من المقرر أن يغادر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صباح الإثنين البلاد متوجها في رحلة تاريخية إلى أفريقيا، ستتضمن لقاءات بسبعة قادة أفارقة، في محاولة إستراتيجية لتعزيز علاقات إسرائيل مع القارة.

وستكون ذروة رحلته – وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه إلى جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية منذ عقود – في مراسم ستُقام الإثنين في مطار عنتيبي القديم في أوغندا، حيث سيحيي هناك الذكرى الـ -40 لواحدة من أشهر عمليات الإنقاذ الإسرائيلية.

في 4 يوليو، 1967، طارت قوات الكوماندوز الإسرائيلية حوالي 4,000 كيلومتر إلى عنتيبي، ونجحت بصورة مذهلة، خلال أقل من ساعة، بإنقاذ 102 من أصل 106 أسرائيليين احتجزوا كرهائن من قبل مسلحين فلسطينيين وألمان. المراسم التي ستُقام الإثنين ستكون مؤثرة بشكل خاص بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث أن شقيقه الأكبر يوناتان، الذي كان قائدا لوحدة النخبة “ساييرت ماتكال” التي نفذت العملية، قُتل خلال إنقاذ الرهائن.

في وقت العملية كان نتنياهو يدرس في الولايات المتحدة.

وقال نتنياهو في الجلسة الأسبوعية للحكومة الأحد، “في أوغندا، سألتقي بسبعة رؤساء دول قبل حضوري هناك لقمة خاصة لدول شرق أفريقيا”.

في الواقع سيلتقي نتنياهو برؤساء أوغندا وكينيا وجنوب السودان وزامبيا، بالإضافة إلى رئيس وزراء أثيوبيا، هايله مريم ديساليغنه، ووزير خارجية تانزانيا، أوغوستين ماهيغا.

وقال نتنياهو “نعتزم العودة إلى القارة الأفريقية، التي تضم 54 بلدا. نعتزم العودة إلى أفريقيا تماما مثل عودة أفريقيا إلينا. سيكون لذلك تأثيرات هامة للغاية مقابل تحالفاتنا الدولية وعلاقاتنا الدولية المتنوعة، الآخذة بالتوسع إلى قوى عظمى في آسيا، إلى روسيا، إلى أمريكا اللاتينية وبالطبع إلى القارة الأفريقية”.

وسيرافق نتنياهو بضعة عشرات من رجال الأعمال وجنود إسرائيليون سابقون شاركوا في عملية عنتيبي وأقربائهم، وستنقل 4 طائرات نتنياهو والوفد المرافق له، وبذلك تصل التكلفة الإجمالية للزيارة بحسب تقارير إلى 28 مليون شيكل (7.3 مليون دولار).

بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ستقل الطائرة الأولى مساعدي رئيس الوزراء؛ الطائرة الثانية ستنقل 140 شخصا سيشاركون في المراسم في عنتيبي، من بينهم أفراد عائلات جنود الجيش الإسرائيلي السابقين الذي شاركوا في عملية الإنقاذ وممثلين عن الرهائن؛ وستقل طائرتان من طراز “هيركوليس” موكب سيارات نتنياهو وأفراد أمن إضافيين ومستشفى ميداني، سيتم التبرع به في نهاية الرحلة.

بداية، رفض مكتب رئيس الوزراء الرد على التقرير حول تكلفة الرحلة، ولكنه أصدر لاحقا بيانا قال فيه بأن تكلفتها تصل إلى 12.5 مليون شيكل (3.25 مليون دولار). ويشمل هذا المبلغ الرحلات إلى أربع دول والمراسم في عتيبي وكل الإجراءات الأمنية المطلوبة من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك)، بحسب مكتب رئيس الوزراء. معهد التصدير الإسرائيلي هو من سيدفع تكاليف وفد رجال الأعمال المرافق لرئيس الوزراء في رحلته.

وأثارت قائمة الضيوف في الحدث الرفيع المستوى الذي سيُقام في عنتيني والتكلفة الغير مسبوقة للرحلة الإنتقادات.

“الحركة من أجل جودة الحكم”، على سبيل المثال، قالت بأن رفع مستوى العلاقات الإسرائيلة-الأفريقية هو أمر مهم ولكنها تساءلت إذا كان ذلك يعطي مبررا للتكلفة العالية للرحلة. في بيان صحفي، طالبت المنظمة غير الربحية مكتب رئيس الوزراء بتقديم قائمة مفصلة لجميع التكاليف وأن يشرح للجمهور ضرورتها.

وسيكون في استقبال رئيس الوزراء عند وصوله إلى عنتيبي بعد ظهر الإثنين الرئيس الأوغندي يوري موسفني، الذي شارك في إسقاط الدكتاتور عيدي أمين وهو في السلطة منذ عام 1986.

بعد طقوس الإستقبال الرسمية، المخطط أن تستمر لمدة 45 دقيقة، سيتناول نتنياهو وموسفني العشاء معا في القصر الرئاسي في كامبالا قبل أن يتجه رئيس الوزراء إلى نيروبي، حيث سيقضي الليلة هناك.

صباح الثلاثاء، سيزور نتنياهو ضريح مؤسس كينيا، جومو كينياتا، بعدها سيلتقي بنجله، أوهورو كينياتا، الزعيم الحالي للبلاد.

وقال نتنياهو في شهر فبراير خلال زيارة أوهورو الاولى إلى القدس إن جومو كينياتا كان “مهندس الصداقة بين إسرائيل وكينيا”، وأضاف إنه “بيّن هذه الصداقة بشكل كبير قبل 40 عاما في مساعدته لإسرائيل في المداهمة في عنتيبي لإنقاذ الرهائن. ترك هذا الشيء بصمة عميقة في إسرائيل. شعب إسرائيل يشعر بالإمتنان لذلك. وأنا شخصيا ممتن لذلك”.

بعد هذا اللقاء، سيعقد الزعيمان مؤتمرا صحفيا، قبل حضور مؤتمر لرجال أعمال إسرائيليين وكينيين، بعد ذلك سيتناولان العشاء معا.

في كينيا، من المتوقع أن يشارك نتنياهو وعقيلته سارة في رحلة سفاري، بحسب تقارير في الإعلام العبري، لكن جدوله الرسمي لا يأتي على ذكر ذلك.

يوم الأربعاء، سيقضي نتنياهو يوما في كيغالي، حيث سيزور هناك نصبا تذكاريا للإبادة الجماعية في رواندا في عام 1994، والتي قُتل فيها أكثر من مليوني شخص من أبناء التوتسي، وسيلتقي الرئيس بول كاغامه. وسيتناول الزعيمان الغذاء معا، ويوقعان على إتفاقات تعاون ثنائي ويعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا.

اليوم الأخير في رحلة نتنياهو سيكون في أديس أبابا، حيث سيلتقي هناك برئيس الوزراء هايله مريم ديساليغنه – حيث سيوقع معه أيضا على اتفاقات وسيجيب على أسئلة الصحافيين. بعد لقاء مع الرئيس مولاتو تيشومي، سيلقي الزعيم الإسرائيلي كلمة أمام منتدى رجل أعماال إسرائيليين وأثيوبيين قبل إلقاء خطاب في البرلمان الأثيوبي وزيارة المتحف الوطني للبلاد.

يوم الجمعة، سينطلق نتنياهو في رحلة العودة إلى إسرائيل.