بعد إلغائه للاتفاق مع الأمم المتحدة بشأن إعادة توطين طالبي اللجوء الأفارقة بعد يوم واحد من الإعلان عنه فقط، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن نيته السعي إلى إجراءات جديدة للتعامل مع مسألة المهاجرين.

ليلة الثلاثاء ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية أن نتنياهو يدرس خطوة لإعادة فتح مركز احتجاز المهاجرين “حولوت” في النقب، الذي تم إغلاقه في شهر مارس تمهيدا لعمليات ترحيل مقررة.

وفقا لصحيفة “هآرتس”، يرغب رئيس الوزراء أيضا البحث عن دول مستضيفة جديدة محتملة يمكن لإسرائيل ترحيل المهاجرين بشكل قسري إليها، بعد أن أقرت يوم الإثنين إن البلد المضيف الأصلي، رواندا، رفضت الخطة.

وهو يخطط أيضا لتشريع يتجاوز قرار محكمة العدل العليا الأخير الذي منع عمليات الترحيل. وذكرت “حداشوت” الإثنين أن المطالب التي أصدرتها المحكمة أفسدت اتفاق إسرائيل مع رواندا.

وورد أن نتتنياهو يمارس ضغوطا على شركائه الإئتلافيين، وتحديدا زعيم حزب “كولانو” موشيه كحلون، لدعم الخطة. وكان كحلون في الماضي اعترض على مشاريع قوانين تتعارض مع قرارات المحكمة.

غير أن مصادر مقربة من كحلون قالت مساء الثلاثاء بأنه سيدعم تشريعا كهذا بشأن المهاجرين. وقالت المصادر “إذا كان نتنياهو يرغب في ذلك، فبإمكاننا تمرير مشروع القانون غدا”.

اتفاق نتنياهو مع الأمم المتحدة – الذي بموجبه كان سيتم إعادة توطين 16,250 مهاجرا كحد أدنى في دول غربية. في المقابل، كانت إسرائيل ستقوم بمنح إقامة مؤقتة لعدد مساو من المهاجرين – تم إلغاؤه من قبل رئيس الوزراء بسبب الانتقادات الحادة التي تعرض لها بعد ساعات قليلة من إعلانه عنه.

ولاقت سياسة الترحيل السابقة التي اتبعتها إسرائيل، والتي عرضت بحسبها على كل مهاجر مبلغ 3500 دولار وبطاقة طائرة، تنديدات من قبل نشطاء إسرائيليين والأمم المتحدة الذين قالوا إنها فوضوية وتم تنفيذها بشكل سيء، بالإضافة إلى كونها غير آمنة. طالبو لجوء تم ترحيلهم في السابق لأوغندا ورواند قالوا لتايمز أوف إسرائيل إنهم واجهوا خطرا حقيقيا، وحتى أنهم تعرضوا للسجن بعد وصولهم إلى إفريقيا من دون الوثائق الملائمة.

ليلة الثلاثاء رحب رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت بالخطة لوضع تشريع جديد، وقال إن حزبه سيدعم بندا يمنع المحكمة العليا من إلغاء مشروع قانون جديد، مضيفا “سيخلق ذلك حافزا للمتسللين لمغاردة إسرائيل”.

يوم الثلاثاء أعلن نتنياهو أيضا عن نيته تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في أنشطة الصندوق الجديد لإسرائيل، الذي حمّله مسؤولية فشل خطط الترحيل الإسرائيلية.

طالبو لجوء أفارقة ونشطاء إسرائيليون يتظاهرون من أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس ضد ترحيلهم، 3 أبريل، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وزعم نتنياهو أن المنظمة مارست ضغوطا على رواندا لرفض خطة إعادة توطين المهاجرين الإفارقة فيها التي اقترحتها إسرائيل، ما أجبره على البحث عن حلول أخرى.

ولم يقدم رئيس الوزراء أي أدلة على دور منظمة اليسار غير الحكومية المزعوم في إلغاء رواندا لاتفاقها مع إسرائيل، الذي أدى إلى اتفاق إسرائيل مع مفوضية اللاجئين الأممية الذي لم يدم طويلا.

الصندوق الجديد لإسرائيل رفض من جهته هذه الاتهامات، وقال الرئيس التنفيذي للمنظمة دانييل سوكاتش في بيان له إن “الصندوق الجديد لإسرائيل لم يضغط على الحكومة الرواندية لرفض المشاركة في خطة نتنياهو القاسية للترحيل الجماعي. لكننا قدمنا الدعم للأعداد الكبيرة من الإسرائيليين الذين دافعوا عن ما هو صائب وطالبوا حكومتهم بالتحرك”.

وزير الخارجية الرواندي أوليفر ندوهونجيريه قال لهيئة البث العام الإسرائيلية “كان” الإثنين: “لم يكن هناك اتفاق مع إسرائيل، لا مكتوبا ولا شفهيا”.

يوم الثلاثاء أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن “خيبة أملها” من قرار نتنياهو إلغاء الاتفاق بشأن المهاجرين، وحضته على “إعادة النظر” فيه.