف وان يأتي إلى المحادثات المباشرة… طالما أنك غير مستعد للقيام بذلك، فإن الهستيريا الصادرة منك هي ببساطة نفاق رجل يخشى أن يفقد مقعده”.

وأفادت القناة 12 أنه على الرغم من تحذيرات رئيس الوزراء، لا يوجد فرصة كبيرة لتشكيل حكومة أقلية حتى لو حاول “ازرق ابيض” تشكيلها، لأنه من المستبعد أن يدعمها حزب “يسرائيل بيتينو”.

وبدون دعم كل من أعضاء الكنيست العرب وأفيغدور ليبرمان، لا يمكن لغانتس تحقيق الفكرة ابدا.

والتقى غانتس بالرئيس رؤوفين ريفلين مساء السبت، أربعة أيام قبل الموعد النهائي لتشكيل الحكومة. وناقشا الجهود المكثفة للتوصل إلى تسوية تسمح بتشكيل حكومة وحدة.

الرئيس رؤوفين ريفلين وزعيم “ازرق ابيض” بيني غانتس يلتقيان في مقر إقامة الرئيس، 15 نوفمبر 2019 (Mark Neiman/GPO)

وذكر بيان صادر عن مقر إقامة الرئيس عقب محادثاتهم، إن “غانتس أبلغ الرئيس عن حالة المفاوضات الائتلافية وتباحث تفاصيل مخطط الرئيس [لتحالف الوحدة]، في محاولة لمنع إجراء انتخابات اضافية. اتفق الاثنان على البقاء على اتصال حسب الضرورة”.

وقال مكتب ريفلين يوم الجمعة أنه تم تعيين الاجتماع بطلب من غانتس و”بعد محادثات بين الرئيس ومجموعة واسعة من الشخصيات السياسية بشأن تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن”.

وأمام غانتس حتى 20 نوفمبر لتشكيل الحكومة.

وطلب مقابلة ريفلين “لمناقشة تحديات تشكيل الحكومة ولطلب مشورته”، وفقا لبيان على صفحة غانتس على فيسبوك.

ومع بقاء بضعة أيام، كرر غانتس التزامه بتشكيل “حكومة وحدة ليبرالية واسعة”، لكنه قال إنه ما زال منفتحا للبدائل.

وكلف ريفلين غانتس الشهر الماضي بتشكيل حكومة بعد أن فشل نتنياهو في القيام بذلك في أعقاب الانتخابات في سبتمبر، والتي تركت كلا من حزبي “ازرق ابيض” والليكود بدون أغلبية حاكمة مع الأحزاب المتحالفة معها.

وتعثرت محادثات الوحدة بسبب إصرار نتنياهو وشركائه اليمينيين الدينيين على التفاوض ككتلة واحدة، وهو شرط رفضه “ازرق ابيض”، ورفض غانتس بالجلوس في حكومة مع زعيم الليكود بينما يواجه تهما بالفساد.

والتقى غانتس يوم الخميس مع ليبرمان، الذي لدى حزبه “يسرائيل بيتينو” ميزان القوى في الكنيست. وقام ليبرمان، العلماني اليميني، بحملة لإجبار تحقيق حكومة وحدة بين الليكود و”ازرق ابيض” لا تضم أحزابًا يهودية متشددة أو “مسيانية” إذا لم يتمكن أي منهما من تشكيل حكومة بدونه بعد انتخابات 17 سبتمبر.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، عضو الكنيست بيني غانتس (يمين)، ورئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، بعد لقاء في في رمات غان، 14 نوفمبر، 2019. (Avshalom Sassoni/Flash90)

وقال غانتس في البيان: “أنا معجب حقا بامتثال ليبرمان لمبادئه ورغبته في تشكيل حكومة وحدة أعمل انا أيضًا على تشكيلها”.

وأضاف أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق بحلول الأسبوع المقبل لتجنب “انتخابات غير ضرورية ومكلفة” وألقى باللوم على نتنياهو في المأزق السياسي.

ودعا زعيم “ازرق ابيض” حلفاء الليكود اليمينيين إلى عدم السماح لنتنياهو “بجر” البلاد إلى جولة ثالثة من الانتخابات خلال أقل من عام.

وشكك غانتس أيضا في قدرة نتنياهو على العمل بدوام كامل كرئيس للوزراء إذا وجهت إليه تهم.

وقال: “ضع إسرائيل قبل كل شيء، تعال إلى مفاوضات سريعة دون كتلة الحصانة وسنكون مستعدين لتقديم تنازلات تفي بمبادئنا”.