بعد ساعات من ادعاء نتنياهو بوجود “مؤامرة إعلامية كبيرة” تسعى إلى إسقاطه عن الحكم من خلال نشر تسريبات من محادثاته مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أظهرت تسريبات جديدة من هذه المحادثات مناقشة نتنياهو لتفاصيل كيفية كبح الصحيفة المنافسة لصحيفة “يديعوت”، “يسرائيل هيوم”.

محادثات نتنياهو في أواخر عام 2014 مع ناشر “يديعوت”، أرنون موزيس، هي التي تقف في قلب التحقيقات في قضية فساد، تم خلالها التحقيق مع رئيس الوزراء تحت طائلة التحذير ثلاث مرات، والتحقيق مع موزيس أربع مرات تحت طائلة التحذير. ويُشتبه بأن نتنياهو، الذي ينفي قيامه بأي مخالفة، قام بالتفاوض على صفقة مع موزيس تقوم خلالها صحيفة “يديعوت” بمنحة تغطية ودية أكثر في الفترة التي سبقت إنتخابات 2015، وفي المقابل سيضمن هو تمرير تشريع لخفض توزيع صحيفة شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، المؤيدة لنتنياهو.

مساء الإثنين، قال النائب العام الإسرائيلي أفيحياي ماندلبليت إنه سيدرس نشر تسجيلات المحادثات بين نتنياهو وموزيس كاملة، والتي تم تسجيلها بحسب تقرير بمبادرة نتنياهو، في الوقت المناسب.

وأظهرت مقتطفات من نصوص التسجيلات التي بثتها مساء الإثنين أخبار القناة الثانية الإسرائيلية، التي تقوم بنشر مقتطفات جديدة يوميا منذ الأسبوع الماضي، مناقشة الرجلان كما يُزعم لتفاصيل توزيع صحيفة “يسرائيل هيوم” وكيفية الحد منها بموجب تشريع مقترح يهدف إلى فرض قيود على توزيع الصحف المجانية.

وقال موزيس أن عليهما “التفكير في تفاصيل القانون”، في حين قال نتنياهو أنه سيكون عليه “إخبار شيلدون”.

وناقش الرجلان خفض عدد النسخ التي توزعها الصحيفة بالثلثين، لكن موزيس أشار إلى أن صيغة التشريع “يجب أن تشير إلى عدد (النسخ)، وليس ’الثلثين’”.

ووافقه نتنياهو الرأي: “علينا تفسير الرقم… للتخفيض إلى الثلثين”.

وأشار موزيس إلى أن توزيع “يسرائيل هيوم” آخذ بالإزدياد: “عندما تحدثنا في الماضي حول الأرقام، كان الرقم 275,000 نسخة، واليوم هو 325,000″، كما أشار، موضحا التأثير الضار لذلك على “يديعوت”، التي تُعتبر الصحيفة الأكثر مبيعا في إسرائيل، لكن لديها عدد قراء أقل من “يسرائيل هيوم” المجانية خلال الأسبوع. “كلما مر وقت أكثر”، كما قال موزيس، “يشكل ذلك مشكلة (أكبر). إذا قمنا بتأجيل الأمر، سيصبح حله أصعب”. وأضاف أن طبعة نهاية الأسبوع التي تصدر يوم الجمعة ل”يسرائيل هيوم” يتم توزيع 400,000 نسخة منها.

بعد ذلك أشار موزيس إلى أن “يسرائيل هيوم” تتمتع بدخل كبير من الإعلانات الحكومية – “30، 50، 70 في المئة من صفحات الإعلانات”، هي إعلانات حكومية، كما قال متذمرا. من الناحية المثالية، كما قال، يود أن تكون هناك “صيغة” بشأن هذه الصفحات.

فسأله نتنياهو: “ماذا؟ هل بالإمكان تحديد عدد صفحات الإعلانات؟”

عندها قرر موزيس وضع المسألة جانبا إلى وقت آخر، وقال إن “الدولة تعطيهم المال. هذا ليس صائبا”، وأضاف “لكنني أذكر ذلك بشكل عابر. يمكننا التعامل مع كل شيء دفعة واحدة”.

نتنياهو وافقه الرأي وقال: “حسنا، سجلت ذلك؛ لن نتعامل مع هذه المسألة الآن”.

مصادر مقربة من نتنياهو ادعت أنه قام بتسجيل المحادثات خشية أن يحاول موزيس ابتزازه. لكن تقرير القناة الثانية أكد على أن طبيعة المحادثات أثبتت، على عكس هذه الإدعاءات، وبشكل واضح أن هذه المفاوضات كانت جدية و”عملية”. وقال مراسل القناة أنه من الواضح أن الحديث يدور عن سعي نتنياهو إلى كبح “يسرائيل هيوم” لإتمام جانبه من الصفقة، التي سيضمن من خلالها موزيس تغطية ودية أكثر لرئيس الوزراء لمساعدته في إعادة إنتخابه.

مع ذلك، لا توجد أي دلائل على تنفيذ أي اتفاق بين الرجلين. وفي وقت سابق يوم الإثنين كرر نتنياهو تأكيده على أن تحقيقات الفساد ضده لن ينتج عنها أي شيء.

في كلمة له في وقت سابق الإثنين، قال النائب العام أفيحاي مانلدبليت إنه تم جمع أدلة كثيرة في إسرائيل والخارج في الأشهر الاخيرة في القضية الثانية التي يتم التحقيق بها، والتي تتعلق بتلقي نتنياهو وزوجته سارة منافع غير مشروعة من رجال أعمال من ضمنهم منتج الأفلام أرنون ميلشان. وراى بعض المعلقين القانونيين أن تقديم لوائح اتهام في قضية السيجار والشمبانيا مرجح أكثر من قضية “يديعوت”. ولم يعط ماندلبليت أي مؤشرات حول توجيه اتهامات محتمل.

ولا تزال التحقيقات في القضيتين جارية، ومن المقرر، كما ذكرت تقارير، أن يخضع نتنياهو للتحقيق للمرة الرابعة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وقال نتنياهو خلال جلسة لفصيل (الليكود) في الكنيست في وقت سابق الإثنين: “هناك تحقيق وهمي يجري ضدي على التلفزيون في كل مساء”، وأضاف أن “[الصحافة] تحاول ممارسة الضغوط على النائب العام والشرطة لتوجيه لائحة إتهام ضدي من دون سبب”.

ووصف نتنياهو التغطية الإعلامية لتحقيقات الفساد ضده بإنها “مسيرة لقطع رأسه”، واتهم الصحافيين بلعب دور “المحققين والقضاة والجلادين”، وأكد على أنه “لا توجد هناك أي مخالفة جنائية”.

وتم التحقيق مع موزيس، ناشر “يديعوت”، للمرة الرابعة يوم الإثنين من قبل الشرطة في وحدة “لاهف 433” لمكافحة الفساد في اللد. وجاء التحقيق بعد يوم واحد من خضوع موزيس لإستجواب استمر لثماني ساعات.

يوم الإثنين أيضا أدلى رون يارون، رئيس تحرير “يديعوت أحرونوت”، بشهادته للشرطة. يوم الأحد كتب يارون على الصفحة الأمامية مقالا أشار فيه إلى عدم معرفته في ذلك الوقت بالصفقة التي تفاوض عليها نتنياهو وموزيس، وقال إنه لو تم إصدار أوامر بتغيير تغطية الصحيفة لصالح رئيس الوزراء، لكان تقدم هو وموظفي الصحيفة بإستقالتهم.

وذكرت تقارير أن نتنياهو قال للمحققين إنه لم تكن لديه “نصف نية” في تنفيذ اتفاقه مع موزيس.

وراى محللون أن توجيه لوائح إتهام في كلتا القضيتين هو أمر ممكن، وبدأ البعض يرى أن الفضحيتين قد تبشران بنهاية حكم نتنياهو المستمر منذ ثماني سنوات. يوم الإثنين تعهد نتنياهو بالإستمرار في قيادة حزبه والبلاد.

وكان سلف نتنياهو، إيهود أولمرت، قد استقال من منصبه في عام 2009 قبل أن يتم توجيه تهم ضده في سلسلة من قضايا الكسب غير المشروع. وتم إدانته في النهاية في جزء صغير منها وهو يقضي حاليا عقوبة بالسجن.