حمل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الخميس تحريض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مسؤولية إطلاق النار على ناشط يهودي في الحرم القدسي في الليلة السابقة.

وعقد نتنياهو إجتماعا مع مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى صباح الخميس، بعد يوم من إطلاق النار على الحاخام يهودا غليك، وهو ناشط بارز في الدفاع عن حقوق اليهود في الحرم القدسي، في ما تبدو كمحاولة إغتيال.

وقال نتنياهو، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء: “قلت قبل يومين أننا نواجه موجة من التحريض من قبل عناصر إسلامية متطرفة ومن قبل رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن [محمود عباس]، الذي قال أنه يجب منع صعود اليهود إلى الحرم القدسي بكل الوسائل”.

وعقد نتنياهو الإجتماع مع وزير الدفاع موشيه يعالون، ووزير الأمن العام يتسحاق أهرونوفيتش، ورئيس الشاباك يورام كوهين، والمفتش العام للشرطة يوحانان دنينيو، وقائد شرطة القدس موشيه إدري، ورئيس بلدية القدس نير بركات، وممثلين من الجيش الإسرائيلي ووزارة العدل، بحسب البيان الصادر عن مكتب رئيس الحكومة.

وقال نتنياهو: “لم أسمع بعد أي كلمة إدانة من المجتمع الدولي ضد هذا التحريض. على المجتمع الدولي وقف نفاقه والعمل ضد المحرضين، أولئك الذين يحاولون تغيير الوضع الراهن”.

وقتلت الشرطة يوم الخميس المشتبه به بالهجوم في مداهمة قامت بها في حي أبو طور في القدس الشرقية.

وأكد الشاباك أن المشتبه به، فلسطيني يبلغ من العمر (32 عاما)، والذي كان قضى عقوبة سجن في إسرائيل، قُتل بعد أن فتح بالنار. وذكرت تقارير لم يتم تأكيدها أن الرجل هو معتز حجازي، ناشط في الجهاد الإسلامي.

وجاء إطلاق النار وسط تصاعد في أعمال العنف في القدس وقيام الشرطة بتعزيز جهودها للقضاء على حوادث إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة الشبه يومية.

وقال نتنياهو أنه أمر بتعزيز قوى الأمن في القدس، وأن الجهود سوف تستغرق وقتا كبيرا.

وحذر: “لا يجب على أي شخص أخذ القانون بيده”.

في وقت سابق من اليوم، قال دنينو أن “الذراع الطويلة” لقوى الأمن ستطال الإرهابيين أينما كانوا، وفقا لما نقلة موقع “إسرائيل ناشيونال نيوز”.

متحدثا أمام أعضاء من وحدة “يامام” الخاصة يوم الخميس بعد قتلهم للمشتبه به، أشاد دنينو بعمل الشرطة والشاباك اللذين شاركا في عمليات البحث، وقال أن “التنسيق بين المنظمات المختلفة هو حيوي وفي أقصى مستوياته، بطريقة تأتي بنتائج، إذا لم تكن فورية فعلى المدى الطويل”.

وأشاد أيضا بتعزيزات الشرطة التي أُحضرت إلى العاصمة في الأسبوع الماضي، وقال أن العناصر “ستواصل القيام بعمل مفيد وهام لحماية أمن سكان القدس، وأمن سكان الدولة بشكل عام”.

وتعهد أهرونوفيتش، عبر صفحته على موقع فيسبوك، بأنه “لن نسمح للإرهاب برفع رأسه في القدس. ليعرف كل إرهابي بأن شرطة إسرائيل والمؤسسة الامنية ستصل إلى كل وغد”.

ودعا نواب من اليمين نتنياهو إلى اتخاذ إجراءات في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، في أعقاب ما يشتبه بأنها محاول اغتيال لغليك، وهو ناشط في منظمة “أمناء جبل الهيكل” التي تسعى إلى “تحرير” الموقع من “الإحتلال الإسلامي”.

وأُطلق الرصاص على غليك ثلاث مرات خارج مركز بيغين في القدس عقب مؤتمر حول الوجود اليهودي في الحرم القدسي. وقال شهود عيان أن المسلح تحدث مع غليك لفترة وجيزة بلكنة عربية واضحة، وقال له، “لقد أغضبتني”، قبل أن يطلق النار عليه.

ووُضعت الشرطة في حالة تأهب قصوى تحسبا لأعمال عنف وهجمات إنتقامية، وقامت بإغلاق الحرم القدسي لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن.

وما زال غليك يرقد في “مركز شعاري تسيدك الطبي” في حالة حرجة، ولكن مستقرة.

وطالب وزير الإقتصاد نفتالي بينيت، من حزب “البيت اليهودي”، بإستعادة “السيادة الإسرائيلية على القدس”.

وقال: “يتم فرض الأمن من خلال الأعمال، وليس الكلام. إن هجوما في قلب القدس هو خط أحمر”.

وقال وزير الإسكان أوري أريئيل (البيت اليهودي)، وهو من دعاة الوجود اليهودي في القدس الشرقية، أن الرصاصات التي أُطلقت على غليك “كانت تستهدف كل يهودي يرغب في الصلاة في الحرم القدسي”.

ودعا أريئيل وعضو الكنيست أييليت شاكيد نتنياهو إلى فتح الموقع للمصلين اليهود.

وقال عضو الكنيست عن الليكود موشيه فيغلين، الذي كان حاضرا في المؤتمر، أن الحادث “مروع ولكن متوقع جدا”.

مضيفا: “تلقى يهودا غليك تهديدات كل الوقت. حقيقة أنه لم يتم تخصيص حراسة له هي بمثابة فشل ذريع”.

وكتب عبر صحته على الفيسبوك، “إن ترهل آلية الدفاع ووزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتش في مواجهة العنف العربي الذي يتم إرتكابه بإستمرار ضد اليهود في جبل الهيكل (الحرم القدسي) يشجع على المزيد من العنف وجلب محاولة القتل هذه”.

على الرغم من إعلان الشرطة الإسرائيلية عن إغلاق الحرم القدسي للمصلين المسلمين واليهود حتى إشعار آخر، ظهر فيغلين في الموقع صباح الخميس، ولكن مُنع من دخوله.

ويأتي هذا الهجوم في خضم أسابيع من تصاعد التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في القدس. في الأسبوع الماضي قام شاب فلسطيني بقيادة مركبته باتجاه حشد من المسافرين في محطة للقطار الخفيف تقع على طول خط التماس الذي يفصل بين شرق وغرب القدس، مما أسفر عن مقتل شخصين. في الأيام التي تلت ذلك، إشتبك الفلسطينيين بإستمرار مع الشرطة الإسرائيلية في الأحياء العربية في المدينة. وردت إسرائيل على تصاعد العنف بتعزيز وجود قوات الشرطة، وقامت بنشر 1,000 عنصر إضافي في المدينة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.