تدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد مجددا لمنع لجنة في الكنيست مكلفة بالمصادقة على تشريعات من دراسة مشروع قانون يسمح للدولة بمصادرة أراض في إسرائيل باعتها الكنيسة لمطورين من القطاع الخاص.

وجاءت الخطوة بعد ضغوط مارستها الكنائس، وكما يمكن لتايمز أوف إسرائيل أن يكشف، من الرئيس المشارك لكتلة قوية في الكونغرس الأمريكي تم تأسيسها قبل خمس سنوات للدفع بالمصالح الثلاثية لإسرائيل واليونان وقبرص.

وتم تأجيل مناقشة مشروع القانون في اللجنة لأسبوع آخر، إلا أنه من غير الواضح ما إذا لن يتم تأجيل المناقشة مرة أخرى.

يوم الجمعة، كتب قادة الكنائس الأرثوذكسية اليونانية والكاثوليكية والأرمنية – الذين يمثلون 13 طائفة دينية – رسالة قالوا فيها إنهم علموا “بخيبة أمل كبيرة” أنه ستتم مناقشة مشروع قانون عزاريا “المخزي” و”المشين” في لجنة التشريع في الكنيست الأحد.

كما تم الضغط على رئيس الوزراء الجمعة من قبل “التحالف الهيليني-الإسرائيلي” – وهو كتلة في الكونغرس الأمريكي تم تشكيلها قبل خمس سنوات لتشجيع دعم الإدارة الأمريكية للعلاقات بين اليونان وقبرص وإسرائيل.

رئيس مجلس النواب الأمريكي بول ريان من ويسكونسين يدير مراسم أداء اليمين الدستورية للنائب غوس بيليراكيس (جمهوري-فلوريدا)، خلال محاكاة لمراسم أداء يمين دستورية في تلة الكابيتول في واشنطن العاصمة، 3 يناير، 2017، مع انطلاق الكونغرس ال115. (AP Photo/Zach Gibson)

وقال غوس بيليراكيس (جمهوري، فوريدا)، الذي يترأس الكتلة مع تد ديوتش (ديمقراطي، فلوريدا)، والذي يرأس أيضا كتلة الحرية الدينية العالمية في الكونغرس، في رسالة لنتنياهو إنهما “متفاجئان وقلقان لسماع” أن لجنة القانون في الكنيست ستناقش مرة أخرى مشروع قانون عزاريا.

وكتب “أنا أعرف أن البطريرك على اتصال مع وزارة الخارجية ومكتب السفير للحرية الدينية هنا في الولايات المتحدة”.

وأضافت الرسالة “أحيي جهودك المستمرة لحماية الحرية الدينية للمسيحيين وحقوق الكنائس في التعامل بحرية مع ممتلكاتها”.

مشروع القانون المقترح، الذي يحظى الآن بدعم وزيرة العدل أييليت شاكيد من حزب “البيت اليهودي”، هو من بنات أفكار عضو الكنيست عن حزب “كولانو”، راحيل عزاريا، وهي النائبة السابقة لرئيس بلدية القدس، ولفترة قصيرة، مرشحة لرئاسة البلدية في الانتخابات البلدية القريبة في القدس والمقررة في 31 أكتوبر.

عضوو الكنيست في حزب كولانو ومرشحة رئاسة بلدية القدس راحيل عزاريا. (Courtesy)

وقامت عزاريا بصياغة القانون قبل بضعة أشهر بعد أن تم الكشف خلال صيف 2017 عن قيام البطريرك الأرثوذكسي اليوناني في القدس ببيع أراض رئيسية في أحياء طالبية ورحافيا ونايوت في وسط القدس، والتي تضم 1,500 منزلا تم بناؤها على أساس التأجير.

وتم بعد ذلك الكشف عن بيع مجموعة أخرى من الأراضي.

وأثارت صفقات البيع المخاوف في صفوف أصحاب المنازل الواقعة على الأراضي التي قام البطريرك ببيعها، ويعود جزء في ذلك إلى قيام المشترين بالإبقاء على هويتهم مخفية وراء شركات وهمية، وكذلك بسبب المخاوف من أن يطالب الملاك الجدد بأسعار مرتفعة لتجديد عقود الإيجار عند انتهائها، أو أسوأ من ذلك، إخلاء السكان.

ويلاقي مشروع القانون – الذي ظهر على جدول أعمال لجنة الدستور والقانون والعدل عدة مرات قبل خروج الكنيست إلى عطلته الصيفية، ليتم تأجيله مرارا وتكرارا – معارضة قوية من قبل رؤساء الكنائس.

وفي حين أن البطريرك اليوناني توقف عن بيع الأراضي في الوقت الحالي، يخشى آخرون، مثل الكاثوليك والأرمن، من أن التشريع قد يردع مشترين محتملين في المستقبل، في حال قرروا هم أيضا بيع عقارات تابعة لهم، مما يؤثر بشدة على حريتهم في العمليات المالية.

البطريرك الأرمني في القدس، نورهان مانوغيان، وكهنة، يترأسون طقوس ’غسل الأرجل’ في كاتدرائية القديس يعقوب في الحي الأرمني في القدس القديمة، في خميس الأسرار، خلال أسبوع عيد الفصح، 28 أبريل، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

الكنيسة الأرمنية، على سبيل المثال، تملك جزءا كبيرا من الأرض في شارع “شلومتسيون همالكا” والذي تقوم بتأجيره لعدد من المصالح التجارية هناك.

في رسالة من الكنائس، ذكّر رؤساؤها نتنياهو بقراره في وقت سابق من العام بتعيين عضو الكنيست عن “الليكود” ووزير التعاون الإقليمي تساهي هنغبي للتفاوض مع قادة الكنائس وبالتزام أعلن عنه في شهر يوليو بعدم السماح لأي تشريع بالمضي قدما خلال إجراء هذه المحادثات.

وعقد هنغبي أول اجتماع له مع رؤساء الكنائس في 13 سبتمبر وبحسب تقارير قال للحاضرين إن التشريع لم يعد مطروحا.

وأجرى نائب النائب العام، إيرز كامنيتس، لقاءات مع المطورين في محاولة للتفاوض على اتفاق.

وجاء تعيين هنغبي في أعقاب قرار الكنائس المفاجئ بإغلاق كنيسة القيامة في شهر فبراير احتجاجا على مشروع القانون وعلى خطوات اتخذتها بلدية القدس في ذلك الوقت لتجميد أصول الكنائس حتى تقوم بدفع ملايين الشواقل في ما تدعي البلدية بأنها ضرائب غير مدفوعة.

البطريرك الروم الأرثوذوكس ثيوفيلوس الثالث يعلن عن اغلاق كنيسة القيامة احتجاجا على سياسات اسرائيلية، 25 فبراير 2018 (Courtesy)

وتُعتبر كنيسة القيامة، التي يؤمن الأرثوذكس والكاثوليك بأنها المكان الذي صُلب فيه السيد المسيح ودُفن وعاد إلى الحياة، إحدى أقدس أماكن العبادة بالنسبة للكثير من المسيحيين.

وقالت مصادر كنسية لتايمز أوف إسرائيل إنها تعتقد بأن الحل لأصحاب المنازل يقع بين أيدي “الصندوق القومي اليهودي” المعروف ب”كاكال”.

في حالة الأراضي في أحياء طالبية ورحافيا ونايوت الراقية، على سبيل المثال، وقّعت الكنيسة على ثلاث عقود يمتد كل واحد منها لمدة 99 عاما مع كاكال في أوائل سنوات الخمسينيات من القرن الماضي.

وتعطي هذه العقود كاكال الحق في تمديد عقود الإيجار عند انتهائها في 2051 و2052 – في حالة أحد العقود لمدة 49 عاما، وفي حالة العقدين الآخرين، لفترات يتم التفاوض عليها تصل إلى 100 عام.

كما تحدد هذه العقود آلية للتحكيم في حال فشلت كاكال وأصحاب الأرض في التوصل إلى اتفاق على السعر.

لكن نافا بات تسور، وهي مؤسسة مشاركة للمنظمة الرئيسية التي تم تأسيسها من أجل حقوق المستأجرين، قالت “لسنا معنيين بالمماطلة في هذه القضية. نريد امتلاك الأرض، والحكومة هي التي يجب أن تشتريها”.

وأشارت بات تسور إلى أن سلطة الأراضي في إسرائيل بدأت في عرض التملك الحر على أصحاب المنازل الذين تقع شققهم في أراض تملكها الدولة في مناطق مبنية.

وقالت إن المستأجرين على ما كانت أراض للكنيسة يجب أن يتمتعوا بنفس الحقوق والفرص.

ويقع منزل بات تسور في حي غيفعات أورنيم في العاصمة، على أرض باعها البطريرك اليوناني لدافيد سوفير، وهو رجل أعمال يهودي يعيش في لندن، وشريكه مايكل شتاينهادرت، وهو مليادرير أمريكي مقيم في نيويورك.

وقالت بات تسور، ردا على انتقادات وُجهت مؤخرا في بعض الأوساط بأن قضية أراضي الكنيسة هي مشكلة أغنياء، “لقد وضعت كل شيء لشراء منزلنا وهو الشيء الوحيد الذي أملكه لأتركه لأبنائي”.