إذا كان هناك موضوع واحد يتفق عليه معظم أعضاء الكنيست، على الأقل في تصريحاتهم، فهو الحاجة إلى جمع الأسلحة الغير قانونية، وخاصة المنتشرة في الوسط العربي في البلاد. لذلك فإن التصويت الذي جرى في الأسبوع الماضي في الكنيست قد يبدو مفاجئا. لماذا أحبط الإئتلاف الحكومي بقيادة (الليكود) في 6 يناير إقتراحا لتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في إنتشار الأسلحة الغير قانونية؟ هل لرئيس الوزاء ما يخفيه، كما يدعي منتقدوه، أو أنه يفضل ببساطة الإهتمام بالمشكلة من خلال وسائل إخرى، بعيدا عن الأضواء؟

إليكم المشكلة: هناك 500,000 سلاح غير قانوني منتشر في البلدات العربية في إسرائيل، كما قال عضو الكنيست عيساوي فريج (ميرتس) لتايمز أوف إسرائيل، بالإستناد على ما يقول إنها تقديرت غير رسمية للشرطة،

مع وقوع إصابات بشكل يومي، يصف فريج الوضع بأنه “إرهاب مدني في المجتمع العربي”.على مدى العقد الماضي ناشد أعضاء الكنيست العرب الحكومة لمصادرة الأسلحة الغير قانونية، ولكن من دون جدوى، كما يقولون.

يوم الأربعاء الماضي، قال فريج للكنيست بأنه يرغب بمعرفة مصدر هذه الأسلحة ولماذا لم يكن هناك جهد على نطاق واسع لجمعها. من أجل هذا الهدف، طالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية. على الرغم من حقيقة أن نتنياهو قال بأنه مصمم على مصادرة الأسلحة الغير قانونية، فإن الإئتلاف الحاكم الذي يقوده حزبه (الليكود) صوت ضد مباردة فريج.

فريج تحدث أمام الكنيست في اليوم نفسه الذي عقدت فيه لجنة الشؤون الداخلية في الكنيست جلسة طارئة حول مشكلة الأسلحة الغير قانونية، وخاصة في المجتمع العربي، في أعقاب هجوم إطلاق النار الذي قام بتنفيذه المواطن العربي الإسرائيلي نشأت ملحم في تل أبيب في الأول من يناير (ملحم إستخدم سلاحا رشاشا متطورا مرخصا على ما يبدو لوالده، الذي يعمل كحارس أمن ومتطوع سابق في الشرطة).

بعد يوم من الهجوم، قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، متحدثا في حانة “سيمتا” في شارع ديزنغوف حيث بدأ ملحم بهجومه الدامي، إنه مصمم على فرض سيادة القانون في الوسط العربي في إسرائيل.

وقال: “لن أقبل بدولتين داخل إسرائيل: دولة تحترم القانون لكل مواطنيها ودولة داخل دولة لبعض مواطنيها، في جيوب من الفوضى”، وأضاف: “لا يمكنك القول، ’أنا إسرائيلي في حقوقي وفلسطيني في واجباتي’. إذا كنت تريد أن تكون إسرائيليا، كن إسرائيليا بشكل كامل والتزامك أولا وقبل كل شيء هو إتباع قوانين الدولة”.

وتعهد نتنياهو بمحاربة الأسلحة الغير قانونية في الوسط العربي، الذي يشكل 20% من سكان الدولة.

وقال فريج لتايمز أوف إسرائيل معلقا على تصريح نتنياهو، في أعقاب تصويت الإئتلاف الحاكم الشامل ضد إقتراحه بتشكيل لجنة تحقيق، “إنه مجرد تصريح مقتضب ومسجل لا أكثر”، وأضاف: “لو كان نتنياهو بينوكيو، لوصل طول أنفه إلى آلاف الكيلومترات. يعرف الجميع في الإئتلاف الحكومي مشكلة العنف في الوسط العربي؟ لكنهم لن يحركوا ساكنا لأننا الفناء الخلفي للبلاد”.

وعن السؤال حول مصلحة نتنياهو في منع إقتراح يبدو بأنه يتماشى مع أهدافه المعلنة، قال فريج، “إذا كانت هناك لجنة تحقيق فستشير إلى فشله بعدم القيام بأي شيء على مدى الأعوام السبعة التي كان فيها في المنصب”.

وقال فريج إن بعض أعضاء الإئتلاف قالوا له في محادثات خاصة بأنهم يتفقون معه على ضرورة إتخاذ إجراءات.

“فأقول لهم، ’صوتوا معي إذا’، فيقولون، ’لا نستطيع، فهناك إنضباط الإئتلاف الحكومي’”.

وقام تايمز أوف إسرائيل بالإتصال مع بعض وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست من الإئتلاف الحكومة ليتبين السبب الذي يقف وراء تصويتهم ضد إقتراح فريج. ما ظهر من بعض المحادثات هو الدعم القوي لضرورة محاربة هذه القضية، ولكن ليس عبر لجنة تحقيق كما اقترح فريج.

رئيس الإئتلاف الحكومي تساحي هنغبي (الليكود) قال إنه لم يكن على علم بعملية التصويت هذه بالتحديد لأنه كان خارج البلاد في الأسبوع الماضي، ولكن أصوات الإئتلاف الحكومي تحددها اللجنة الوزارية للتشريع التي ترأسها وزيرة العدل أييليت شاكيد (البيت اليهودي). متحدث بإسم شاكيد قال إنها كانت هي أيضا غائبة في الأسبوع الماضي وبأن من ترأس اللجنة الوزارية كان عضو الكنيست ياريف ليفين. مكتب ليفين لم يستجب لطلبات متكررة للحصول على تعليق.

عن السؤال حول مصدر الأسلحة الغير قانونية، رد مكتب وزير الأمن العام غلعاد إردان بأن “هذا سؤال للشرطة”. تجدر الإشارة إلى أن مكتب إردان هو الذي يشرف على عمل الشرطة.

وقال فريج إنه قام هو أيضا بسؤال أعضاء الإئتلاف الحكومي عن سبب تصويتهم ضد لجنة التحقيق. “قالوا إن ’رئيس الوزراء تعهد بالإهتمام بالأسلحة الغير قانونية”.

وأضاف فريج، “ولكنه لن يهتم بها”، وتابع قائلا،”كما كان سيكون، أنا متأكد من ذلك”.

متحدث بإسم النائب في الكنيست عن (الليكود) دافيد أمسالم قال لتايمز أوف إسرائيل بأن مشكلة الأسلحة الغير قانونية تهم أمسالم. لهذا السبب، وبصفته رئيسا للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست، قام بإجراء الجلسة في 6 يناير.

وقال المتحدث بإسمه أن “أمسالم يحاول حل المشكلة من خلال لجنته، فما الحاجة إذا إلى لجنة تحقيق؟”، وأضاف، “لماذا نحن بحاجة إلى المزيد والمزيد من اللجان؟ لنحقق، لنرى ما يجري. والشرطة تعهدت بتقديم خطة عمل خلال 60 يوما، لنمنحهم فرصة”.

من جهتها، صوتت عضو الكنيست عنات بركو (الليكود) ضد الإقتراح لأنها “لا تعتقد بأن بإمكان لجنة تحقيق المساعدة في الدفع بالجانب العملي لدفع الأسلحة (الذي تؤيده بالطبع)”، كما قال متحدث بإسمها، واضاف، “بشكل عام، لجان التحقيق ليست بحل، وفي هذه الحالة، الجميع يعرف ما الذي ينبغي عمله، ولكن هناك تخوف من أن مصادرة الأسلحة قد يرافقها مواجهات عنيفة وحتى إصابات. سيكون من المفيد لو قام أعضاء الكنيست العرب ليس فقط بالدعوة إلى جمع الأسلحة ولكن دعموا أيضا دعواتهم من خلال الطلب من ناخبيهم السماح بالقيام بالمصادرة من دون إحتكاكات عنيفة”.

ما هو مصدر الأسلحة؟

خلال الكلمة التي ألقاها في الكنيست أشار فريج إلى عدة تناقضات حول ما يقوله المسؤولون الإسرائيليون حول مصدر الأسلحة الغير قانونية في الوسط العربي.

على سبيل المثال، وزير الأمن العام قال للجنة الشؤون الداخلية في الكنيست في 6 يناير بأن 90% من الأسلحة غير القانونية مصدرها في الجيش الإسرائيلي. ولكن ممثل الجيش الإسرائيلي قال في الإجتماع نفسه بأن ما بين 80-90 سلاح يُسرق بالمعدل في كل عام.

وتساءل فريج في الكنيست، “ما هو مصدر الأسلحة”، وأضاف، “نريد إجابة. ألا يتطلب ذلك لجنة تحقيق؟ إصحوا. لماذا لا تسألون أنفسكم على الأقل عما يحدث في الجيش الإسرائيلي؟ هل القنابل الصوتية والأسلحة المضادة للدبابات تأتي من السلطة الفلسطينية؟”

بيركو قاطعته قائلة، “نعم”.

فسألها فريج مشككا، “500,000 سلاح من السلطة الفلسطينية يدخل إلى إسرائيل؟”

فردت عليه، “سأعطيك الف دولار (لإنفاقها هناك، وسترى”، مضيفة، “لديهم مصانع”.

فهز فريج رأسه، وقال لأعضاء الكنيست بأنه في غياب لجنة تحقيق، تنتشر نظريات المؤامرة في الشارع العربي في إسرائيل.

“ما يقوله الناس هو أن المؤسسة تغرقنا بالأسلحة حتى يقتل أحدنا الآخر ولا يكون لدينا وقت للجامعات وتطوير أنفسنا. هذا ما يُقال وهذا خطأكم. هذا صحيح، أليس صحيحا؟ لا أعرف”.