قال رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الأحد إنه يرحب بالزيارة التي سيقوم بها ثلاثة مسؤولين أمريكيين كبار للدفع بمبادرة الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط.

وقال نتنياهو لوزرائه في مستهل الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري إن “ترامب سيرسل قريبا [مستشاره الكبير وصهره] جاريد كوشنر و[المبعوث الخاص للمفاوضات الدولية] جيسون غرينبلات لمحادثات في المنطقة، وبالطبع في القدس، في محاولة لإحياء العملية الدبلوماسية”. وسينضم إلى الإثنين نائبة مستشار الأمن القومي للشؤون الإستراتيجية دينا باول.

وقال وفقا لبيان “نحن بالطبع نرحب بهم كما هو الحال دائما”.

يوم الجمعة، قال مسؤول في البيت الأبيض لتايمز أوف إسرائيل إن ترامب يعتقد أن هناك “فرصة” للدفع بمبادرة السلام الخاصة به وإرسال مسؤولين كبار في إدارته إلى المنطقة في الأيام المقبلة.

وسيلتقي كوشنر وغرينبلات وباول بقادة من السعودية والإمارات وقطر والأردن ومصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وتم اتخاذ القرار بإرسال الوفد بعد مشاورات مع مجموعة من كبار مستشاري الرئيس، من ضمنهم رئيس كبير موظفي البيت الأبيض المعين حديثا جون كيلي، ومستشار الأمن القومي هربرت ريموند ماكاماستر، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية إن ترامب يرى أن هناك فرصة بالدفع قدما بمحاولات لإحياء المفاوضات.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب الرئاسي للبيت الأبيض في 3 مايو / أيار 2017. (AFP/Mandel Ngan)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلتقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب الرئاسي للبيت الأبيض في 3 مايو / أيار 2017. (AFP/Mandel Ngan)

وقال المسؤول لتايمز أوف إسرائيل إن الرئيس الأمريكي “يعتقد أن استعادة الهدوء والوضع المستقر في القدس بعد الأزمة الأخيرة في جبل الهيكل/الحرم الشريف خلق فرصة لمواصلة النقاشات لتحقيق السلام التي بدأت في وقت مبكر من إدارته”.

وطلب ترامب من الوفد التركيز على المحادثات في هذه الرحلة حول عدد من المواضيع العريضة، بما في ذلك البحث عن “طريق لمحادثات سلام إسرائيلية-فلسطينية جوهرية، ومحاربة التطرف [والتعامل] مع الوضع في غزة، بما في ذلك كيفية تخفيف الأزمة الإنسانية هناك”.

وكُلف الوفد أيضا بمناقشة “تعزيز علاقاتنا مع شركائنا الإقليميين والخطوات الإقتصادية التي يمكن اتخاذها الآن وبعد التوقيع على اتفاقية سلام لضمان الأمن والإستقرار والازدهار للمنطقة”.

ورحب نبيل أبو ردينة، المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بالزيارة.

وقال “إننا ملتزمون بالسلام بالإستناد على حل الدولتين”، وأضاف “أبلغنا الإدارة الأمريكية بأننا على استعداد للسلام على هذا الأساس. ونحن الآن في انتظار الوفد الأمريكي للعمل معا من أجل السلام”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يحضران الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لحرب الأيام الستة في مدينة القدس القديمة في 21 مايو 2017. (Alex Kolomoisky/POOL)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يحضران الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لحرب الأيام الستة في مدينة القدس القديمة في 21 مايو 2017. (Alex Kolomoisky/POOL)

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي بدأ فيه عدد من القادة الفلسطينيين بإنتقاد الولايات المتحدة منذ بدء الأزمة، في تراجع كما يبدو عن استقبالهم الحار لترامب خلال زيارته إلى الضفة الغربية في مايو.

ومع ذلك، شكر الملك الأردني عبد الله الثاني ترامب على جهوده في تخفيف التوترات ومساهمته في إيجاد حل.

هذا الإعلان جاء أيضا بعد تصريحات غير رسمية لكوشنر -أدلى بها خلال لقاء مع متدربين في الكونغرس – تم تسريبها للإعلام قال فيها إنه قد لا يكون هناك حل للصرع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ومع ذلك، شدد كوشنر أيضا على أن الإدارة تسعى جاهدة للتوصل الى اتفاق وايجاد حل عملي.

وقال ” سنركز عليها للوصول إلى النتيجة الصحيحة في المستقبل القريب”، لكنه أشار إلى أنه غير واثق من أن بإمكان الولايات المتحدة تقديم “أي شيء فريد” للجانبين.

وأدلى كوشنر كذلك بأقوال بدا فيها أنه يؤيد إسرائيل في تعاملها مع التوترات الأخيرة المحيطة بالحرم القدسي.

دينا باول خلال مشاركتها في منتدى التمكين الاقتصادي للمرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في يوليو، 2015. (CC BY WIkimedia commons)

دينا باول خلال مشاركتها في منتدى التمكين الاقتصادي للمرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في يوليو، 2015. (CC BY WIkimedia commons)

بعد هجوم وقع في 14 يوليو قام خلاله ثلاثة مسلحين من مواطني إسرائيل العرب بقتل شرطيين إسرائيليين بواسطة أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الموقع، قامت إسرائيل بوضع إجراءات أمنية في المكان، من ضمنها بوابات إلكترونية وكاميرات، ما أثار مواجهات شبه يومية بين محتجين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في البلدة القديمة ومحيطها في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية.

الإجراءات أيضا دفعت المصلين المسلمين إلى الإمتناع عن دخول الموقع والتهديد بعدم العودة إليه إلى حين إزالة جميع الإجراءات الجديدة.

وقال كوشنر إن هذه الإضطرابات تظهر مدى قابلية الصراع “للإشتعال”، ودافع عن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بعد الهجوم بالقول إن الترتيبات الأمنية “لم تكن شيئا غير منطقي”.

وقال: “قالوا انظر، أنت تعرف، هذا تغيير في الوضع الراهن. إن جبل الهيكل [غير مفهم] تحت احتلال إسرائيلي، وإسرائيل قالت لا نريد أن نفعل شيئا بهذا الشأن، ما نريده فقط هو ضمان سلامة الناس”. وتابع قائلا: “ولقد أثار ذلك حقا الكثير من التوتر في الشارع”.

يوم الجمعة، ركّز المسؤول في البيت الأبيض على إيمان ترامب بأنه لا يمكن فرض الحل ولكن التوصل إليه فقط من خلال محادثات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال المسؤول “في حين أن المحادثات الإقليمية سيكون لها دور رئيسي، أعاد الرئيس التأكيد على أن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يمكن التفاوض عليه فقط بشكل مباشر بين الطرفين وأن الولايات المتحدة ستواصل العمل بشكل وثيق مع الأطراف لتحقيق تقدم نحو هذا الهدف”.

وأضاف أن ترامب “أشار في السابق إلى أن تحقيق اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني دائم سيكون صعبا لكنه لا يزال متفائلا بأن السلام ممكن”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.