تم تأجيل التصويت البرلماني على صفقة الغاز الطبيعي المثيرة للجدل إلى أجل غير مسمى ليلة الإثنين، بعد أن فشل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بضمان أغلبية لتمرير مشروع القانون.

ويدرس نتنياهو إمكانية نشر التفاصيل الكاملة للصفقة في الأيام القادمة، في محاولة لحشد الدعم لها.

وكان من المقرر أن تصوت الكنيست مساء الإثنين على قرار الحكومة بإعفاء صناعة الغاز الطبيعي من قوانين مكافحة الإحتكار – وهي خطوة أثارت غضبا شعبيا. ولكن نتنياهو تلقى ضربة بعد أن هدد أعضاء في إئتلافه الحكومي بالإمتناع عن التصويت معللين ذلك بتضارب مصالح.

وقال الوزراء من “كولانو” موشيه كحلون ويوآف غالانت، وكذلك حاييم كاتس من “الليكود”، أنه لا يمكنهم المشاركة في التصويت بسبب علاقاتهم مع صناعة الغاز. وصمم الثلاثة على مواقفهم على الرغم تأكيدات من مستشارين قانونيين بعدم وجود إشكالية في ذلك، لذلك لم يكن بإمكان نتنياهو، الذي يملك أغلبية ضئيلة في الكنيست (61 من أصل 120) أن يسمح لنفسه بإجراء التصويت من دونهم.

وقال أعضاء من المعارضة أنهم سيصوتون ضد المذكرة نظرا لعدم إظهار الحكومة شفافية حول تفاصيل الصفقة. وقال حزب المعارضة “إسرائيل بيتنا” بداية أنها سيصوت لصالح الصفقة، ما كان من شأنه أن يوفر لرئيس الوزراء شريان حياة ممكن، ولكن زعيم الحزب، أفيغدور ليبرمان، سحب دعمه في وقت لاحق.

على الرغم من إعلان ليبرمان بأنه يؤيد التشريع “مبدئيا”، ولكنه قال أنه لن يقبل بأن يتم إستخدامه من قبل نتنياهو كعكاز يستند عليه لاجتياز المشاكل الداخلية في حكومته.

إنسحاب ليبرمان في الدقيقة الأخيرة أجبر رئيس الوزراء على إجراء مفاوضات مع الوزراء الممتنعين، ولكن لم ينجح أي قدر من الجدل السياسي – بما في ذاك التهديد بجعل المسألة مسألة تصويت ثقة بالحكومة – بتغيير مواقفهم. بداية تم تأجيل التصويت إلى الساعة 2:00 صباحا وبعد ذلك تم إلغاؤه.

عملية التصويت هي الحاجز القانوني الأخير قبل أن تجعل الشراكة بين شركتي “نوبل إنرجي” الأمريكية و”مجموعة ديليك” الإسرائيلية المطورين الوحيدين لاحتياطات الغاز في حقلي الغاز الطبيعي “تامار” و”ليفياتان” قبالة سواحل حيفا.

معللة ذلك بأسباب أمنية، قررت الحكومة يوم الأحد إلغاء دعوات سلطة مكافحة الإحتكار للحد من هيمنة مجموعة الطاقة الأمريكية-الإسرائيلية، اللتان تسيطران معا على معظم احتياطات الغاز.

قرار الحكومة يوم الأحد يمنح مجموعة “نوبل-ديليك” حصانة من سلطة مكافحة الإحتكار لمدة 15 عاما ويسمح لعملاقي الطاقة بالإحتفاظ بمعظم حصصهما في احتياطي الغاز البحري “ليفياتان” حتى عام 2030، حتى لو أصبح الإحتياطي المصدر الوحيد للغاز الطبيعي في إسرائيل، بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس”.

وتبيع شركتي “نوبل” و”ديليك” الغاز للسوق الإسرائيلية من حقل “تامار”، الذي بدأ العمل عام 2013، وتوصلتا إلى اتفاقات لبيعه لدول مجاورة أيضا. ولم يتم تطوير حقل “ليفياتان”، الأكبر في البحر الأبيض المتوسط، حتى الآن.

وتم تصنيف الشراكة بين شركتي “نوبل” و”ديليك” كإحتكار من قبل مفوض مكافحة شؤون الإحتكار دافيد غيلو.

وأعلن وزير الإقتصاد، أرييه درعي، الذي يملك الصلاحية لنقض غيلو، في الأسبوع الماضي أنه لن يستخدم صلاحيته، ما أجبر نتنياهو على طرح القضية على الحكومة للتصويت عليها.

وطلب زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ بنشر تفاصيل الصفقة للجمهور.

وقال هرتسوغ، “ما الذي يخشاه نتنياهو؟”، مضيفا، “إذا كانت الصفقة جيدة جدا، سيدعمها الجمهور”.

وتابع هرتسوغ، “أطالب بالكشف عن مخطط الغاز للجمهور. من المشين أن يقوم أعضاء الكنيست بالتصويت على مسألة مصيرية كهذه من دون درايتها بعمق وفهم معنى هذه المسألة بالشفافية الملائمة وفي مناقشة مفتوحة”.

يوم السبت، قال النائب من المعارضة، يائير لابيد، أن حزبه “يش عتيد” لن يدعم الصفقة ودعا إلى زيادة الشفافية في المفاوضات.

وقال لابيد خلال تجمع في حولون السبت، “يش عتيد لن يدعم خطوة لا تشمل آلية مراقبة على أسعار الغاز”، وأضاف، “لا يمكن فعل ذلك في الظل، يجب أن يكون شفافا”.

بند 52أ من قانون مكافحة الإحتكار يمنح وزير الإقتصاد الصلاحية الحصرية بتجاوز قرارات يقوم بها رئيس هيئة مكافحة الإحتكار في مسائل ذات حساسية إستراتيجية أو مسائل تحمل تداعيات دبلوماسية. في كل المسائل الأخرى، تكوت قرار رئيس هيئة الإحتكار ملزمة.

في حين أن درعي لم يشر إلى كيفية تصويته الإثنين، أعرب عن إعتراضه للخطة إلا إذا سمحت للحكومة بإستخدام حق النقض ضد حقوق الشركات بتطوير احتياط الغاز بشكل حصري.

خلال الأشهر القليلة الأخيرة، تحارب الحكومة الإعتراض على الإتفاق، في حين يقول منتقدوه – من ضمنهم غيلو – أنه يضع الكثير من القوة بين يدي “نوبل” و”ديليك”.

داعيا إلى منافسة أكبر في سوق الغاز البحري الإسرائيلي، إنتقد غيلو الشراكة في ديسمبر، واصفا إياها بأنها “كارتل”. وقال أن الصفقة لن توفر منافسة حقيقية وأعلن إستقالته إحتجاجا على ذلك في الشهر الماضي، وستدخل إستقالته حيز التنفيذ في شهر أغسطس.

خلال إجتماع الحكومة الأحد، قال نتنياهو أنه “مصمم” على الدفع بالإتفاق قدما، وحاول إقناع منتقديه بأن القرار لا يعني أن الحكومة خضعت لإحتكار “نوبل-ديليك”.

وقال، “نحن ندفع بحل واقعي سيأتي بالغاز الطبيعي إلى السوق الإسرائيلية، وليس لحل شعبوي سيترك الغاز في أعماق الأرض”، وأضاف أن “ذلك سيفكك الإحتكار وفي العقود القادمة سيأتي بمليارات الشواقل للتعليم والرفاه والصحة ولكل مواطن إسرائيلي”.

بموجب القرار الذي إتخذه المجلس الوزراي الأمني، سيكون على “ديليك” بيع كل حصتها في “تامار”، وسيكون على “نوبل إنرجي” بيع معظم ما تملكه في “تامار” خلال6 أعوام. وسيكون على “ديليك” بيع حصتها في حقلين صغيرين للغاز خلال 14 شهرا.

وتهدف صفقات البيع التي تفرضها الحكومة إلى فتح الصناعة أمام المنافسين. وتضع الصفقة أيضا سقفا لسعر مبيعات مستقبلية لشركات إسرائيلية ويلزم شركات الغاز بإستكمال تطوير حقل الغاز “ليفياتان” بحلول عام 2019.

ولكن منتقدي الصفقة يقولون أنها قد تعمل في الواقع على تعزيز إحتكار الغاز، لأن الشركات ستحافظ على الإحتكار الفعلي لحقل الغاز “تامار” خلال السنوات الست القادمة قبل الشروع في شراكة مماثلة لتطوير حقل “ليفياتان”.

وازدادت الإحتجاجات ضد الصفقة في الأسابيع الأخيرة. مساء السبت، سار آلاف المتظاهرين في تل أبيب احتجاجا على تعامل الحكومة مع القضية، ووقعت خلال التظاهرة مواجهات خفيفة مع الشرطة.

وأعرب نشطاء بيئيون عن معارضتهم للصفقة أيضا، حيث قالوا أن زيادة المنافسة ستشجع الصناعة على إستخدام مصادر أكثر صداقة للبيئة.

ساهم في هذا التقرير إيتان فاينشتين.