قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد بأنه يعمل “على مدار الساعة” لإيجاد حل لسكان بؤرة عامونا الإستيطانية، في الوقت الذي حذر فيه سكان المستوطنة من أنهم سيقوم بمنع الإخلاء الوشيك بأجسادهم.

وقال نتنياهو في الجلسة الأسبوعية لحكومته الأحد: “نحن نعمل على مدار الساعة لإيجاد حل مسؤول يكون مقبولا على الجميع”. وأضاف: “أتوقع من جميع الوزراء وأعضاء الكنيست احترام ذلك”.

أقواله جاءت بعد أن وجّه سكان عامونا رسالة إليه حذروه فيها من أنهم سيقومون بمقاومة أي محاولة لإخلائهم بأجسادهم.

وجاء في الرسالة التي تم توجيهها لنتنياهو الخميس ونُشرت ليلة السبت “في حال وصلت الآليات الثقيلة لإبعادنا عن الجبل، سنقوم نحن وأبناؤنا بمنع الجرافات بأجسادنا (…) ندعو جميع مؤيدينا إلى الإنضمام إلى النضال”.

وانتهى لقاء جمع نتنياهو ورئيس حزب (البيت اليهودي)، نفتالي بينيت – الذي يدفع حزبه إلى إلغاء أمر الهدم – من دون التوصل إلى حل ليلة السبت. وقال مصدر في الحزب لتايمز أوف إسرائيل بأنه تم إلغاء اجتماع كان مقررا ليوم الأحد.

بعد أكثر من عشر سنوات من المعارك القضائية، أصدرت محكمة العدل العليا في عام 2014 قرارا اعتبرت فيه أن بؤرة عامونا الإستيطانية، القريبة من رام الله، والتي تم بناؤها في عام 1996 وتضم حوالي 40 عائلة، بُنيت على أرض فلسطينية خاصة وأمرت بهدمها قبل 25 ديسمبر.

القضية حفزت السياسيين المؤيدين للإستيطان الذين سعوا إلى إيجاد طرق تشريعية للإلتفاف على قرار المحكمة. لكن اقتراحات سابقة تمنح الدولة القدرة على مصادرة أرض خاصة لإستخدامها من قبل سكان عامونا قوبلت بمعارضة شديدة من مسوؤلين وقادة سياسيين. النائب العام أفيحاي مانلدبليت قال للنواب في الشهر الماضي بأن مثل هذا الإنتهاك لحماية الملكية قد يُعد غير دستوري من قبل محكمة العدل العليا. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه أفيغدور ليبرمان أعلنا كلاهما عن إستيائهما أو معارضتهما لمشروع القانون.

ومن المقرر أن يتم التصويت على “مشروع قانون التسوية” المثير للجدل – الذي من شأنه منع هدم مستوطنات تم بناؤها على أراض فلسطينية إذا كانت قد بُنيت بمساعدة الدولة – في قراءة أولى في الكنيست الإثنين ولكن الخلافات حول البند الذي يشمل عامونا بأثر رجعي في مشروع القانون لا تزال قائمة.

وكان النائب العام أفيحاي ماندلبليت قد اقتراح تسوية يتم من خلالها نقل سكان عامونا مؤقتا إلى قطع أراض قريبة يشرف عليها الوصي على أملاك الغائبين في الحكومة الإسرائيلية، حيث سيقيمون هناك حتى إستكمال بناء مستوطنة أخرى لهم في الضفة الغربية.

لكن سكان عامونا رفضوا العرض، وكتبوا في رسالتهم إلى رئيس الوزاء أنه ينطوي على هدر مبالغ هائلة من خزينة الدولة ولا يزال يجبرهم على ترك منازلهم.

وكتبوا في الرسالة “إنه لمن العبث أن تكون دولة إسرائيل على إستعداد لإنفاق 50 مليون شيكل لنقل سكان عامونا إلى تلة قريبة حيث سيكون مسموحا لهم البقاء هناك لمدة ثمانية أشهر فقط، ستقوم بعدها الحكومة بإنفاق المزيد من الأموال لترحيلهم مجددا”.

متحدثا للإذاعة الإسرائيلية صباح الأحد، قال رئيس “الحملة من أجل عامونا” أفيحاي بارون، بأن الإتفاق ما هو إلا مجرد تكتيك للمماطلة وبأن السكان سيعارضون الخطوة بنفس القوة التي سيعارضون فيها تدمير المستوطنة بالكامل.

وقال: “نتحدث هنا عن طردنا، إقتلاعنا. سوف نقف بأجسادنا في احتجاج سلبي على هذا الإتفاق. لا نخطط لإستخدام العنف ولكن نعم، سنمنع ذلك بأجسادنا”.

في الوقت الحالي، تستعد قوات الأمن الإسرائيلية إلى احتمال إندلاع مواجهات عنيفة خلال هدم البؤرة الإستيطانية.

يوم الإثنين الماضي، دعا 120 حاخاما، من التابعين للمعسكر القومي المتدين لـ”كل من لديه القدرة” على الحضور إلى عامونا و”الإحتجاج بقوة على تدمير المستوطنة، من خلال المقاومة السلبية من دون عنف”.

وجاءت هذه الدعوة بعد يوم من قيام عشرات الشبان الإسرائيليين بحرق إطارات وإغلاق شارع رئيسية في الضفة الغربية احتجاجا على عملية الهدم المخطط لها.

في عام 2006، أصيب أكثر من 220 شخصا في مواجهات مع قوات الأمن خلال تدمير عدد من المنازل في البؤرة الإستيطانية.

لمنع تكرار هذا السيناريو، ستحاول القوات الإسرائيلية – الجنود وحرس الحدود وعناصر شرطة متخفين وبزي رسمي – على الأرجح منع إقتراب أكبر عدد ممكن من الأشخاص من المنطقة التي سيُعلن عنها “منطقة عسكرية مغلقة”، في الأيام التي ستسبق الموعد النهائي المقرر للهدم في 25 ديسمبر.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس.